اخترنا لكم

حزب الدعوة وبيان القبضة الحديدية

هادي بدر الكعبي..
في ظل واقع الخلاف المتعدد الأوجه الذي يعيشه حزب الدعوة الإسلامية في الآونة الأخيرة وبعد سلسلة بيانات ،جاء اجتماع قيادة ومجلس شورى الحزب لكي يتجاوز هذا الأزمة التي تعصف به، وليؤكد على وجود إجماع داخلي لحل أزمته الداخلية معلن عن رؤية جديدة يناقش فيها الظروف والملابسات التي تكتنف العراق والعملية السياسية ودور الحزب في هذه التطورات.
نحاول هنا تسلط الضوء على مضامين وإبعاد هذا البيان على النحو الآتي:
١- البيان جاء ليؤكد ان النزيف القاتل في جمجمة الدعوة اثر الخلاف الحاد بين الأقطاب قد توقف وقد بدءت مرحلة جديدة في حركة الدعوة، واحد معالم هذه المرحلة هو منع انشقاق الحزب مرة أخرى، حتى وإن كان فقط لهذه المرحلة .
٢- أظهر البيان عن وجود إجماع لإنهاء الخلاف وضرورة ركوب زورق تفاهمي واحد لجناحي الحزب، لأجل تجاوز المحاولات التي تعمل على اضعاف الحزب وجعل دوره ثانويا في الساحة السياسية، في مرحلة الحصاد .
٣- أراد البيان إيصال رسالة من خلال أظهار وجود التفاهم بين الجناحين لإنهاء الخلاف والانشقاق في منع بعض الشخصيات من ان تلعب دور الملك الذي يهب لمن يشاء مقابل ما يشاء وإنهاء هذا الدور او تقليله من خلال تشكيل ثقل عددي وسياسي نوعي يعمل عمل الكوابح .
٤- تجلى البيان في ذكر قضية مهمة وهي :ان خارطة التحالفات سوف تعاد خصوصا عند عودة التئام اطراف النصر بجناحية والقانون، وبالتالي سوف يتحسن الوضع التفاوضي للجناحين المؤتلفين مع الكتل السياسية الأخرى، ويتمكن الحزب من بناء كتلة انتخابية قوامها أكثر من(٦٠)مقعدا.
٥- ان تأكيد البيان على ((ضرورة الحفاظ على الاستحقاقات الدستورية الراهنة بما في ذلك تكليف الكتلة النيابية الأكبر لترشيح رئيس مجلس الوزراء ووفق الدستور))، تعني انها خطوة من الحزب لنقل المحورية من (الفتح وسائرون) إلى الإجماع الشيعي والذي يعني عدم إعطاء المحورية إلى(الفتح وسائرون)فقط دون غيرهم او ان المقصود ان جناحي الدعوة يريدون أن يكونوا هم النواة ويحفزون الأطراف السياسية الأخرى بالالتحاق بهم وتحديد رئيس مجلس الوزراء ولكن من خلال الإجماع الشيعي خصوصا أن أمرا مهما يضاف إلى هذه النواة وهو قوة شخصية المالكي .
٦- شكل البيان موقفا مغايرا لكل الأطراف السياسية والدينية التي تريد فرض او تفضيل مرشح رئيس مجلس الوزراء خارج الأطر الدستورية .
٧- البيان وما تلاه من تصريحات يشي إلى وجود تفاهمات متقدمة بين جناحي الدعوة،والدليل على ذلك أن الذي يقرأ البيان وما تلاه من أقوال القوم يجد الإيحاء والتصريح المقتضب والواضح عن وجود اتفاقات او تفاهمات،أرادت قيادة الحزب الإعلان عنها إلى الآخرين حتى تضع تلك القيادة نفسها أمام واقع لا يمكن الهروب منه، وهو ضرورة الإبقاء على هذا التفاهم او التقارب،وتمنع الأطراف من الانسحاب منه مستقبلا.
٨- أراد البيان تأكد قضية بأن الحزب فوق الرؤى والأفكار مهما اختلفت وتباينت وان الخلاف الموجود داخل الحزب فهو تحت السيطرة وان قيادة الحزب لديها القدرة على تصحيح الخلاف وإيجاد التفاهم بين جناحي الدعوة المختلفين.
يمكن القول إن حزب الدعوة تمكن أن يعيد انتاج نفسه وتحالفه فان دورة الحياة في العملية السياسية تكون مختلفة بعد ان تحرك الدعوة فيها دما وتوازنات جديدة قديمة
ويكون قد امسك على الواقع السياسي الذي بدئ وكان الدعوه خارج التأثير بيد وقبضة من حديد.

السابق
ايران تتهم اربع دول بالتورط في هجوم الاهواز
التالي
كواليس اجتماع حزب الدعوة

اترك تعليقاً