العرب والعالم

تيران وصنافير .. خط للتطبيع بين السعودية و”إسرائيل”

المعروف عن الوطن هو اتفاق بين اليمين واليسار، الموالي والمعارض، الحكومة وحكومة الظل، ربما خلافات وربما صراعات .. لكن المشهد في مصر اليوم يشير الى غير ذلك بالتخلي عن جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة السعودية.

المحكمة الإدارية العليا سبق وأن حكمت بمصريتهما، لكن البرلمان أقر النقيض وسط سجالات بين الأحزاب السياسية مع انتفاضة للشارع، يسري اخيرا قرار المحكمة الدستورية العليا في القاهرة دخول اتفاقية نقل ملكية جزيرتيْ تيران وصنافير إلى السعودية حيّز التنفيذ. ومع ذلك يبدأ الحديث عن صفقة القرن المشابهة لاعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي.

وأثارت الاتفاقية -التي وقعها رئيس الوزراء شريف إسماعيل وولي عهد السعودية محمد بن سلمان (كان وقتها ولي ولي العهد)- جدلا واسعا واحتجاجات ومساجلات قضائية في مصر.

حقائق عن تيران وصنافير

تبعد جزيرتا تيران وصنافير عن بعضهما بمسافة نحو 4 كيلومترات في مياه البحر الأحمر، وتتحكم الجزيرتان في مدخل خليج العقبة، وميناءي العقبة في الأردن، وإيلات في الكيان الإسرائيلي.

تقع جزيرة تيران عند مدخل خليج العقبة، على امتدادٍ يتسم بأهمية استراتيجية يطلق عليه “مضيق تيران”، وهو طريق إسرائيل لدخول البحر الأحمر.

وجزيرة تيران أقرب الجزيرتين إلى الساحل المصري، إذ تقع على بُعد ستة كيلومترات عن منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر.

تتمركز القوات المصرية في الجزيرتين منذ عام 1950. وكانتا من بين القواعد العسكرية الاستراتيجية لمصر في فترة “العدوان الثلاثي” عام 1956.

سيطرت “إسرائيل” على الجزيرتين مرة أخرى في حرب 1967 لكنها أعادتهما إلى مصر بعد توقيع البلدين إتفاقية سلام 1979.

تنص بنود اتفاقية السلام على أنه لا يمكن لمصر وضع قوات عسكرية على الجزيرتين، وأن تلتزم بضمان حرية الملاحة في الممر البحري الضيق الذي يفصل بين جزيرة تيران والساحل المصري في سيناء.

الجزيرتان غير مأهولتين بالسكان، باستثناء وجود قواتٍ تابعةٍ للجيش المصري، وقوات حفظ السلام متعددة الجنسيات منذ عام 1982.

أعلنت السلطات المصرية الجزيرتين محمية طبيعية بعد أن أعادتها “إسرائيل” إلى مصر. وباتت الجزيرتان مقصدا للسياح الذين يمارسون رياضة الغوص في البحر الأحمر.

قرار السيسي

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أبريل/نيسان 2016 بتبعية الجزيرتين للسعودية ليفجر حالة من الغضب الشعبي، وأزمة داخلية.

وواجه السيسي انتقاداتٍ حادة، لما اعتبره معارضون “بيعا” للأراضي المصرية، لاسيما بعد أن جاء القرار أثناء زيارة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، لمصر في ذلك الوقت. وأعلن الملك سلمان أثناء الزيارة عن مساعدات لمصر واستثمارات فيها.

وأكد السيسي أكثر من مرة على اقتناعه بأن الجزيرتين سعوديتان، واعتبر أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية ترد الحق لأصحابه.

ماذا تستفيد السعودية ؟

ستستفيد السعودية من تأمين خطوت النقل للنفط والبضائع عبر باب المندب مروراٌ بمضيق تيران وإيجاد بديل احتياطي للنقل عبر ميناء إيلات الإسرائيلي لوجود اتفاقات ستوقع عليها السعودية ملزمة تبعا لاتفاقيات كامب ديفيد إذا نقلت السيادة على تيران إلى السعودية، مما يسهل أي اتفاقيات أخرى بشأن إيلات خصوصا وأن العلاقات السعودية المصرية معرضة للخطورة نتيجة تقلب المواقف في القيادة المصرية وتغيير مواقفهم المعلنة سريعا بناء على المصالح كما حدث في الأزمات السابقة.

“إسرائيل” والعالم السّني

موقع تيران وصنافير الحيوي في خليج العقبة سيضع السعودية على تماس بحري مع “إسرائيل” لأول مرة، وهو ما يستلزم أن تكون جزءاً من اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وتبعاتها والتزاماتها.

يرى مراقبون أن اتفاقية تيران وصنافير ستدخل “إسرائيل” مع السعودية في اتفاق مباشر طبقا لشروط كامب ديفيد والتي أعلنت السعودية على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير أنها ستلتزم بها، وسيمنحها ذلك شرعية أكبر لوجودها ونقلها من عدو حقيقي إلى جارة مسالمة. خصوصا أن السعودية تمثل القلب النابض للعالم السني، وبذلك سيتحول العدو الفعلي للعالم السني بقيادة السعودية من إسرائيل إلى إيران، وسيجعل كل الدول الأخرى في الخليج تسير على نفس الركب.

يقول الباحث في جامعة برلين الحرة تقادم الخطيب إن هناك صفقات سياسية متعلقة بملف تيران وصنافير، وكذلك بعض التوازنات التي يحاول النظام المصري الحالي إيجادها في إطار نوع من التفاهم مع السعودية، لأن هناك بناء لحلف يشمل السعودية ومصر والبحرين والإمارات و”إسرائيل” في مواجهة الحلف الإيراني بالمنطقة.

ويضيف أن الأمر أيضا له علاقة بترتيب الحكم في السعودية، فولي العهد السعودي لديه رغبة في تقديم نفسه للمجتمع السعودي على أنه استعاد هذه الجزر التي يقولون إنها سعودية، رغم عدم صحة ذلك تاريخيا وعلميا ووثائقيا.

ويتابع الخطيب أن الصفقة لها علاقة كذلك بـ “إسرائيل”، فهي موجودة في قلب الحدث، وهناك نوع من التطبيع الشامل في قلب المنطقة، فضلا عن رغبة إسرائيلية في التحكم بالممر البحري الموجود في البحر الأحمر.

وأوضح أن هناك وثائق يعود تاريخها إلى الحرب العالمية الأولى والثانية، تثبت ملكية مصر للجزيرتين، مشيرا في هذا الصدد إلى أن بريطانيا التي كانت تحتل مصر، وضعت مدافع على تلك الجزر بهدف حماية قناة السويس من الهجوم.

في هذا الصدد لفت الخطيب إلى أن هناك خريطة مهمة أخفتها الحكومة المصرية منذ عام 1943 وهي خريطة هيئة المساحة المصرية، توضح أن تيران وصنافير ضمن الأراضي المصرية، مؤكدا أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذه الصفقة، بينما المتضرر الأكبر هو مصر وسيناء التي حاربت مصر من أجلها.

وكل هذه الأحداث تشير إلى وجود تقارب بين المصالح السعودية في تأمين نقل النفط والبضائع إلى أوروبا، والمصالح الإسرائيلية في الاعتراف العربي بيهوديتها وضرورة استمالة السعودية بصفتها مركز العالم السني في المنطقة.

تقرير : أمين سعدي

الاتجاه برس

السابق
الكرد يتجهون الى الانسحاب من العملية السياسية
التالي
الحكومة الاتحادية ستعلن يوم غد تسلمها جميع المنافذ الحدودية في إقليم كردستان.

اترك تعليقاً