العراق

حلول مستعجلة لإنعاش قطاع في كردستان يدر مليارات الدولارات

لم يفت الوقت بعد من أجل إنقاذ قطاع السياحة في اقليم كوردستان خاصة، وفي العراق عموما، بحسب ما يؤكد خبراء ورجال أعمال لوكالة شفق نيوز، ويطرحون “خطة عمل” واقعية، والأهم لا غنى عنها، من أجل تحريك عجلة الاقتصاد من خلال السياحة، ومنع اندثار كنز يمكن ان يدر مليارات الدولارات على خزائن الحكومة في اربيل وآلاف العائلات في الزمن الشاق الذي فرضه وباء كوفيد19 على الجميع. 

وبحسب الخبراء والمختصين الذين تحدثت إليهم وكالة شفق نيوز، فان اقليم كوردستان لا يحتاج الى معجزة كبرى من أجل إحياء قطاع السياحة، وانما الى “قرار” من السلطات المعنية، مرفق بخطة عملية للانقاذ، تسعف السياحة بعدما أجبرها وباء كورونا على التقهقر والانكفاء ومنع ظاهرة إفلاس أصحاب المشروعات السياحية. 

وليس سرا أن اقليم كوردستان يتمتع بالعديد من المواقع الجاذبة سياحيا التي لا تستغل او تدار بالشكل الملائم، وبامكان قطاع السياحة ان ينتشل الاقتصاد من كبوته العميقة التي أسقطه فيها تراجع الإيرادات النفطية وتعثر العلاقات المالية مع بغداد خلال المرحلة الماضية. 

وبينما تشير التقديرات الرسمية إلى أن القطاع السياحي أدخل الى اقليم كوردستان اكثر من مليار ونصف المليار دولار خلال العام الماضي، فان تفعيل هذا القطاع والأخذ بالاعتبار بنصائح الخبراء يمكن ان يضاعف هذه المداخيل المالية خاصة بوجود مواقع وجواذب سياحية عديدة في الإقليم من بينها مدينة أربيل التي تعتبر من المدن التاريخية، ومنتجع جبل هلكورد وجبل سنجار ومنطقة سد دهوك وسوق القيصرية الشعبي ومتنزه سامي عبدالرحمن وبازار السليمانية ومتحف النسيج الكوردي ومتحف اربيل الحضاري ومدينة جافي لاند السياحية ومتحف السليمانية ومدينة عقرة وغيرها الكثير.

وللخبير ورجل الاعمال في مجال السياحة والفندقة دلير كيفي إسماعيل تصوره المنطقي لكيفية مقاربة الملف السياحي وانقاذه.

وردا على سؤال حول إعلان حكومة اقليم كوردستان انها تحاول الاهتمام بقطاع السياحة وتنويع وارداتها المالية فيما القطاع السياحي ما زال يعاني،  قال اسماعيل لوكالة شفق نيوز “اريد فقط التحدث بشكل صريح لان همي وهدفي تطوير وتقدم القطاع السياحي وتوجيه رؤيا المسؤولين الى الاهتمام بالقطاع السياحي باعتباره بديلا او مشابها لقطاع النفط، وفي حديثي نقد موجه الى آلية عمل القطاع السياحي وليس للأشخاص”. 

وأوضح أن من بين أسباب معاناة القطاع السياحي في اقليم كوردستان وجود “قوانين وتعليمات قديمة وعدم اختيار أشخاص مهنيين في هذا القطاع وربما في نظري ان الدوائر الخدمية يجب ان تدار من قبل أشخاص مهنيين بالتعاون مع أناس مهنيين آخرين في هذا القطاع بعيدا عن المحاصصة الحزبية او الطائفية او أية اعتبارات أخرى”. 

وذكر بأن “السياحة لم تعد من القطاعات الثانوية في اقتصاديات الدول ولذلك شهدت في الآونة الأخيرة اهتماما متزايدا بالسياحة من دول العالم باعتبارها تشكل أحد الموارد للتنمية الشاملة والمعول عليها للمساهمة في رفع النمو الاقتصادي، ولو كانت السياحة دولة أصبحت ثاني أغنى دولة في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية”. 

وحدد دلير اسماعيل جوانب أزمة المشهد السياحي، بالقول “نعاني من مشكلتين مرتبطتين ببعضهما البعض، ومن الممكن حلهما معا. المشكلة الأولى، معالجة مشكلة الشباب العاطلين عن العمل، والثانية غلق المرافق السياحية (الفنادق والمطاعم والمقاهي والمجمعات السياحية …الخ) ومعالجة سريعة للمرافق السياحية بكافة أنواعها وعدم السماح بافلاس أصحابها”. 

واعطى دلير اسماعيل مثالا للحل حول مدينة اربيل، قائلا “لو طلبت الحكومة من كافة المرافق السياحية تشغيل 5 او 10 او 20 من الأيدي العاملة الشابة مقابل بعض الإعفاءات من الرسومات والضرائب فمن المؤكد أنهم سوف يوافقون لان الرسومات والضرائب تشكل عبئا ماليا ضخما على صاحب المرفق، وهي ستكون إعفاءات لوقت معين لحين انتهاء جائحة كورونا”. 

وفي اشارة الى العبء الضريبي هذا، أوضح ان صاحب المرفق السياحي يدفع 11 نوعا من الرسومات والضرائب للدولة اضافة الى ان اجور الكهرباء والماء والوقود غالية جدا، من الممكن تخفيضها. 

اما في التصور الأكثر شمولا، فقد اشار دلير اسماعيل الى “آلية بسيطة جدا اذا اردنا إنقاذ هذا القطاع، تبدأ بتطوير تطوير السياحة الداخلية والاهتمام بها، ثم بعدها نقوم بتطوير انفسنا لتكون لنا سياحة خارجية”. 

وتكمن أهمية هذه الآلية، بحسب دلير اسماعيل، أنها تساهم في معالجة الأزمة السياحية في زمن كورونا، حيث ان السياحة الدولية شبه معطلة والسياحة الداخلية يمكن ان تكون ملاذا آمنا خاصة ان العراق واقليم كوردستان يتمتع ببيئة سياحية غنية. 

وبعدما اشار دلير اسماعيل الى ان السياحة في جميع دول العالم تتركز على ثلاث ركائز هي السياحة الثقافية والسياحة الدينية والسياحة الترفيهية، قال “لكننا نعاني من مشكلة البنية التحتية للطرق المتأخرة جدا”.  

وفي ظل التذبذب الحاصل في أسعار النفط والضرر الذي ألحقه ذلك بموارد كوردستان والعراق، تابع اسماعيل شرح تصوره لخطة الإنقاذ العاجلة، قائلا انه يجب القيام بالتفاتة عملية ومهنية صحيحة للسياحة، واستحداث وزارة متخصصة للسياحة أو انشاء هيئة مستقلة من شخصيات تتمتع بالخبرة في عدة مجالات تكون مهمتها فقط إجراء الدراسات لتطوير السياحة والقيام بالمسح والتسويق وترتبط مباشرة ب بمجلس الوزراء او برئاسة الإقليم.

ودعا الى التحرك من أجل سببين، اولهما خلق فرص العمل للشباب، ومنع افلاس الفنادق وهو “احتمال مؤلم”، مذكرا بأن السياحة تعتبر من أهم مصادر الدخل الوطني للعديد من دول العالم لانه أسرع تجارة ويأتي بالمورد المالي بشكل سريع وفوري، وبكلفة قليلة مقارنة بالصناعة والتجارة في المجالات الاخرى ولكن شريطة ترتيب هذا القطاع بالشكل الصحيح.

وفي إطار تنظيم القطاع السياحي، اقترح دلير اسماعيل ايضا معالجة ظاهرة تمركز غالبية الفنادق في المراكز المدنية الكبرى، معتبرا انه “خطأ كبير”. واعتبر لن مشكلة الفنادق وكثرتها سببها عدم وجود دراسات ومسح وتسويق ناجح، وإنما جاءت بعمل كيفي بلا تخطيط حقيقي، بالاضافة الى هذا فان 90 في المئة من الفنادق في كوردستان بشكل خاص والعراق بشكل عام، ليست مصممة كأبنية للفنادق “ولهذا نلاحظ كوارث تحصل عن وجود حادث في احد الابنية لانه لاتتوفر على ابسط شروط الامان مثل سلم النجاة الاضطراري”. 

وفي سياق مواز، قال نائب رئيس رابطة المطاعم والفنادق في إقليم كوردستان شكر عزيز انه بسبب جائحة كورونا، توقف 868 مرفقا سياحيا في عموم الإقليم الذي كان يشغل أكثر من 8500 شخصا، لكن الان اعيد فتح اغلبها مع رفع قيود الحظر والسماح للتوجه الى المناطق السياحية، وأصبحت الحركة جيدة مع توافد آلاف السياح الى المرافق السياحية المختلفة. 

يستدرك شكر عزيز بالقول لوكالة شفق نيوز، انه “بعد فرض شروط أخرى خلال الفترة الأخيرة منها الغاء التجمعات وعدم السماح بإقامة الحفلات، لدينا تخوف من تراجع الحركة السياحية مرة أخرى”. 

بدوره، قال المتحدث باسم هيئة السياحة في إقليم كوردستان نادر روستي لوكالة شفق نيوز “بلاشك في الآونة الأخيرة تم إنقاذ قطاع السياحة من الموت بعد قرار رفع الحظر وفتح الأماكن السياحية ونستطيع القول إن نصف المرافق السياحية دخلت الخدمة مرة أخرى”. 

وحول إحصائيات توافد السياح الى المناطق السياحية خلال فصل الصيف الماضي، قال روستي “لغاية الآن ليست لدينا أية احصائيات ولكن على العموم كان موسما جيدا مقارنة بالازمة التي مرت بها البلاد مع جائحة كورونا”. 

ويؤكد روستي أنه في العام الماضي، ضخ قطاع السياحة ما يقارب مليارا ونصف مليار دولار في اقتصاد كوردستان، لكن العام الحالي، لن تكون الأرقام معروفة حتى نهاية العام الحالي.

اذا، هناك مؤشرات نجاة ممكنة للقطاع السياحي في اقليم كوردستان، تحتاج الى حبل نجاة، ربما تكون خطة العمل المقترحة، سبيلا إلى تحقيق ذلك، بشكل فوري، وكخطوة مستعجلة لا تنتظر انتعاش النفط، ولا تبدد كورونا بالكامل. 

السابق
ترامب يطالب بإيقاف عمليات عد الأصوات في الانتخابات الأميركية
التالي
الحزن في البيت الأبيض واللطم في الشرق الأوسط

اترك تعليقاً