اخترنا لكم

جدل موازنة الإقليم المتجدد كل عام!

رغم أنه تحدث نحو ساعة من الزمن، إلا أن وزير المالية فؤاد حسين، لم يقل أشياء كثيرة عن ملف المدفوعات الاتحادية لإقليم كردستان، وبنحوٍ ما، يُمكن اختصار ما قاله طيلة حواره الأخير، بجملة واحدة، كررها قبله رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي: “نحن نطبق قانون الموازنة”. ومع أن موقف الحكومة بوزيرها، فؤاد حسين، يبدو أكثر سلامةً من موقف البرلمان، إلا أن “ناس” أجرى بحثاً موجزاً، في محاولة لتفكيك جدل موازنة الإقليم المتجدد كل عام!، لتكشف الأرقام الناتجة من العمليات الحسابية.. عن وجود مبالغ إضافية لا يبدو واضحاً سبب إضافتها إلى حزمة المدفوعات الإتحادية إلى الإقليم.

الهدوء الذي ظهر به الوزير في مقابلة مع برنامج المشهد الأخير، وقبله رئيسه عبدالمهدي، لا يمت بصلة لسخونة الملف، كما لا يشبه بأيٍ من الأشكال، “الثورات الإعلامية” التي يقيمها نواب بتصريحات وبيانات استخدمت أعنف المفردات في وصف ما يجري، كاعتبار العملية “خيانة، كارثة، مهزلة.. طامة كبرى” وغيرها من المفردات التي وردت على ألسِنة نواب، يتصدرهم، يوسف الكلابي، عالية نصيف، عدي عواد، وغيرهم، في حملة مستمرة بلغت ذروتها حين قالت النائبة عالية نصيّف، إن تزويراً طال الموازنة، وأن النسخة التي مررها مجلس النواب، لم تكن تلك التي قرأها النواب!.

لجنة البرلمان المالية تجيب

وردت اللجنة المالية البرلمانية على ما أثارته نصيف، ببيان مطول، يُمكن إيجازه بأن “دربكة” حصلت بالفعل، بين مسودات متعددة لقانون الموازنة، إلا أن النسخة التي ذهبت إلى التصويت، ومرت بموافقة أغلبية النواب، كانت مدققة من اللجنة المالية، ما يعني أن “نصيف” كانت تتحدث عن مسودة قديمة، لم تتابع التعديلات التي أجرتها عليها اللجنة المالية قبل التصويت.

هل هناك خلل؟ أين يكمن بالتحديد؟!

وفقاً لنص المادة 10 (ج) من قانون الموازنة فإن الحكومة الاتحادية “تلتزم بدفع مستحقات اقليم كردستان بما فيها تعويضات موظفي الاقليم ويستقطع مبلغ الضرر من حصة الاقليم في حالة عدم تسليمه للحصة المقررة من النفط في البند أ” (250 ألف برميل)، والمادة، بصيغتها الحالية، تضمن استمرار دفع مستحقات الإقليم، وتُبقي له الخيار في أن يدفع قيمة 250 ألف برميل يومياً لبغداد، ويتسلم ثمنها، أو أن يمتنع إذا شاء، فيتسلم ما تبقى من موازنته، على عكس صيغٍ طالب بها نواب تنص على أن “تسلم بغداد ميزانية الإقليم، بشرط تسليم الإقليم قيمة 250 الف برميل يومياً”. ما يعني أن الكرة في هذا الجانب، في ملعب البرلمان بالفعل، ولذا فقد تنبه نواب بشكل مبكر، إلى أن اعتراضاتهم لا تتعلق باجراءات الحكومة بالدرجة الأساس، بل بنص قانون الموازنة الذي مرره النواب أنفسهم، كالنائب عن كتلة صادقون، نعيم العبودي، الذي توعّد بجمع تواقيع من اجل تعديل قانون الموازنة.

“قانون العبادي”

بعبارة أخرى، فإن ما يطالب به النواب المعترضون، هو التعامل مع إقليم كردستان، وفق الطريقة التي أمضاها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، حين توقف عن تحويل أي من مستحقات الإقليم، مادام الأخير لا يسلم عائدات نفطه إلى وزارة النفط الاتحادية. إلا أن الطريقة السابقة، سببت أزمة سياسية بين بغداد وأربيل من جهة، كما أن حكومة العبادي عادت لتسلّم الإقليم قيمة موازنته (مخصومٌ منها قيمة الـ 250 الف برميل) ابتداءً من شهر نيسان 2018، بعد الاتفاق على ارسال لجان اتحادية تدقق سجلات الموظفين، فضلاً عن أن النص الحالي لقانون الموازنة لا يسمح بإجراء من هذا النوع.

ويعلق وزير المالية فؤاد حسين على تلك الفترة بالقول “العبادي لم يكن يدفع شيئاً، وحين قرر دفع المبالغ بعد آذار 2018، فإنه قام بذلك دون سند قانوني”.

المدفوعات الحالية

يقول رئيس الوزراء ووزير ماليته، إن نصّ المادة 10 ج، هو ما يتم تطبيقه حرفياً، ووفقاً للوزير فؤاد حسين، فإن “حصة إقليم كردستان الكلية (الاستثمارية، الجارية، الحاكمة، رواتب البيشمركة)، هي 11 ترليون ومئتين وخمسين مليار دينار، في السنة، أما ما تدفعه وزارة المالية للإقليم، كرواتب، فإن مجموعه لن يتجاوز –في نهاية العام- 5 ترليونات دينار، (بحسب وثيقة من وزارة المالية، فإن مدفوعات شهر تموز بلغت نحو 383 مليون دولار، أي 4 مليارات و 600 مليون دولار سنوياً)، ما يعني أن هناك 6 ترليون دينار مُستقطعة بالفعل، بسبب عدم سداد الإقليم لقيمة 250 ألف برميل من النفط يومياً إلى وزارة النفط الاتحادية”.

مصير أكثر من 100 مليون دولار شهرياً؟!

لا يمكن التحقق على وجه الدقة، من جميع الأرقام في ما يتعلق بقضية موازنة الإقليم الشائكة، فالأرقام ليست معلنة بشكل كامل، وتكاد القضية، تكون الأكثر غموضاً من بين الملفات العراقية، لكن مقارنة بين مدفوعات حكومة العبادي للإقليم، والتي بلغت بحسب الناطق باسم الحكومة في حينها سعد الحديثي (318 مليار دينار – 269 مليون دولار) شهرياً، وبين مدفوعات وزارة المالية في حكومة عبدالمهدي لشهر تموز (453 مليار دينار – 383 مليون دولار) شهرياً، تكشف زيادة بأكثر من 100 مليون دولار شهرياً، لا يمكن البتّ في مصيرها، أو معرفة أسباب زيادتها، حتى بعد التواصل مع عدة جهات حكومية، من بينها مكتب رئيس الوزراء، الذي اكتفى بالقول إن الأرقام التي قدمها “ناس” غير صحيحة، وأن الاجابات الدقيقة لدى وزارة المالية، رغم إن الوزارة وعلى لسان وزيرها وكتابها الرسمي، هي من أعلنت تلك الأرقام.

“حصة وليست رواتب”

ودرج استخدام مفردة “رواتب الموظفين” في وصف المبالغ التي ترسلها وزارة المالية إلى حكومة إقليم كردستان، ويقول رئيس الوزراء عبدالمهدي، إنه ليس مقبولاً التلاعب بقوت الموظفين في الإقليم، إلا أن المدفوعات الحالية، وفقاً للنواب، لا علاقة لها بالرواتب، بل هي حاصل طرح (250 الف برميل من حصة موازنة إقليم كردستان)، ويقول نواب تحدثوا لـ”ناس” إن اطلاق عبارة “رواتب” على المدفوعات، “يمنحها بعداً شرعياً وانسانياً في بعض الاحيان، لكنه ليس وصفاً دقيقاً، فالحكومة الاتحادية تدفع الرواتب، حين يكون لديها قاعدة بيانات كاملة، ويُسمح لديوان الرقابة المالية بالدخول إلى الإقليم وتدقيق كوادره، ومعرفة الأعداد الحقيقية”، وهي المهمة التي تم البدء بها زمن حكومة العبادي، ولم تفض إلى شيء.

ناس

السابق
إيران ستستخدم “استراتيجية خاصة” لمهاجمة الولايات المتحدة
التالي
الحلبوسي يعلن رفض البرلمان التصويت على المفتشين العموميين

اترك تعليقاً