اخترنا لكم

خوبخش .. مجموعة إرهابيّة كرديّة تهاجم القوميات الأخرى وتتلقّى الدعم المباشر من حكومة أربيل”.

كشفت مصادر أمنيّة عراقيّة في 18 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 عن تنظيم مسلّح باسم “خوبخش”، وهو اسم كرديّ يعني “المتطوّعين” باللغة العربيّة، دعا إلى تحرير كركوك وطوز خرماتو (شمال) من قوّات الجيش العراقيّ والحشد الشعبيّ التي انتزعتهما من سيطرة القوّات الكرديّة في 20 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، وسط اتّهامات له في 5 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 بتفجير المنازل واستهداف القوّات الاتحاديّة في المناطق التي ينشط فيها. وتزامن ذلك مع أنباء عن نشاطات جماعات مسلّحة جديدة في المناطق المحيطة بطوز خورماتو تخصّ الشيعة بالعداء خصوصاً، عددها يناهز الألف مسلّح أو يزيد قليلاً، ليبدو الأمر كما لو أنّه تحقيق لنبوءات ظهور جماعات مسلّحة جديدة بعد هزيمة “داعش” في العراق، منها تنظيم “الرايات البيض”.

واتّهمت منظّمة “أنصار الإسلام” التابعة لـ”كريكار” بالوقوف وراء الهجوم بقذائف الهاون على طوز خورماتو في 13 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، حيث يبدو أنّها تلتقي في الأهداف مع جماعة خوبخش.

تفسيرات هويّة جماعة خوبخش كشف عنها النائب عن “إئتلاف دولة القانون” جاسم محمّد جعفر المقرّب من رئيس الوزراء حيدر العبادي، والمنحدر من المناطق الشماليّة التي تنشط فيها الجماعة، وتحديداً طوز خرماتو، وقال لـ”المونيتور”: “إنّ خوبخش هي تحالف بين رئيس مجاميع مسلّحة هو كوران جوهر، والمتزعّم جوهر قجاغجي من الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ، إضافة الى مسلّحين يعتاشون على سرقة النفط وقطع الطرق للحصول على الإتاوات، وكلّهم من الأكراد الذين يتلقّون الدعم المباشر من حكومة أربيل”.

الاتحاد الوطني قد نفى سابقا أي ارتباط مع جوهر، معلناً أنه “مطلوب وفق مذكرة اعتقال”.

أضاف جاسم محمّد جعفر: “إنّ مهمّة هذه الجماعة المسلّحة تقويض الأمن في طوز خرماتو والمناطق المتنازع عليها، تمهيداً لتهجير السكّان غير الأكراد، بغية عودة النفوذ الكرديّ من جديد”.

المعلومات التي سوّقها جعفر، نفاها في 20 كانون الأوّل 2017 نوّاب عن الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ، مشيرين إلى حملة منظّمة تستهدف الأكراد في جنوب كركوك لترهيبهم بتفجير منازلهم واعتقالهم من دون سند قانونيّ أو مذكّرات أصوليّة، فيما قال مصدر متابع كرديّ فضّل عدم الكشف عن اسمه، في بغداد: “إنّ خوبخش تحمي الأكراد من العرب والتركمان في طوز خرماتو ومناطق كركوك والمتنازع عليها، بعد تهجير الأكراد من قبل جماعات عربيّة وتركمانيّة تابعة لفصائل الحشد الشعبيّ”.

جدّية خطورة خوبخش، إلى جانب الجماعات الأخرى، تعكسها عمليّات عسكريّة أطلقتها وحدات من الحشد الشعبيّ في منتصف كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، عند الجبال المطلّة على قضاء طوز خورماتو، وفق القياديّ في الحشد الشعبيّ محمّد مهدي البياتي، الذي قال لـ”المونيتور”: “إنّ خوبخش تضمّ بقايا أفراد داعش وجلّهم من الأكراد، انتظموا من جديد في ملاذ مسلّح يستوعب عقيدتهم وأسلوبهم في إرهاب المجتمع”.

وفي حين لا يعتقد محمّد مهدي البياتي أنّ هؤلاء “يمثّلون خطراً في مستوى داعش، لأنّ الحشد الشعبيّ يمتلك تجربة كبيرة في التعامل مع هذه الجماعات”، فإنّ ذلك لا يمنع من انتشار الجماعة ونظائرها في مناطق أخرى مثل ديالى.

والملاحظ أنّ ظهور “هذه الجماعات تزامن مع حدثين مفصليّين: الأوّل هزيمة داعش في الموصل والمناطق الأخرى التي كان قد اجتاحها في عام 2014، والثاني انتزاع الجيش العراقيّ والحشد الشعبيّ كركوك من السيطرة الكرديّة في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017″، وفق ما تحدّث عنه الخبير الأمنيّ فاضل أبو رغيف، الذي قال أيضاً لـ”المونيتور”: “إنّ التقديرات الأوليّة تشير إلى أنّ أعدادهم محدودة، فيما بدت خطاباتهم مرتبكة، ولا توجد لديهم نشاطات مفصليّة تدلّ على التحكّم في الأوضاع”.

وشخّص الباحث في “مركز حمورابي للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة والأمنيّة” عبّاس العرداوي في حديث لـ”المونيتور” هويّات

جماعة خوبخش والمجاميع الأخرى التي تقاتل إلى جانبها، بالقول: “إنّ هذه الجماعات التي تبرز في مناطق متأزّمة أمنيّاً تضمّ أيضاً عناصر متفرّقة من النقشبنديّة وبقايا جيش وفدائيّي صدّام وبعض عصابات المخدّرات والتهريب”.

وفسّر عبّاس العرداوي ازدياد أعدادهم بالقول: “إنّ عناصر كثيرة من داعش سلّمت نفسها إلى القوّات الكرديّة من دون قتال في العمليّات العسكريّة أثناء تحرير الموصل وسنجار وتلّعفر والحويجة، وتتمّ إعادة تدويرها اليوم وتأهيلها في خطّ الصدّ الأوّل لمواجهة القوّات الاتحاديّة أو من خلال تشكيل جماعة خوبخش، التي تتلقّى التوجيه والدعم من القيادات العسكريّة الكرديّة”.

من جهته، وجد الكاتب الكرديّ شه مال عادل سليم في هذه الاستنتاجات مغالطة كبيرة مبنيّة على معلومات لا تستند إلى دليل، إذ قال لـ”المونيتور”: “إنّ مجموعة خوبخش والجماعات الأخرى المرتبطة بها هي من أبناء المناطق المتضرّرة من سياسة حكومة بغداد وأساليب العنف التي يتّبعها الجيش العراقيّ والحشد الشعبيّ في كركوك والمناطق التي انسحبت منها قوّات البيشمركة الكرديّة”.

وإذ رفض شه مال عادل سليم نعتها بصفة “الإرهاب”، عرّفها بأنّها “مجموعة من المتطوّعين المسلّحين الذين أعلنوا المقاومة بعد انسحاب قوّات البيشمركة من مناطقهم، وبعد أن اعتبروا الانسحاب خيانة، وأنّ من واجبهم الدفاع عن أرضهم وشعبهم بعد أن فرضت السلطة الاتحادية سلطتها على مناطقهم الكرديّة”.

وعلى المستوى الرسميّ لوزارة الداخليّة، لا يتجّه الحديث إلى التوافق مع محصّلة المعلومات لدى الأطراف المشاركة في التقرير، ذلك أن المتحدّث باسم الوزارة العميد سعد معن قال لـ”المونيتور: “هناك تضخيم متعمّد من قبل جهات مستفيدة لإبراز دور هذه المجاميع وفعاليّتها”.

وفي حين رفض سعد معن الحديث عن العدد الحقيقيّ لهذه المجاميع وحجم انتشارها الجغرافيّ باعتبار ذلك “معلومة أمنيّة خاصّة بالوزارة”، أكّد أنّ “الجهد الاستخباريّ حدّد حجم هذه المجاميع المسلّحة وخطورتها، وأنّ القوّات الأمنيّة بدأت مرحلة معالجتها”.

وأخيراً، يبدو أنّ ظهور الجماعات الإرهابيّة ونشاطها سيبقيان مستمرّين في العراق، ما لم تعالج الأسباب السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة التي تتسبّب في ظهور هذه المجاميع المسلّحة التي تحتكم إلى السلاح لبلوغ أهدافها.

 

السابق
خريطة التحالفات الانتخابية حتى الان
التالي
لماذا فشل بن سلمان في السياسة الخارجية ؟

اترك تعليقاً