اخترنا لكم

خاص «جنوبية»: نقاش قيادي «وجودي» داخل «حزب الله» لكسر مركزية القرار!

نقاش داخلي يدور في اروقة حزب الله بين قادة الصف الأول لبحث الأزمة الخطيرة التي يتعرّض لها حاليا، والتي لم يواجهها من قبل. والسؤال المطروح هو: ماذا لو تعارضت العقيدة الجهادية مع المصالح الحيوية وهددت وجود الحزب وبيئته بالزوال؟

لا شك ان حزب الله يتعرّض لهجوم أميركي كاسح لم يعهده من قبل، عنوانه “العقوبات” وسلاحه “الحصار الاقتصادي” ومسرحه لبنان وسوريا.

وفي ظل ازمة اقتصادية خانقة ادت لانهيار العملة في البلدين، يترقّب اللبنانيون خطب ومواقف أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله للردّ على قوانين العقوبات المتسارعة واخرها “قانون قيصر” الموجه ضدّ النظام السوري وحلفائه، وقد حفلت كلمة السيد نصرالله الاخيرة بسلسلة من المواقف الحادة والقوية، بلغت حدّ التهديد بالقتل لمن يريد ان يبتزّ اللبنانيين لتخييرهم بين الجوع أو سلاح المقاومة، وهو تهديد منطقي بنظر المناصرين، وان تسبب باثارة الذعر والخوف لدى باقي اللبنانيين.

نقاش داخلي خافت

وبالتزامن مع التراشق الاعلامي والسجال الحاد الذي يدور بين معسكر “المقاومة” من ناحية، والقوى الداخلية المناوئة له من ناحية ثانية، “يجري نقاش بعيد عن الاضواء يدور داخل اروقة حزب الله بين قادة الصف الأول لبحث الأزمة الوجودية الخطيرة التي يتعرّض لها الحزب حاليا”، وذلك حسب مصدر إعلامي لصيق بحزب الله ل “جنوبية”.  

أصوات حسب المصدر، “بدأت تهمس بوجوب اشراك باقي القيادات السياسية والتنظيمية بالمشورة لابداء الرأي، لأن مصير حزب الله وبيئته واهله وحتى مصير لبنان كله بات على المحك”، وبرأي هذه القيادات فإن “موهبة السيد حسن القيادية وشخصيته الكاريزماتية الفذة لم تعد كافية لمجابهة مخاطر المرحلة، بل يجب اعادة اشراك المؤسسات السياسية المعطلة منذ مدة داخل حزب الله لصالح مركزية القرار التي يجسدها السيد حسن”، وأهم هذه المؤسسات هي مجلس الشورى والمكتب السياسي، اللذين اصبحا أشبه بتجمعين لقدامى المحاربين وقدامى رجال الدين من جيل المؤسسين داخل الحزب.

“ان السيد حسن نصرالله رغم انه يمثّل قدوة على الصعيد الشخصي والعام، الا ان وقت المشورة وحتى المشاركة الفعلية في القرار قد حان، لأن الجميع معنيون بما يجري شاؤوا أم أبوا”

ويشرح المصدر لـ”جنوببة”، ان “المجلس الجهادي الذي يتألّف من كبار القادة العسكريين والامنيين هو بأمرة الامين العام السيد حسن نصرالله، ومالية الحزب بأمرته أيضا، والقرار السياسي الداخلي له، والعمل الخارجي خاضع لقراراته، وبذلك فان جميع الملفات الحيوية هي بحوزة الامين العام، لا يشرك احدا بقراراته فيها، وان جرت العادة ان ينسّق في امور العسكر والعمل الخارجي مع قائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني الذي اغتالته اميركا مطلع العام الحالي”.

أزمة وجود

يدرك هؤلاء القادة ان مصيرهم ومصير عائلاتهم وحتى بيئتهم، يتهددها خطر وجودي لم يسبق له مثيل، فإذا كانت حرفة حزب الله هي القتال، فان اميركا البعيدة جغرافيا عنهم والمحصورة قواعدها في نقاط نائية في العراق وسوريا يمنعهم انعزالها من القتال، وهم بالتالي لا يستطيعون الردّ امنيا وعسريا بشكل مؤثر على القرارات والعقوبات التي تخنقهم ماليا وتخنق بيئتهم ووطنهم ماليا واقتصاديا، كما ان اغتيال قاسم سليماني بالاسلوب الذي تم تنفيذه عبر طائرة مسيرة اميركية في مطار بغداد، يظهر ان واشنطن  هي من بدأت بكسر المعادلة قبل تهديد السيد حسن بكسرها قبل يومين، وهو ما ينذر بالأسوأ في حال ان نصرالله قصد بمعادلته التي لم يكشف عنها، تنفيذ اعمال عسكرية ضد الاميركيين او ضدّ اسرائيل مثلا.

ولأن “من شاور الناس شاركهم عقولَهم” كما يقول الحديث المنسوب للامام علي عليه السلام، لا يتردّد احد القادة في القول حسب المصدر، “ان السيد حسن نصرالله رغم انه يمثّل قدوة على الصعيد الشخصي والعام، الا ان وقت المشورة وحتى المشاركة الفعلية في القرار قد حان، لأن الجميع معنيون بما يجري شاؤوا أم أبوا”، فالضغوطات والعقوبات غير المسبوقة التي يتعرّض لها الحزب ومحور الممانعة قد تنتهي باعلان حرب دفاعية تكون شرّا لا بدّ منه، لتحقيق النصر او الشهادة، وهو قرار يجب ان يتشارك به الجميع في اعلانه او الإحجام عنه، بسبب ما سوف يسفر عنه هذا القرار المصيري من احداث لا يمكن التنبّؤ بنتائجها .

ويبقى السؤال الأبرز والمشروع الذي سمعه مصدرنا من أكثر من قيادي مخضرم في حزب الله: ماذا لو تعارضت العقيدة الجهادية مع مصالحنا الحيوية وهددت وجود الحزب وبيئته بالزوال؟

السابق
الصحة: أزمة ’كورونا’ تحت السيطرة.. ولا ضرورة لإعلان حالة الطوارئ
التالي
أسعار النفط ترتفع إلى أعلى مستوى في أسبوع

اترك تعليقاً