اخترنا لكم

دعوات الى احياء التحالف الوطني الشيعي.. ومحللون: هل لا تزال الكتل السياسية تثق في التيار الصدري؟

اوضح النائب عن كتلة ائتلاف دولة القانون حسين المالكي، الأحد، 6 كانون الاول 2020، أن هنالك امكانية لإعادة إحياء التحالف الوطني بين الكتل الشيعية الكبيرة، فيما ناقش أعضاء مجموعة الاتحاد للمحللين السياسيين، دعوة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الى ترميم البيت الشيعي، مشيرين الى ان الكتل الشيعية تصدعت بفعل الازمات التي مرت بها العملية السياسية والخلافات والصراعات الداخلية، وقد فتت تلك الازمات والصراعات “التحالف الوطني” وشتت كتله، وبعد ازمة التظاهرات التي اجتاحت المحافظات الجنوبية، تعرضت الكتل السياسية الشيعية الى حالة من الوهن والضعف واحرقت مقارها، ما زاد من ذلك التصدع والتشتت.
وجاءت تغريدة مقتدى الصدر الى “ترميم البيت الشيعي”، بعد الاقتراب من موعد الانتخابات المزمع انطلاقها في حزيران من العام المقبل، وهي خطوة لاقت ترحيباً من قبل الاوساط السياسية والشعبية، لاسيما في ظل تحدي الانتخابات المبكرة التي ستكون بمثابة “المحصلة” لاحداث تشرين وما رافقها من عمليات تسقيط ومحاولات لتصعيد “جيل” سياسي يميل كل الميل الى امريكا ومخططاتها.
مراقبون للشان السياسي اكدوا على ان ترميم البيت الشيعي بات ضرورة ملحة، الا انهم شككوا في الوقت ذاته بنية التيار الصدري في ترميم البيت الشيعي، كونه جزءً من تفتيته في السنوات السابقة.
ويرى المحلل السياسي يونس الكعبي ان مستشاري مقتدى الصدر لربما اكدوا له على عدم الذهاب بعيدا في الحماسة وغلبة النصر المزعوم في الانتخابات القادمة، فحسابات البيدر هي غير حسابات الحقل وبالتالي كل الاحتمالات مفتوحة.
واشار الى ان ما حدث في ساحة الحبوبي ليس حدثا عابرا كما يتصوره البعض ولكن هذا نموذج للسيناريو الذي يمكن ان تتعرض له كتلة سائرون اذا بقيت تعزف لوحدها.
واستبعد الكعبي ان تكون مسالة الدعوة الى تحالف شيعي جديد ممكنة، كونها اصبحت من الماضي لان هذا سيدفع باقي الكتل الى نفس المنحى ونجد انفسنا في شرنقة المربع الاول في عام 2004 .
ودعا الى ضرورة ان تجلس الكتل مبكرا للتباحث حول امكانية الاستمرار بهذا التحالف بحيث ننتج حكومة قادرة على النجاح لأربعة سنوات ام سننتج حكومة ضعيفة مثل حكومة عادل عبد المهدي؟.
ومن جانبه يؤيد المحلل السياسي علي الصياد اعادة ترميم البيت الشيعي ونبذ الخلاقات والعمل بروح الفريق الواحد ودعم هذا البيت بكافة الوسائل.
وبين ان الدعوة جاءت متأخرة لكن لا بأس بان يعاد البيت الشيعي الذي وضع اساسه المرحوم الجلبي، اضافة الى ذلك على هذا البيت ان يكون له مراكز لصنع القرار ويعتمد على مراكز الدراسات التي تقدم كل امكاناتها لانجاحه.
وعلى الصعيد ذاته يرى المحلل السياسي عقيل الطائي ان التيار الصدري شعر بانه سوف يخسر بعض جمهوره ومؤيديه، وبعض الاحزاب الشيعية من خلال التناقضات التي وقع فيها التيار عبر التصريحات والمواقف والتغريدات.
وبين ان ماحدث في الناصرية وواسط والعمارة، اشعر التيار بانه سوف يكون في عزلة تامة وابتعد عن الحاضنه الشيعية.
واشار الى ان التيار الصدري يطمح ان يتسنم رئاسة مجلس الوزراء، لاسيما وان قانون الاتخابات الجديد اتى مفصلا للتيار لانه يملك كتلة بشرية كبيرة ومعلومة الاماكن، لكن هذا لايتم الا بمساعدة ودعم الكتل الشيعية الباقية.
وتابع بقوله ان الاطراف الاخرى اي الكتل السنية سوف تدخل بقوة محاولة ان لايحدث هذا الميثاق او الاتحاد، لان يتمنون ان يبقى البيت الشيعي متفرقا ضعيفا.
ومن جهته يؤكد المحلل السياسي واثق الجابري ان خطوة الدعوة لوثيقة شرف بين القوى السياسية الشيعية مهمة، ولكن ما هي الأليات والادوات وجدية ومصداقية القوى السياسية؟.
واوضح ان الوثيقة ليست فقط للقوى الشيعية، أو القوى السياسية بل تحتاج الى اشراك القوى الاجتماعية بشرط أن تقبل القوى السياسية بالمتغيرات ويقبل الشارع بوجود القوى السياسية وأن تكون الوثيقة على مستوى الوطن.
بينما يقول المحلل السياسي قاسم الغراوي ان البيت الشيعي تشظى ولايمكن لملمة بقاياه ولكل كتلة رؤيا وتوجه وعلاقة مع بقية الأطراف والغالبية تبحث عن وجودها ومصالحها ومكاتبها وان كان ائتلافها مع القاتل اومع الشيطان واعتقد الصورة واضحة في شخوص العملية السياسية التي اقحموا فيها القتلة والارهابيين إلى مستويات متقدمة في المسؤوليات ومركز القرار.
واوضح الغراوي انه بالرغم أن التيار الصدري يعد قاعدة عريضة وملتزم بقيادة الصدر إلا أن الانشقاقات وملفات الفساد أخذت الكثير من جرفه وظهور تشكيلات لتجمعات جديدة تعلن استقلاليتها عن التيار الصدري مع اقتراب موعد الانتخابات لعدم ثقتها بوعود الإصلاح التي نادى بها مقتدى الصدر مع بقائها على تقليد محمد صادق الصدر.
واشار الى ان الصدر هو الذي روج للخطاب العلماني المدني وغرس في رؤوس أتباعه مفاهيمه تحت شعارات (الوطنية) وضم لتياره العلمانيين والشيوعيين حتى بات (بعض) من أتباعه يقعون في شباك الأفكار المعادية للإسلام وللتشيع.
ولفت الى ان الصدر غير قادر لان يقود العراق نحو الإصلاح ويقضي على الفساد ولا الكتل السياسية تمنحه الثقة في ذلك وتقدمه عليها مع تصريحه بأنه سيحصد اصوات الأغلبية في الانتخابات ويشكل الحكومة بقيادة التيار.
وختم بقوله ان دعوة الصدر لهذا الميثاق مرتبط بما يطمح له بعد نتائج الانتخابات على أن لايبتعد عن قادة الأحزاب السياسية الشيعية، بعد أن مرت بفتور بفعل المواقف القلقة التي أساءت لهؤلاء وأحوالهم ومعتقداتهم وأفكارهم من قبل تصريحات ومواقف التيار الصدري.
ومن جهته يقول المحلل السياسي علاء ضائي ان الصدر ومن خلال طرح مسالة البيت الشيعي يهدف الى التمترس خلف البيت الشيعي مع احتمال ظهور اي اقتتال وصراع مع القوى التشرينية العلمانية.
وبين انه يسعى لسحب البساط من تحت اي تحالف تشريني علماني مع شيوخ العشائر، لان شيخ العشيرة سيكون بذلك ضد المذهب والطائفة، واعادة صياغة البيت الشيعي وفق موازين جديدة يكون هو في صدارتها بعض غياب القوى الحزبية التي كانت تسيطر على قراره سابقا، وبذلك يكون هو الممثل الشرعي والوحيد للبيت الشيعي.
ولفت الى انه يسعى لخلق ضد نوعي امام الخط الولائي عقائديا وللاستفادة السياسية، وتحقيق امله بالسيطرة التامة على منصب رئاسة الوزراء باعتباره استحقاق المكون الاكبر طائفيا.
وبهذا الجانب يرى المحلل السياسي جمعة العطواني ان دعوة الصدر لتوحيد البيت الشيعي لاقت ردود افعال متباينة، وربما اغلبها تميل الى العتب والاستفهام، وبعضها الاخر يميل الى الرفض والاستهجان.
ويضيف ان المعاتبين للسيد الصدر جميعهم من النخب الشيعية، التي انتقدت مقتدى دعمه للتظاهرات التي خرجت عن مسارها الصحيح، وقامت بالاعتداء على الممتلكاتِ العامة والخاصة امام رعاية ودعم وحماية جمهور التيار الصدري وبيانات وتغريدات مقتدى شخصيا.
واشار الى ان الزعامات الشيعية لم ترد على هذه الدعوة بالإيجاب او بالسلب، ربما من اجل دراستها بعمق ودقة، او لرفضهم إياها من حيث المبدا بسبب عدم ثقتهم بوعود الصدر ويستصحبون الحالات السابقة لعهوده التي نقضها.
وتابع بقوله ان النخب الرافضة لهذه الدعوة هم من الجماعات العلمانية او المكوناتِ الاجتماعية الاخرى، فما بين رفضهم للمنحى الاسلامي او المذهبي الذي دعا له مقتدى كونهم علمانيين يرفضون اية دعوة على اساس اسلامي، او لكونهم من مكونات سياسية اخرى ترفض وتتخوف من توحد السياسين الشيعة على كلمة واحدة.
ويرى الكاتب حازم احمد انه الصدريريد التخطيط للحصول على منصب رئاسة الوزراء وهو يعرف جيداً اذا لم يكن هناك إجماع شيعي على منح رئاسة الوزراء لتياره فإنه لن ينال هذا المنصب، لذلك هو يريد ان يفتح صفحة جديدة مع المالكي وقادة كتلة الفتح كي يضمن الوصول لرئاسة الوزراء.
كما يؤكد المحلل السياسي محمد صادق الهاشمي ان الوسط الشيعي الذي يمكن القول انه منقسم الى اقسام هي تيار الحكمة، التيار الصدري، الفتح، القانون ومن معه ، التيار المدني، لذلك ان مقتدى يرى الحكمة لايمكن ان تنسجم معه كون الحكمة لها مشروعها العابر بعد ان ضمنت معها برهم من الكرد والحلبوسي من السنة وعراقيون من غالبية شيعية.
وبين انه اما القانون فان العقدة هو المالكي ومقتدى، فليس من السهل ان يسيروا الى امام مشتركين سيما ان المالكي يوسع قاعدته ببعض تشكيلاته، في حين ان التيار المدني فليس بعد احداث ساحة الحبوبي من تقارب ممكن بينهما وقد خسر مقتدى التيار العلماني الشيعي كاملا.
واوضح ان الصدر لا يمكنه ان يعمل وحده مهما كان عدده فليس من خيار امامه الا الرجوع الى الييت الشيعي ممن يرجع معه ويويده وبهذا بالنتيجة قد يكون الفتح قريبا منه بحكم التجربة السابقة وهم طريقه الى القانون.
واشار الى ان مقتدى الصدر ادرك ان التحالف مع الفتح والقانون من خلال الفتح يجعل الكاظمي وانصاره بدور ثانوي وليس الاساس في المعادلة.
كما يرى مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية محمود الهاشمي انه خلال الدورات التشريعية من عام 2005 وحتى الان يمثل التيار الصدري ،الكتلة المشاكسة التي لايمكن التفاهم معها من قبل جميع الاطراف حتى فقد الجميع (الثقة) به ،خاصة بعد دخول انصاره الى مجلس النواب خلال رئاسة العبادي والعبث بالمكان والتجربة السياسية والتجاوز على النواب والاستعراض بشكل اثار انزعاج جميع الكتل السياسية والشارع العراقي عموما.
واوضح الهاشمي ان مقتدى الصدر امتلأ بالغرور لدرجة انه قال على قناة الشرقية (نعم انا من اشكل الحكومات ) وهنا وقع في مشكل لان جميع الحكومات التي تشكلت في دوراتها الاربع فاشلة وواحدة من اسباب فشلها هو (فوضى التيار الصدري) ووزرائه.
واشار الى ان تظاهرات تشرين ومارافقها من اعمال عنف وفوضى وهجوم على مقرات الاحزاب الاسلامية ،وانحصار جغرافيتها في مناطق الوسط والجنوب تمثل منعطفا كبيرا في تاريخ الاحزاب الاسلامية الشيعية، وقد وصلت رسالة الىقتدى بضرورة سحب انصاره من ساحات التظاهر ،فاعتبرها املاءً عليه، وخشي ان يحتل الاخرون ساحة الجنوب والوسط والتي هي ميدانه.
وبين الهاشمي ان اعلان التيار الصدري انه يسعى للحصول على منصب رئاسة الوزراء وعلى الاغلب في مقاعد البرلمان في الانتخابات المقبلة ثم الدعوة الى تظاهرات مليونية وصلاة جمعة في سوح التظاهر الهدف منه اعادة انتاج نفسه والهيمنة على قرار الشارع واخراج متظاهري تشرين من المعادلة او الحاقهم به فاصطدم بالمواجهة، فوقع في موقف الحرج بين المواجهة العسكرية التي لاتعرف نهايتها وبين الصمت وخسارة الشارع خاصة وان متظاهري تشرين اعلنوا عن قرب تظاهرة مليونية في الناصرية.
وتابع بقوله ان النصيحة تقول انه على مقتدى الصدر ان يكون موضوعيا في تقبل جميع الافكار وان لايتحاور بشأن ويترك اخر وان لايخضع الحوار للمزاج لان ذلك يفسد الحوار واللقاءات كما عليه ان يتقدم بمجموعة افكار واراء مسبقة كي تكون منطلقا لاي حوار ثم التوقف عن التصريحات الاعلامية لان الخصوم بالمرصاد.

المسلة

السابق
من يدعم داعش فى العراق وسوريا ؟
التالي
ائتلاف النصر يدعو الى ميثاق وطني بعيدا عن الاصطفافات الإثنية والطائفية

اترك تعليقاً