اخترنا لكم

حسابات كردستان الخاطئة

شهدت مدينة لوكوم، الألمانية ندوة أقامتها الأكاديمية البروتستانتية تلقي الضوء على مستقبل إقليم كردستان، خصوصا بعد الانتكاسة التي ضربت الحلم الكردي بقيام دولة، ورغم أن الحلم الكردي ما زال يصارع للبقاء على قيد الحياة، فإن إنقاذه ليس سهلا في منطقة تشهد اضطرابات مزمنة.

وذكر موقع “دوتشه فيله” الألماني، في تقرير له، اليوم (25 تشرين الثاني 2017)، أن الندوة بدأت بقول أحد المتحدثين، إن “منطقتنا تصدر ثلاثة أشياء تهم أوروبا هي النفط واللاجئين والإرهاب”، مبينا أن “هذا التصريح حول الشرق الأوسط يعكس واقعا مرا”.

وبين التقرير، أن “جزيرة الاستقرار في بحر الاضطرابات أوشكت على الغرق، حيث شكل إقليم كردستان معقلا للاستقرار في منطقة مضطربة جدا، والآن صار مكانا للتوترات، التي تتطور إلى نزاع عسكري”.

وأضاف أن “الاستفتاء الذي جرى في الخامس والعشرين من أيلول الماضي، شكل منعطفا بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم في أربيل، حيث كانت هذه الخطوة ضد إرادة بغداد ومخالفة لتحذيرات المجتمع الدولي”.

وقالت الخبيرة الإسرائيلية للشؤون الكردية، أوفرا بينغيو، في توضيح حول تقديم إسرائيل الدعم لتطلعات إنشاء دولة كردية، إننا “نعتقد أن الكرد تألموا بنفس الطريقة مثل اليهود، ولم ننسَ أن الكرد هم الذين مكنوا أكثر من 1000 يهودي عراقي من الفرار، عندما تعرض اليهود للاضطهاد في العراق”.

وبحسب التقرير فإن الرأي السائد في ندوة بلدة لوكوم، بين أن “الكرد ارتكبوا خطأ فادحا بتنظيم الاستفتاء وتسبب بتدهور وضعهم، فهم خسروا مناطق خارج منطقة الحكم الذاتي سيطروا عليها خلال معارك ضد تنظيم داعش وبسطوا نفوذهم عليها”.

وقال خبير الشؤون السياسية الكردي، مصلح إرفاني، أن “البيشمركة قاتلت بنجاح ضد داعش، لكنها تخلت عن مواقعها بلا قتال”، مبينا أن “الخلافات الداخلية في الإقليم جعلت البعض يبرم اتفاقات سرية مع الحكومة العراقية والحشد الشعبي حول مراقبة المناطق المتنازع عليها”.

وفي الوقت نفسه يعترف إرفاني، بأن “عملية بناء مجتمع مشترك في إقليم كردستان قد فشلت، فيما كان الكرد يملكون الوقت طوال عقدين ونصف من الزمن منذ إقامة منطقة حظر طيران في 1992 للعمل على استقلالهم باستمرار، بحيث أنهم توفروا حتى موعد الاستفتاء في نهاية أيلول على جميع المواصفات لدولة مستقلة، قوى أمن، ونظام عدالة، ومراقبة للحدود، وكتب مدرسية.

وعلى هذا الأساس يبدي السفير السابق للعراق في الولايات المتحدة الأميركية، لقمان الفيلي، استغرابا من إصرار حكومة اللإقليم على إجراء الاستفتاء رغم توفر كثير من الأمور الذي تمكنه من أن يكون منطقة مستقرة وقوية”.

وأضاف الفيلي، أن “بغداد لم تفهم المراد من الاستفتاء، ناهيك عن الضرورة الملحة التي أرادت حكومة الإقليم فرضها على بغداد”.

ويعترف الفيلي، بأن “موعد تجربة الخطوة نحو الاستقلال كانت مواتية بالنسبة للكرد، فالحرب ضد داعش تم كسبها بمساعدة الكرد على الأقل عسكريا، وصورتهم في العالم كانت إيجابية، والحكومة المركزية في بغداد ضعيفة، لكنها لم تكن لحظة مواتية لبغداد”، ويقول منتقدا إنه “إذا أردنا التوصل إلى وضع رابح، يجب التباحث مع بغداد، وهذا النقاش لم يتم”.

وأضاف الفيلي، أن “حكومة الإقليم قرأت المعطيات الجيوسياسية بشكل خاطئ، فالكرد لم يكونوا داخليا مستعدين لإنشاء دولة، حيث ما زال الإقليم يواجه بعض النقاط المستعصية مثل مشاكل مع الإدارة والشفافية ونقص الوحدة داخل البيشمركة بخصوص الأموال وغيرها”، وخلص الفيلي للقول، إن “الاستفتاء أدى إلى انفجار ومعالجة استفزازية للسياسة الكردية”.

ويؤكد تقرير”دوتشه فيله”، أن الحكومة الألمانية كانت تنتقد الاستفتاء بقوة، حيث أن برلين ترفض خطوات أحادية الجانب نحو الاستقلال، وكانت تأمل في حصول حوار بين الأطراف، كما أن برلين ترفض التصعيد من جانب بغداد وتطالب بحل سلمي.

وأضاف، أن “ألمانيا ترغب في مواصلة دعم الإقليم، علما أن هناك حاجة ملحة لإصلاحات على الجانب الكردي، ومهمة تدريب الجيش الألماني يُراد لها أن تمتد، حسب تصويت داخل البرلمان الألماني إلى نهاية نيسان؛ على الرغم من أن علاقة البيشمركة مع القوات الحكومية العراقية التي تدعمها أيضا ألمانيا متوترة جدا”.

ومن جانبه، أوصى رئيس معهد بحوث الشرق الأوسط في أربيل، بأن تساهم ألمانيا في تحقيق إدارة راشدة عندما اقترح ربط المساعدة الشاملة التي تقدمها ألمانيا ودول مانحة أخرى للعراق والإقليم بشروط، مبينا أن “على السياسيين العمل على استقرار بلدهم، ويجب عليهم دعم إدارة حكومية راشدة وبناء دولة القانون وتشييد المؤسسات والتكاثف”.

وأوضح، أن زعماء الكرد سيرحبون بهذه الشروط، لأنهم “يحتاجون إلى هذه الحوافز لإقناع زملائهم وأنصارهم”.

يذكر أن أشخاص من جهات متعددة شاركوا في المؤتمر، منهم مثقفون كرد وخبراء في مراكز أبحاث من تركيا وإيران وروسيا وإسرائيل وسفير سابق لبغداد في واشنطن وممثلون عن كرد المهجر، إيزيديون ودبلوماسيون ألمان وشخصيات من الجيش الألماني.

 

السابق
قصة الحب الجديدة بين السعودية والعراق
التالي
بالانفوغرافيك.. تعرف على مراحل العملية الانتخابية في العراق

اترك تعليقاً