العرب والعالم

توماس فريدمان يحذر من حرب أهلية في امريكا

حذر توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز من المخاطر المحدقة بأمريكا التي قال إنها لو تحطمت فستذهب.
وأشار إلى حوار جرى بينه وصديق مهاجر من زيمبابوي بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة 2016، ذكره المهاجر أن الأمريكيين يتعاملون مع بلدهم مثل كرة القدم ولكنها في الحقيقة تشبه بيضة فابرجيه يمكن كسرها.
وعلق فريدمان: “بانتخاب دونالد ترامب رئيسا أخشى اليوم أكثر مما خفت في 63 عاما من عمري بأننا سنعمل هذا، نحطم البلد ويصبح منقسما بطريقة يستعصي فيها توحيده وأن حكوماتنا الوطنية ستصبح عاجزة”.
نحن نقترب من حرب أهلية ثقافية. وفي هذه المرة فنحن لسنا محظوظين لأن إبراهام لينكولن ليس رئيسا.
ويضيف “حسنا أنا الآن في سن 66 عاما وكل مخاوفي أصبحت حقيقة وأسوأ، فأنا لست متأكدا من عقد انتخابات حرة ونزيهة في تشرين الثاني/نوفمبر أو نقل السلطة بطريقة سلمية في كانون الثاني/يناير، فنحن نقترب من حرب أهلية ثقافية. وفي هذه المرة فنحن لسنا محظوظين لأن إبراهام لينكولن ليس رئيسا”.
فقد كان لينكولن في أحلك ساعة من ساعات الانقسام قادرا على الغوص عميقا في روحه والعثور على كلمات يقول فريدمان ويضيف” بدون حقد على أحد وإحسان للجميع علينا السعي جاهدين ونتم العمل الذي نقوم به” ونبني “سلاما عادلا ودائما بيننا وبين كل الأمم”.
لكن أمريكا في ساعتها المظلمة اليوم لديها دونالد ترامب، الرجل الذي كان حدسه الأول عندما تمزق البلد هو إطلاق الغاز المسيل على المتظاهرين السلميين وتفريقهم حتى يتمكن من السير إلى كنيسة قريبة لكي يلتقط صورة أمامها وهو يحمل نسخة من الإنجيل و”لم يفتح الإنجيل لكي يقرأ منه فقرة تبعث على الراحة، ولم يدخل الكنيسة لكي يدير حوارا يرأب الجراح. بل التقط صورة لكي يثير بها قاعدته من الإنجيليين، وكان ترامب يحمل الإنجيل رأسا على عقب”.
وتساءل فريدمان: ماذا نفعل؟ وكيف نجد القيادة التي تخفف من هذا الوضع وتتعامل مع الأسباب الرئيسية له وتقودنا خلال انتخابات 2020؟
فقبل ثلاثة أعوام كان الواحد يمكنه توقع قيام مجلس الشيوخ الجمهوري التدخل والأخذ على يد ترامب و”كلنا يعرف الحال الآن” فمجموعة الشيوخ الجمهوريين ليسوا سوى ماخور يلعب فيه زعيم الغالبية ميتش ماكونيل دور “المدام” ويقوم هو ومن معه من الجمهوريين بتأجير أنفسهم في الليل لأي شخص يمكنه تنشيط القاعدة الجمهورية كي يظلوا في كراسيهم وتأمين المنافع المالية والاقتصادية للمتبرعين الأثرياء في حملاتهم الانتخابية. ومن هؤلاء المنشطين سارة بيلين، حزب الشاي، شركات الفحم، الصناعات الملوثة للبيئة التي تعد من كبار داعمي ترامب اليوم. فلا يهم من يكونوا فالضوء الأحمر دائما موجود فوق غرفة جماعة الجمهوريين.
وماذا عن بارونات منصات التواصل الاجتماعي؟ فهي تقوم بحمايتنا من السموم التي ينفثها هؤلاء باستثناء مدير شركة فيسبوك مارك زوكربيرغ الذي يعتبر روبرت ميردوخ جيله. ودائما يبرر اختياراته الجبانة بتعليقاته المبتذلة والمضجرة حول “حرية التعبير”، وهو يبحث عن المال مهما لعبت منصته من دور تخريبي في تدمير الديمقراطية. ويقول: “الباحثون العلميون يتحدثون عن أن المصابين بفيروس كورونا المزعجين الموجودين في غرفة مغلقة هم أكثر من ينشرون العدوى”. وبنفس السياق فأكثر الناس إثارة للبغض وإزعاجا على الإنترنت هم من أكثر الذين ينشرون الوباء السياسي. لأن نموذج فيسبوك يقوم على تشجيع ومكافأة الغضب لأنه يؤدي لمشاركات واسعة.
ويتساءل عن الطريقة التي يمكن بها العثور على قادة يمكنهم قيادة عملية الشفاء، ويشير هنا إلى دور لقادة المال والأعمال الذين قد يدعوا إلى طاولة تجارية مستديرة لنقاش مشكلة البلد في غياب رئيس غير مستعد لقيادة هذه الجهود.
وأشار هنا إلى ما دعا إليه مدير شركة “إي تي أند تي”، راندال ستيفنسون، الذي قال في تصريحات لشبكة سي إن بي سي يوم الثلاثاء: “نحن المدراء التنفيذيون لدينا قطاع كبير من الموظفين الأمريكيين من أصول إفريقية” و”نحن مدينون لهم بأن نتحدث للجميع ونطلب من صناع السياسة التقدم والاعتراف بأن لدينا مشكلة، مشكلة كبيرة ويجب التصدي لها”. وأضاف ستيفنسون “هذا عن تحقيق العدالة والتأكد من أننا نضع الإجراءات لمعالج المظالم المستمرة التي تتعلق بالتفاعل بين قوات حفظ النظام” والمجتمع الأسود”.
ويرى الكاتب أن الطريقة التي يمكن فيها لرجال الأعمال التغيير تتم من خلال تقوية السياسيين الداعمين لإصلاح قوات حفظ النظام وكذا عبر تشجيع المبادرات التجارية في المجتمعات المحرومة. ويتحدث الكاتب عن مينيابوليس التي قتل فيها جورج فلويد على يد الشرطة التي تحتاج مجتمعاتها المحرومة لمعالجة مشاكلها وتشجيع أبناء الأحياء على النجاح، مشيرا لتجربة صديق له يعمل من خلال شركته في دعم المبادرات الأهلية هناك. ويقوم سوندا صموليز مدير شركة “نورثسايد أتشيفمنت زون” بمساعدة الآباء والطلاب على التغيير المرتبط بوقف النهب والحرق والخروقات التي تقوم بها جمعات التفوق الأبيض والتي تدمر البيوت والأعمال في مدن البلد.
هناك حاجة أيضا لحقوق مدنية عميقة وحقوق تصويت وتعليم في مجال البيئة وإصلاح الشرطة. ويرى الكاتب أن هناك “جهودا أخرى” يقوم بها قادة مجالس البلديات والسياسيين من كل الطبقات والألوان. وكلما استمع إلى كيشا لانس بوتومز، عمدة بلدية أتلانتا، وهي تتحدث عن فيروس كورونا أو الظلم الحاصل في مدينتها: “أريد أن أسأل جو بايدن: هل قابلتها لتكون نائبة لك؟”. وقد استطاعت التغلب على العنف في مدينتها عندما دعت مغني الراب كيلر مايك للمشاركة في مؤتمر صحافي الذي قال للسكان: “من واجبك عدم حرق بيتك لأنك غاضب من عدوك، وعليك تحصين بيتك لأنه قد يكون ملجأ في وقت التنظيم”.

السابق
البرلمان العراقي يكشف عن خطة اصلاح اقتصادية دون المساس برواتب الموظفين والمتقاعدين
التالي
الكلابي يكشف عن مشروع يكافح الفساد يسترد 5 مليارات دولار خلال 6 أشهر

اترك تعليقاً