أبحاث ودراسات

تقرير: نفط العراق ليس بمعزل عن صراع واشنطن وطهران.. إكسون موبيل ورسائلها السياسية “انموذجاً”


قال موقع المونيتور، الاثنين، إن إرتدادات التوتّر بين الولايات المتّحدة وإيران وصلت إلى الصناعة النفطيّة العراقيّة التي تشكّل العمود الفقريّ لإقتصاد هذا البلد ومن شأن إيّ تصعيد أكبر أن يربك وضع الصناعة النفطيّة العراقيّة وإقتصادها.

وذكر الموقع، في تقرير اليوم (3 حزيران 2019)، أن “شركة نفط إكسون موبيل الأميركيّة قامت بسحب العشرات من موظفيها العاملة في العراق من الجنسيّات غير العراقيّة في 18 آيار، بعدما قرّرت وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 15 آيار سحب موظفيها غير الضروريين من سفارتها في بغداد وقنصليّتها في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق”.

ونقلت إكسون موبيل موظّفيها المنسحبين إلى دبي لكي يستمرّوا بأعمالهم المتعلّقة بحقل غرب القرنة 1- في محافظة البصرة الجنوبيّة من مكاتبها في دبي، قبل ان تعلن الشركة لاحقا في 31 آيار انها ستبدا باعادة موظفيها الى مواقع العمل من الثاني حزيران.

وكما كان متوقّعا، لم يتلقّ الجانب العراقي خبر السحب بترحيب إذ علّق وزير النفط ثامر الغضبان في بيان صحافيّ بعد يوم من سحب إكسون موبيل بعض موظّفيها من العراق ووصف الإجراء بـ”غير مقبول او مبرر”.

وقد عزى الغضبان الإجراء هذا إلى “أسباب سياسية”، وأكّد أنّ الموضوع “ليس له علاقة إطلاقاً بالوضع الأمنيّ في الحقول النفطيّة بجنوب العراق”.

ويذكر التقرير أنه “لدى الفصائل المسلّحة العراقيّة المقرّبة من إيران القدرة على إرباك وضع القطّاع النفطي متى ما شاءت، وهي وصلت إلى درجة أن “تهدّد رئيس البرلمان العراقيّ بشكل علنيّ بسبب مواقفه من الأزمة بين إيران وأمريكا”، وفق ما كشف عنه النائب في البرلمان العراقي، محمّد الكربولي في 25 آيار”.

وأوضح وزير النفط العراقي في بيانه أنّه طلب من “إكسون موبيل إرجاع موظّفيها إلى العمل بمقتضى عقد طويل الأمد لتطوير هذا الحقل النفطي المهمّ”.

في حين لم يبيّن الوزير ما إذا يرى هذا الإجراء مخالفاً للعقد الموقّع بين الجانبين وهل ينوي إتّخاذ إجراءات قانونيّة ضد إكسون موبيل.

وفي هذا السياق، يقول الخبير النفطي وأستاذ علم الإقتصاد في جامعة البصرة نبيل المرسومي ان اكسون موبيل “استندت في سحب موظّفيها من حقل غرب القرنة 1-  الى المادة 31 من العقد المبرم بينها وبين شركة نفط الجنوب المتعلّقة بحالة القوّة القاهرة التي تعفي كلا من الطرفين المتعاقدين من التزاماتهما عند حدوث ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهما”.

ويضيف المرسومي خلال حديثه للـ”مونيتور”  “إذا لم يقتنع العراق بقرار اكسون موبيل ولم يستطع حل الخلاف بينهما ودياً فعليه اللجوء إلى قواعد التحكيم الدوليّ لغرفة التجارة الدوليّة في باريس كما تنص على ذلك المادّة 36 من العقد الموقّع بينهما”.

ولكن الضرر الحاصل من هكذا قرارات ممكن أن يتعدّى الخلاف بين شركة أجنبيّة ووزارة النفط العراقيّة وأن يؤثّر قرار شركة إكسون موبيل سلباً على الصناعة النفطيّة العراقيّة بشكل عام.

هذا ما حذّر منه وزير النفط العراقي، ثامر الغضبان حينما قال في بيانه أنّ “الانسحاب قد يؤدّي إلى بث رسائل خاطئة عن الأوضاع في العراق، وهذا مالانقبله بتاتاً”.

وكرّر هذه المخاوف، الخبير في وزارة النفط العراقيّة، حمزة الجواهري حيث قال إن “عمليّة الإنسحاب ترسل رسائل سيّئة جداً إلي المستثمرين الذين يخطّطون للإستثمار في العراق”.

وأضاف أن “العراق لم يعد لديه مشكلة كبيرة في الصناعة الإستخراجيّة، لأنه استطاع أن يعيد تأهيل عدد كبير من الكوادر القدامى وإيضاً تدريب جيلين جديدين من الكوادر، إكتسبوا خبرة عالية في هذا المجال وبالتالي ممكن إحلال الكوادر العراقيّة محلّ الكوادر الأجنبيّة التي تركت العراق”.

بدوره أعلن مدير شركة نفط البصرة الحكوميّة إحسان عبد الجبّار، في 22 آيار، عن “نيّة العراق زيادة إنتاج حقل غرب القرنة 1- بمقدار 50 الف برميل يومياً في الأيام القليلة المقبلة ليصل الإنتاج الكليّ للحقل إلى 490 ألف برميل يومياً”.

وعاد عبد الجبار و أكد هذا الخبر في 25 آيار، لكن هذه المرّة قال إنّ “الإنتاج الكليّ لحقل غرب القرنة 1- سوف يصل إلى 500 ألف برميل يومياً”، عازياً هذه الزيادة إلى “إدخال الوحدات الإنتاجيّة الجديدة من منشآت الحقل، وبعد دراسة متطلّبات العمل بملاكات عراقيّة وطنيّة تزامناً مع إنسحاب كادر شركة اكسون موبيل”.

وليس غريباً على شركات النفط الأجنبيّة العاملة في حقول النفط العراقيّة أن تدير جزأً من أعمالها من خارج العراق، وهذا ما أكّده حمزة الجواهري بالقول “إلى حد فترة قصيرة جدّاً معظم الذين إنسحبوا من العراق هم كانوا يعملون من مكاتب الشركة في دبي ولكن الوزارة طلبت منهم العمل من العراق لتخفيف الأعباء الماليّة التشغيليّة”.

ومن جهته، ينظر المحلّل في مجال أمن الطاقة وباحث زائر في جامعة جورج مايسون الأميركيّة أميد شكري، إلى قرار شركة إكسون موبيل من زاوية مختلفة تماماً.

ويقول شكري في حديث للتقرير “يبدو أنّ الولايات المتّحدة تحاول إستغلال إزدياد حالة التوتّر القائم بين أميركا وإيران كورقة ضغط من أجل الحصول على حصّة أكبر في القطاع النفطي العراقيّ المربح”.

واضاف، أن “الولايات المتّحدة قلقة من الإزدياد المستمرّ لنشاطات الشركات الروسيّة والصينيّة النفطيّة في العراق، وفي ضوء هذا، إتّجه وزير الخارجيّة الأميركيّ، مايك بومبيو إلى بغداد ليحثّ الجانب العراقي على توقيع عقد كبير بقيمة 52 مليار دولار مع شركة إكسون موبيل”.

واختتم شكري حديثه بالقول “من المستحيل أن تترك الشركات الأميركيّة القطاع النفطي العراقي المربح جداً”.

السابق
ما هي مخاطر حدوث مواجهة أميركية إيرانية على العراق؟
التالي
بومبيو: صفقة القرن غير قابلة للتطبيق

اترك تعليقاً