اخترنا لكم

حكومة الكاظمي.. أمام إرث ثقيل وتحديات متراكمة

بعد خمسة أشهر من الفراغ الذي غطته حكومة تصريف أعمال، صوت البرلمان العراقي الأربعاء على حكومة جديدة، سترث تحديات متراكمة عليها مواجهتها، تشمل اقتصادا متداعيا وعلاقات دبلوماسية في أدنى مستوياتها، وخطر تجدد الاحتجاجات الشعبية في مواجهة سياسة تقشف لا مفر منها.

وأمام نواب يرتدون كمامات وقفازات في زمن جائحة كوفيد-19، أدى رئيس جهاز المخابرات السابق مصطفى الكاظمي (53 عاما)، الذي يملك علاقات مع واشنطن كما طهران، اليمين الدستورية مع وزرائه.

ولقيادة البلاد نحو بر الأمان، تقف مجموعة من التحديات في وجه الحكومة الجديدة لإتمام مهمتها بنجاح، لا سيما في ظل البطالة التي زادتها أزمة فيروس كورونا والحجر الصحي الناجم عنها تعقيدا من جانب، وانخفاض إيرادات النفط بخمسة أضعاف في ذات العام ومغامرة بغداد باقتراحها طباعة العملة، الأمر الذي قد يفقدها قيمتها، من جانب آخر.

وبالتوازي، تنادي أصوات عراقية بإعادة التواصل مع الطبقة السياسية بمختلف مكوناتها، والمنقسمة بشكل بارز منذ الإطاحة بنظام صدام حسين السابق، ما يترك الحكومة بوجه تحد آخر ليس بالسهل.


تحديات متراكمة

ويتعين على الحكومة الجديدة التعامل مع بلاد دمرتها النزاعات والحرب ضد تنظيم داعش، التي وقفت كعائق في سبيل تقدم البلاد منذ سنوات. إعادة إعمار ما دمرته تلك النزاعات باتت حاجة ملحة اليوم، وتلك هي المهمة التي لم تتمكن حكومة عبد المهدي السابقة من إتمامها بنجاح.

ويمثل الضغط الذي شكلته الاحتجاجات تحديا آخر بوجه الحكومة الجديدة، فما كان يرضي الشعب سابقا قد لا يرضيه اليوم، خصوصا وأن الاحتجاجات كانت السبب بالإطاحة بعبد المهدي بعد عام ونصف من قيادته الحكومة، قبل انتهاء ولايته؛ الأمر الذي لم تشهده البلاد منذ 2003.

وكان الكاظمي ثالث محاولة لاستبدال عادل عبد المهدي وإخراج البلاد من مرحلة ركود سياسي عمقتها بوادر أزمة اقتصادية في ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك، بعد محاولتين فاشلتين مع محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي.


عوامل داعمة

لكن، رغم التحديات المتراكمة لإتمام مهمته، يتمتع الكاظمي بثلاث ركائز قد تدعم قوته في العراق، قد يعول عليها لقيادة البلاد بنجاح، أولها علاقته المتينة مع الولايات المتحدة، والتي عززها في التعاون خلال مرحلة قتال تنظيم داعش وصولا إلى القضاء على زعيمه أبو بكر البغدادي.

أما الثانية فهي بث الروح وتجديد خط التواصل مع إيران، وكانت وكالة “مهر” الإيرانية قد كتبت في أبريل أن “الكاظمي يمكن أن يلعب دورا في تقليل التوتر بين طهران وواشنطن في العراق”.

والركيزة الثالثة هي علاقة أكثر من جيدة مع الجارة السعودية، خصوصاً وأن هناك علاقة صداقة تربط الكاظمي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب مصادر سياسية.

لكن ذلك لا يعني أن التحديات التي واجهت أسلافه لن تتواصل. فلا يزال الكاظمي أمام عقبة المطالبة بالانسحاب الأميركي من البلاد، ومواجهة أزمة جائحة كوفيد-19، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط بخمسة أضعاف خلال عام.


إرث ثقيل

وسيتعين على الكاظمي إعادة التفاوض بشأن الإعفاءات الأميركية التي تسمح للعراق بشراء الطاقة الإيرانية مع تجنب عقوبات واشنطن، وهذا بالفعل ما بدأت تظهر بوادره بموافقة واشنطن على تمديد استثناء بهذا الخصوص عقب الاتفاق على حكومته. 

وفي يناير الماضي، كادت البلاد تدخل مطحنة الحرب، بعد غارات إيرانية شنتها على قواعد عسكرية ردا على مقتل الجنرال قاسم سليماني على أبواب مطار بغداد.

وسيرث الكاظمي أيضاً ميزانية للعام 2020 لم يتم التصويت عليها أبدا. ومع الانهيار الكبير للنفط، مصدر الدخل الأساسي في البلاد، ستكون الحكومة الجديدة، حكومة تقشف.

ومع ازدياد التوقعات المالية سوءا يوما بعد يوم، ينظر العراق في إمكانية الاقتطاع من الرواتب العامة الضخمة، في خطوة ستلقى رفضا شعبيا وقد تجدد موجة الاحتجاجات التي طالبت بتغيير شامل للنظام والسياسيين.

ويتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة 9.7 في المئة هذا العام، وقد تتضاعف أيضا معدلات الفقر، بحسب توقعات البنك الدولي، ما يجعل ذلك أسوأ أداء سنوي للبلاد منذ إطاحة الولايات المتحدة بنظام صدام حسين، وفقا لما ذكرته وكالة فرانس برس.

وقال الباحث في “تشاتام هاوس” ريناد منصور للوكالة إن “الكاظمي سيحاول الحفاظ على استقلال معين عن الأحزاب السياسية، لكن يمكن أن يتم تخريبه من قبل أعضاء في إدارة عبد المهدي الذين بقوا في منصبهم”.

وفي الوقت الحاضر، كبقية العالم، يسعى العراق إلى مواجهة جائحة كوفيد-19 التي أودت بحياة مئة وشخصين حتى الآن، تزامنا مع سعيه إلى التخلص من خلايا تنظيم داعش التي لا نزال تضرب في مناطق مختلفة على أراضيه.

الحرة – واشنطن

السابق
“نيويورك تايمز”: الكاظمي يتمتع بعلاقات قوية مع الأمريكيين ومقبولاً من إيران
التالي
«الوطني للاعلام» يُدين «جنوبية».. ومن فمه يُدان!

اترك تعليقاً