أبحاث ودراسات

خفايا وأسرار الحرب المالية بين الولايات المتحدة وحزب الله اللبناني


كتب الصحفي الفرنسي جورج مالبرونو في صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عن “القيود الأميركية المفروضة على المصرف المركزي في لبنان لمنع التحويلات المصرفية الإيرانية إلى حزب الله، التي انخفضت إلى النصف بفعل العقوبات الأميركية الأخيرة”.

وأورد الصحفي معلومات مفصلة عن “محاولة الحزب التعامل مع العقوبات الأميركية عبر مكاتب الصيرفة واعتماد أموال نقدية من مناصريه ومؤسسات تجارية تدعمه”.

وقال إن “إيران عمدت نتيجة العقوبات الأميركية إلى خفض تحويلاتها إلى حزب الله اللبناني إلى النصف، مما أدى إلى خفض رواتب عناصره”.

وينقل التقرير عن أحد العاملين في قطاع الإعلام التابع لحزب الله، تأكيده “تخفيض الرواتب بمقدار الثلثين”، مشيرا إلى أن “المصارف اللبنانية، باتت، تحت ضغوط أميركية شديدة، ترفض القبول بتحويلات نقدية”. وقال إن “الوضع بات صعباً… وهناك أموال أقل بكثير، لأن إيران تعطي حزب الله أقل. كانت الأموال سابقاً تتدفق بكثرة، حتى بالنسبة لموظفي وسائل الإعلام، مثلي. أما الآن فالوضع مختلف، ولست الشخص الوحيد الذي يعاني، فقد سرّحت قناة المنار (التابعة لحزب الله) ثلاثين شخصًا. كما اضطر حزب الله حتى إلى خفض التعويضات المدفوعة لعائلات ضحاياه”.

ويقول التقرير إن العقوبات الشديدة التي فرضها دونالد ترامب قبل عام على إيران، التي تصدر أكثر من 500 ألف برميل من النفط يوميًا، أضرت بعلاقات إيران في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن دبلوماسي مطلع أنه “حتى حزب الله، الأكثر استفادة من علاقاته مع إيران، لحقت به تدابير التقشّف، ولم يعد يتمتع بميزات كما كان من قبل”، موضحاً أنه قبل ستة أشهر، كانت التحويلات النقدية من طهران إلى مطار بيروت على متن الخطوط الجوية الإيرانية تقدر بما بين 70 و80 مليون دولار شهريًا، وفقًا لتقديرات الولايات المتحدة وفرنسا، لكن تلك المدفوعات انخفضت حالياً إلى نحو النصف أو 40 مليون دولار فقط، بحسب ما أكد مصدر فرنسي مطلع.

وقال التقرير إن حزب الله اضطر لاتخاذ إجراءات تقشفية، منها “تخفيض الأجور المدفوعة لجنود حزب الله (بين 600 دولار و1200 دولار)، العائدين من سوريا بنسبة 50 في المائة، حتى رواتب العناصر المتفرّغة كليا للقتال ستُخفّض”.

وأكد التقرير أن “مراقبة التحويلات المصرفية من قبل أميركا باتت تطاول كل شاردة وواردة، حتى إنها باتت تطال بشكل صارم تجار الماس اللبنانيين في أنتويرب، وخصوصا من المغتربين الشيعة الأفارقة، وكذلك مواقع لجمع التبرعات، التي تقع في معقله جنوب لبنان”، وفيما تحدث عن “حملة لتعقب ممولي الحزب حول العالم”، أشار إلى “القبض على اثنين من الجهات المانحة في الباراغواي”.

ويقول التقرير إن “آخر الضحايا هو، قاسم تاج الدين، المطلوب من قبل الولايات المتحدة منذ عام 2010 ، على رأس العديد من الاستثمارات في أفريقيا ، والذي تم اعتقاله في عام 2017 في مطار الدار البيضاء، ثم تم تسليمه للخدمات الأميركية، التي احتجزته منذ ذلك الحين”.

ونقل التقرير الفرنسي عن دبلوماسي مطلع على ملف تاج الدين قوله “كان سيقضي وقتًا سيئًا، لو لم يكشف عن الشبكات المالية لحزب الله”. وفي هذا السياق، قال أحد المتعاطفين مع حزب الله من بيروت إنه منذ إلقاء القبض على تاج الدين “لم يعد أي مدير مالي لحزب الله يخرج من لبنان”.

وتطرق التقرير إلى القيود على المصارف اللبنانية، مؤكداً أن واشنطن شددت القيود المفروضة عليها لرفض أي أموال أو زبون له علاقة بالحزب. وأكد مصرفي كبير طلب عدم الكشف عن هويته أن الأمر “جدي جدًا، فقد أغلق أحد البنوك حسابات محام مسيحي ماروني لأنه تقاضى بدلات أتعابه من حزب الله بعدما دافع عن مقاتلي حزب الله أمام إحدى المحاكم. كذلك تمّ إقفال حساب مصرفي لطبيب أخصائي أمراض قلب ليس شيعياً أيضاً، لكنه يعمل” في مستشفى الرسول في الضاحية الجنوبية لبيروت، التابعة للحزب.

ويقول التقرير إن “محافظ البنك المركزي اللبناني رياض سلامة، يجد نفسه في عين العاصفة، فقبل بضعة أعوام، اشتبهت مذكرة صادرة عن أجهزة الاستخبارات الفرنسية، والتي تمكنت لو فيغارو من الوصول إليها، في قيام مصرف البنك اللبناني الكندي بالمشاركة في تمويل حزب الله”. ويضيف، “بعد إغلاقه بتهمة غسل أموال حزب الله في عام 2011، داهم عملاء أميركيون البنك المركزي في وقت مبكر، مطالبين بإغلاق أكثر من مائتي حساب مشبوه”.

وينقل التقرير عن مصادر مطلعة القول إن الأميركيين، طالبوا “بوجود ممثلين لهم في لجنة مكافحة غسل الأموال البنك المركزي، كذلك وُضعت خوادم كمبيوتر مرتبطة بالولايات المتحدة، وفرضوا وجود شخص مسؤول في كل فرع مصرفي للتحقق من مصدر تحويل الأموال”.

وختم التقرير بأن “حزب الله يواجه هذا الخنق، بتشديد سيطرته على نقاط دخول البضائع المستوردة في ميناء ومطار بيروت”.

كما سعى إلى زيادة المساهمات والتبرعات، سواء من الأفراد – من خلال ما يُعرف بـ”ضريبة الثورة” – أو من خلال تبرعات شركات تجارية له، مثل محطات المحروقات الأمانة، في الجنوب، مع عائدات نقدية للتهرّب من الضوابط الأميركية، دون المحاسبة، وفقا للتقرير الفرنسي.

السابق
الصواريخ الإيرانية يمكنها إصابة أهدافها بدقة
التالي
الجيش والسلطة في العالم العربي

اترك تعليقاً