أبحاث ودراسات

تقرير سري للأمم المتحدة يشير إلى فشل التحالف بقياده السعوديه في اليمن

تدعي المملكة العربية السعودية  سلسلة من التقدم العسكري هذا العام تظهر أنها تحرز تقدما في حربها التي دامت سنتين ونصف على الحوثيين الشيعة.

 

على مدى ما يقرب من عامين ونصف العام، قامت السعودية وحلفاؤها، المجهزين بالطائرات الأمريكية الصنع والصواريخ الموجهة بدقة، بشن واحدة من أكثر حملات القوى الجوية تقدما ضد واحدة من أفقر بلدان العالم.

ولكن التفوق العسكري الساحق الذي قادته السعودية لم يقربهم من النصر. وبدلا من ذلك فانه عزز عملية التفكك السياسي في اليمن ، وعمق ألازمه الانسانيه التي جلبت البلاد إلى حافه المجاعة ، وغذي استياء الجماهير الواسع النطاق ردا علي الخسائر المدنية المرتفعة ، وفقا لتقرير سري صادر عن الأمم المتحدة استعرضته الخارجية.

وقال مجلس خبراء تابع لمجلس الامن الدولى ان “الحملة الجوية الاستراتيجية التى تقودها السعودية لا تزال ذات تأثير تشغيلي او تكتيكي ضئيل على الارض، ولا تؤدي الا الى تشديد المقاومة المدنية”. كما تساعد على “توطيد” تحالف عسكري بين المتمردين الحوثيين والزعيم السابق اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الذي يسيطر على 13 من محافظات البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء.

وقد أتاحت هذه الفوضى أرضية خصبة غنية للمتطرفين، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، والتي تعتقد اللجنة أنها “تتطلع إلى شن هجمات إرهابية ضد أهداف في الغرب”. ويشير التقرير إلى أن القاعدة قد تعزز قدرتها على شن هجمات على السفن البحرية، مشيرة إلى الاستيلاء على الأجهزة المتفجرة التي تحملها المياه وماسح رادار بحري في معقل جماعة المكلا السابق. وقد اصدر الزعيم المحلي للقاعدة قاسم الريمي مؤخرا فيديو يشجع هجمات “الذئب الوحيد” ضد اهداف في الغرب.

زعيم اليمن المعترف به دوليا، الرئيس عبد ربه منصور هادي، على الحبال. وقد تم تقويض سلطته من قبل الميليشيات التي تمولها وتسيطر عليها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، البلدان التي تقاتل من أجل إعادته إلى السلطة.

وكسر العديد من كبار وزراء هادي صفوفهم، وأنشأوا مجلسا انتقاليا منفصلا مع رؤيا لحكم اليمن الجنوبي. ووفقا لمجلس خبراء الامم المتحدة فان المجلس يتمتع بدعم كاف داخل الجيش اليمنى “ليشكل تهديدا كبيرا لقدرة الرئيس هادى على الحكم فى الجنوب”.

وقال التقرير “ان سلطة الحكومة الشرعية، الضعيفة او الغائبة بالفعل فى اجزاء كثيرة من البلاد، قد تآكلت بشكل ملحوظ هذا العام”. واضاف “ان قدرة الحكومة الشرعية على ادارة المحافظات الثماني التي تسيطر عليها بشكل فعال باتت موضع شك”.

ولم تستجب بعثة المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة لطلب التعليق. الا ان المسؤولين السعوديين اكدوا خلال محادثاتهم مع دبلوماسيين اميركيين سابقين في الرياض الشهر الماضي ان التحالف “يحرز تقدما متواضعا في عدة مناطق” حيث يحتلون اجزاء رئيسية من مدينة تعز الاستراتيجية وسيطروا على طريق مأرب شرق العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون من صنعاء، ضمن نطاق المدفعية من المطار، وتطويق مدينة الحديدة الحيوية على البحر الأحمر، ستيفن سيش، سفير الولايات المتحدة السابق في اليمن، وإريك بيلوفسكي، كتب في جست سيكوريتي بعد زيارة إلى الرياض.

وفي وقت سابق من هذا العام، استولت القوات اليمنية، المدعومة من التحالف، على مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر “. ويركز السعوديون – الذين يقودهم الآن اللواء فهد بن تركي بن عبد العزيز – على تطهير الحدود وإنشاء منطقة عازلة داخل اليمن “، كتب سيش وبيلوفسكي.

ومع ذلك، يبدو المؤلفون قلقين من أنه إذا شن اليمن وداعموه هجوما عسكريا ضد الحديدة وصنعاء، فإنه يمكن أن يدمر الجهد الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية ويؤدي إلى حمام دم في أكبر مدينة في اليمن.

وفى بيان عبر البريد الالكترونى رفضت لانا نسيبة سفير الامارات لدى الامم المتحدة التعليق قائلة ان تقرير الامم المتحدة كان سريا ولم يتم تقاسمه مع معظم الدول الاعضاء فى الامم المتحدة.

لكنها قالت ان دولة الامارات “تواصل دعم الحكومة اليمنية الشرعية فى جهودها لحماية جميع المدنيين فى اليمن ودعم جهود الامم المتحدة والجهود الدبلوماسية الاخرى لانهاء الصراع”.

واضافت “منذ بداية النزاع قدمت الامارات والائتلاف وسهلا مليارات الدولارات من المساعدات الانسانية المباشرة واعادة الاعمار الى اليمن بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها المتمردون”. “قامت قوات الحوثي بمنع أو تحويل كميات كبيرة من المساعدات مما دفع التحالف إلى طلب مساعدة الأمم المتحدة في تأمين وإدارة ميناء الحديدة ومطار صنعاء”.

وليست قوات المعارضة في اليمن في حاله جيده أيضا. واستشهد الفريق بالتوترات المتصاعدة بين الحوثيين وصالح ،الذي يشهد نفوذه في التحالف تضاءلا تدريجيا. و لكنهم توقعوا أن يبقى التحالف سليما في ظل غياب تحول كبير في ميزان القوى في اليمن.

وعلى الرغم من استيلاء السعودية على المخا، فإن تحالف الحوثي صالح لا يزال يحتفظ بقدر ما كان عليه قبل عام، ويمارس سيطرته على 80٪ من السكان اليمنيين، ويوفر لهم فرصا واسعة لابتزاز الأموال من الشركات المحلية والمدنيين. وقال الفريق إن أحد الشواغل الحرجة هو استخدام الحوثيين للطائرات المسلحة بلا طيار، التي تشبه النماذج الإيرانية، وزرع الألغام البحرية التي تهدد بالانجراف إلى ممرات الشحن الدولية.وهناك نسخه واحده من لغم بحري “مطابقه تقريبا للغم بحر إيراني شوهد لأول مره في معرض إيراني للاسلحه في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2015”.

كما كثف الحوثيون هجماتهم على السفن البحرية التابعة للبحرية، بما في ذلك هجوم مارس على فرقاطة تابعة للبحرية الملكية السعودية من خلال صاروخ مليء بالمتفجرات. ومن المحتمل ان يكونوا قد هاجموا سفينة تابعة للبحرية الاماراتية بصاروخ ارضى مضاد للدبابات فى يونيو.

اتفق سيشى وبيلوفسكي وأعضاء مجلس الأمن على أنه يبدو أن هناك احتمالا ضئيلا بتحقيق السلام باعتبار أن المتحاربين على جانبي الصراع ينخرطون فى عملية السلام التى تتوسط فيها الأمم المتحدة ويخرجون منها عندما يواجهون مكاسب أو نكسة عسكرية. ويود سيشى وبيلوفسكى رؤية جهود دبلوماسية جديدة من الامم المتحدة تدعمها الولايات المتحدة فى محاولة لانهاء الحرب.

ولكنها وفرت أيضا فرصة للقوى الدولية والإقليمية، من الولايات المتحدة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية. وكانت القوات الأمريكية والإماراتية تواصل حربها ضد القاعدة في اليمن.

ومنذ بداية العام، زادت الولايات المتحدة من عدد الضربات الجوية على أهداف القاعدة في اليمن. وقد شنت الطائرات الحربية الامريكية وطائرات بدون طيار اكثر من مئة غارة جوية فى النصف الاول من عام 2017 بزيادة 30 حالةعن العام السابق. غير ان اللجنة اعربت عن قلقها من ان يكون  الاسلاميين السياسيين الذين لا علاقة لهم بتنظيم القاعدة  قد تم الخلط بينهم  وبين “الجهاديين العنيفين” من قبل القوات الامريكية. وهي تجري تحقيقا في المسألة.

أحد الأمثلة القوية على قوة هادي المشتتة والممزقة هو جهد مجهد من قبل قائده العسكري للسيطرة على مطار عدن. وفي 27 أبريل / نيسان، هبط العميد مهران القباطي، قائد اللواء الرئاسي الرابع، في المطار بهدف نشر لواءه لضمان الأمن للزعيم اليمني. الا ان رئيس الامن في المطار صالح العميري الذي تدعمه قوات الامارات العربية المتحدة في عدن منع دخول قباطي الى المطار.

رفض الشيخ أبو العباس، وهو زعيم ميليشيا سلفية في تعز يتلقى دعما ماليا وماديا مباشرا من الإمارات العربية المتحدة، وضع قواته تحت قيادة رئيس أركان الجيش اللواء محمد علي المقدشي. وقد أنشأ قادة سلفيون آخرون جماعات ميليشيات مسلحة خاصة بهم ويدعمهم ماليا وعسكريا أعضاء التحالف السعودي- العربي الرائد.

وفي الوقت نفسه، قامت الإمارات العربية المتحدة بتمويل وتدريب العديد من قوات الأمن المحلية، بما في ذلك قوات الحرس الأمني، قوة النخبة الحضرمية، التي أنشئت لتحدي القاعدة العسكرية للقاعدة في اليمن.

كما ان سلطة الحكومة الشرعية تواجه تحديا بسبب انتشار جماعات الميليشيات التي يتلقى الكثير منها تمويلا ومساعدة مباشرة من السعودية او الامارات العربية المتحدة “.وافادت اللجنة “إن استخدام القوات الوكيلة، التي تعمل خارج هيكل هرمي حكومي، يخلق فجوة في المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي قد تشكل جرائم حرب”.

وأكدت اللجنة أيضا تقارير صحفية و هيومن رايتس ووتش بأن الإمارات ووكلائها، وفقا للجنة، أقاموا شبكة من السجون السرية في اليمن. وتزعم أن لديها “معلومات موثوقة بأن الإمارات العربية المتحدة قد اخفت قسرا شخصين في عدن على مدى ثمانية أشهر” وأساءت معاملة المحتجزين في المكلا.

وقال التقرير “ان اللجنة بدأت تحقيقات فى موقع مدنى يستخدم كمرفق احتجاز حيث يتم حاليا احتجاز مجموعة من المدنيين، بمن فيهم ناشط وطبيب، فى الاحتجاز المطول”. واضاف التقرير “تم ابلاغ هؤلاء الاشخاص بانهم محتجزون فقط لاستخدامهم فى اي تبادل للسجناء فى المستقبل”.

لكن الإمارات ليست وحدها. وتواصل الحكومة اليمنية، فضلا عن قوات التحالف الحوثي صالح، المشاركة في ممارسات الاحتجاز غير القانوني، بما في ذلك السجن دون محاكمة والاختفاء القسري “، التي تنتهك القانون الإنساني الدولي وقانون ومعايير حقوق الإنسان”.

 

تصوير الصورة: محمد هويس / أف ب / جيتي إيماجيس

 

بواسطة كولوم لينش

فورين بوليسي

أغسطس 18، 2017

السابق
بعد الموصل: روسيا و “القضية الكردية” في العراق
التالي
التهديد الالكتروني الإيراني حقيقي

اترك تعليقاً