العراق

حكومة عبد المهدي: محاصصة في التكنوقراط!

الأسبوع الماضي صوت البرلمان العراقي على ثلثي حكومة عادل عبد المهدي حاجباً الثقة عن 8 وزرات سيادية وحيوية أهمها الداخلية، الدفاع والمالية، وذلك بسبب الخلاف على المحاصصة بين الكتل، في حين أن الوعود بتشكيل وزارة تكنوقراط ذهبت أدراج الرياح.

تبدو حكومة عبد المهدي التي ولدت ناقصة بعد منح الثقة لـ14 وزيرا من أصل 22، وكأنها نتاج مخاضين، خارجي وداخلي. يتعلّق الأول بمفرزات «التسوية» التي جاءت بالرؤساء الثلاثة، أما الثاني فيتصل باللعبة السياسية الداخلية.

على الخط الأول، بدت إيران معنية بتحصين التسوية التي كانت لها الكلمة العليا في هندستها، وذلك بهدف ملء الفراغ الحكومي، وهو ما لا تعترض عليه واشنطن أيضاً. إذ أن «من مصلحة قاسم سليماني وبريت ماكغورك أن يُمنح عبد المهدي الثقة، ويُطلق عجلة العمل الحكومي”.

غير أن المحاصصة كانت سيدة الموقف داخليا، وما الحديث عن حكومة تكنوقراط سوى ذرّ للرماد في العيون، إذ أن الوزارات الأساسية تقاسمها حزبيون تابعون للتيار الصدري، والكرابلة السنة وكتلة “الفتح” التي يرأسها القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري.

 

من ناحية اخرى فإن نظرة سريعة على توزيع مقاعد المستقلين تكشف ما يلي:

وزير الشباب والرياضة أحمد العبيدي كان سجينا سابقا ولا يمتلك ميزة سوى أنه ينتمي إلى عائلة جمال الكربولي، أمين عام الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية.

وزير التخطيط إياد السامرائي وهو رئيس للبرلمان العراقي الأسبق، والأمين العام الحالي للحزب الإسلامي العراقي.

وزير الخارجية محمد الحكيم هو المتعهد الخاص لإبراهيم الجعفري وزير الخارجية المنتهية ولايته، ما يعني أنه لم يتم أي تغيير،فالوزير القادم سيكون على نهج الوزير السابق، الذي لم يذكر له أي نجاح في الوزارة مع الأخذ بالحسبان، أن عليه شبهات فساد كبيرة، في المنصب الذي يتقلده حالياً، وهو سفير العراق لدى الأمم المتحدة.

نعيم الربيعي الذي تم منحه وزارة الاتصالات كان مستشار لبهاء الأعرجي كما أنه مطلوب من قبل هيئة النزاهة بتهم الفساد.

صالح عبد الله الجبوري وزير الصناعة، شقيق أبو مازن أحمد عبد الله الجبوري.

وزيرة العدل أسماء سالم صادق خريجة 2005 وخبرتها 6سنوات في وزارة النفط، وهي سيدة شابة كلدانية كل امتيازها أنها اخت ريان الكلداني، القائد في الحشد الشعبي المقرب لإيران.

وزيرة التربية صبا خير الدين مديرة مكتب رجل الأعمال خميس الخنجر الأمين العام للمشروع العربي.

وبذلك يتضح ان الوجوه الجديدة في الحكومة العتيدة التي جرى التسويق أنها تكنوقراط، هي في الواقع شخصيات مدعومة من مراكز نفوذ مؤثرة تقليدية أو تيارات طفت حديثا على المشهد السياسي العراقي، في حين انه وتحت عنوان الحاجة إلى “التكنوقراط” يجري استبعاد وعزل مكونات أساسية وكتل وازنة ارتأت الأحزاب المهيمنة على المشهد الجديد وعلى رأسها الفتح والتيار الصدري، حرمانها من حقائبها الوزارية بغية الإستيلاء عليها.

 

مخاوف من عودة البعث:

هذا وانتقد السياسي العراقي غالب الشابندر قبل أيام حكومة عادل عبد المهدي. وقال في موقعه في الفيسبوك إن “المشكلة، أن وزيرة التربية كانت مديرة مكتب الخنجر، وزوجها مدير جهاز الأمن الخاص بزمن صدام وشارك بقتل الجبور وقمع انتفاضة ٩١”.

واضاف أن “وزير الشباب كان مسجوناً في بوكا، بتهمة القتل على الهوية”، مبينا “شويه شويه سيحكم البعث مرة ثانية، لأن هذه الحكومة أكبر تمثيل بعثي لها”!.

السابق
خفايا تشكيل حكومة عبد المهدي
التالي
4 دول عربية يتحكم بها “ابن سلمان” ستدعمه حتى النفس الأخير

اترك تعليقاً