اخترنا لكم

تقرير يحلل رسالة عبد المهدي إلى الحكيم: “خوف” حكومي وإعلان “قطيعة”!

لم تمر رسالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، التي بعث بها الى زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، قبل ليلتين من انطلاق تظاهرات التيار، مرور الكرام، بل وقف عندها المحللون والصحفيون، لما تضمنته الرسالة أولا، ولكونها صادرة من قيادي سابق في المجلس الأعلى التي أسسه بيت الحكيم، وموجهة إلى وريثه الحالي عمار.

ونقل تقرير أعده الصحفي مصطفى سعدون ونشره موقع المونيتور الاميركي، اليوم (26 تموز 2019)، قول محللين أكدوا ان مضمون الرسالة يوحي إلى وجود “تخوف” لدى عبدالمهدي من التظاهرات، رغم محاولته التقليل من شأنها.

وجاء في التقرير إن “الحكيم وتيّاره الذي لجأ إلى خيار المعارضة قبل أسابيع، حشدا كثيراً لهذه التظاهرات ودعيا في أكثر من مناسبة إلى أن تكون مليونيّة، لكنّ ذلك لم يحصل، واقتصرت التظاهرة على أعداد أقلّ بكثير ممّا كان يتوقّع الحكيم ومكتبه السياسيّ”.

واضاف ان “في يوم التظاهرة، كشفت وسائل إعلام عراقيّة عن مضمون رسالة أرسلها رئيس الحكومة العراقيّة عادل عبد المهدي إلى الحكيم، وكانت الرسالة موقّعة في تاريخ الـ17 من تمّوز الحاليّ، أي قبل يومين من موعد التظاهرات”.

وحذّر عبد المهدي في رسالته إلى الحكيم من استخدام مبدأ المعارضة والموالاة، واعتبر عبد المهدي هذا المبدأ بعيداً عن الديمقراطيّات، وقال في رسالته إنّ “هذا المبدأ يشبه في نتائجه تجربتي 8 و14 آذار في لبنان”، في إشارة إلى الصراع بين القوى السياسيّة الموالية لحسن نصر الله وسعد الحريري في لبنان.

واعتبر التقرير ان “عبد المهدي حاول من خلال رسالته تقليل شأن خيار المعارضة الذي اتّخذه الحكيم وريث بيت الحكيم الذي كان في عمر صغير أثناء وجود عبد المهدي كأحد قيادات المجلس الأعلى الإسلاميّ آنذاك، وعمل على تفكيك هذا الخيار باعتباره يفتقد إلى شروط المعارضة الأساسيّة”.

ونقل التقرير عن مصادر أنّ “الرسالة سرّبت من مكتب رئيس الحكومة عبد المهدي لإحراج تيّار الحكمة الوطنيّ، على إعتبار أنّ عبد المهدي لمّح في الرسالة وأثناء اللقاء بأهمّيّة تأجيل التظاهرات”، حيث ان الرسالة سلّمت إلى زعيم تيّار الحكمة الوطنيّ من قبل عبد المهدي شخصيّاً خلال زيارة غير معلنة قام بها ليلة التظاهرات، بحسب التقرير.

قال النائب في البرلمان العراقيّ عن تيّار الحكمة الوطنيّ خالد الجشعمي: “يبدو أنّ عبد المهدي غير راضٍ عن معارضتنا أو منزعج منها، على الرغم من أنّه كان ينظر في أوقات سابقة بمقالاته التي يكتبها لخيار المعارضة، كما أنّ رسالته كانت تشير إلى تشكيك في المعارضة ومحاولته القول إنّنا كنّا جزءاً من حكومات سابقة، وهذا ما لم ننكره”.

وتابع التقرير: “يدور حديث داخل الصالونات السياسيّة لتيّار الحكمة الوطنيّ بأنّ رسالة عبد المهدي بيّنت ضعفه وخوفه من تحرّك وتحريك الشارع ضدّ الحكومة، إضافة إلى هذا، لم يكن هناك ارتياح من الحكيم ودائرته تجاه رسالة عبد المهدي، على الرغم من حديثهما عن أنّها نقطة سلبيّة تجاه رئيس الحكومة”.

وقال الباحث العراقيّ في المركز الوطنيّ الفرنسيّ للأبحاث هشام داوود، إنّ “تيّار الحكمة الوطنيّ يحاول أن يظهر اليوم بزيّ المعارضة السياسيّة الشرعيّة، مقابل رأي عامّ يقدّم شكوكه على تفهّمه لهذا الفصيل المعارض حديثاً، على الرغم من أنّ لتيّار الحكمة الوطنيّ خطاباً شبابيّاً منفتحاً وحداثيّاً، لكنّه من دون قاعدة تعبويّة واسعة وهو صاحب خبرة أقلّ”.

وأضاف أنّ “النقطة الأهمّ في رسالة رئيس الوزراء وصفه لحكومته بأنّها حصيلة تسوية داخليّة وإقليميّة ودوليّة، وبأنّها بالتالي هشّة وخطرة ومهدّدة، كما لا يوجد هناك شخص يعرف برجالات تيّار الحكمة الوطنيّ والمجلس الأعلى بقدر معرفة عبد المهدي لها، وبالتالي أن تأتي رسالته بهذه الطريقة التعليميّة لوريث بيت الحكيم ما هي إلّا اعلان القطيعة النهائيّة مع هذا البيت الدينيّ السياسيّ (الحكيم)”.

وفقاً لداوود، فإنّ “توجيه العديد من النقد إلى الرسالة التي وجّهها عبد المهدي إلى الحيكم يعود إلى خلوّها من أيّ مقترحات، ولا حتّى مؤشّرات للخروج من الأزمة الحاليّة”.

وخلص التقرير إلى أنّ “تيّار الحكمة الوطنيّ بدأ يشكّل عائقاً أمام مسيرة حكومة عبد المهدي المتلكّئة والمهدّدة بتغييرات في بعض مفاصلها، ولا يقف الأمر عند حدّ وجه التشكيلة الحكوميّة بل يتعدّاه إلى الشارع، فتخوّف رئيس الحكومة من تحريك الشارع ضدّه من قبل أيّ طرف، يعدّ بمثابة زعزعة علنيّة لحكومته”.

السابق
الحكومة تنوي نقل عوائل داعش من سوريا الى الموصل
التالي
استعدادًا لحرب محتملة مع أمريكا.. سليماني يوجه مجموعات مسلحة في سوريا

اترك تعليقاً