العراق

رئيس الوزراء المكلف يواجه ازمة حقيقية وخانقة

شهد الساحة العراقية في الوقت الراهن مفاوضات مكثفة ولقاءات تجريها الكتل السياسية عبر مفاوضيها مع رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة عادل عبد المهدي من اجل ضمان مكانتها في الحكومة الجديدة والحصول على افضل الوزارات السيادية والخدمية منها.

ويواجه الرئيس المكلف ازمة حقيقية وخانقة في هذه المرحلة الحساسة والبداية الصعبة التي يجب ان يثبت حضوره فيها لانه في حال اخفق بأول اختبار له فمن الصعب ان يكمل مسيرة الاربع سنوات المقبلة، وتتمثل هذه الازمة في ما طرحه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من خلال مبادرة التنازل عن المناصب الوزارية المخصصة لتحالف سائرون وترك الخيار لعبد المهدي في اختيار الانسب في حين يرفض الطرف المقابل والمتمثل بتحالف الفتح بقيادة هادي العامري هذا المقترح ويرى ان الطريقة الانسب هي بتقديم اسماء للرئيس المكلف وترك الخيار له بتحديد الافضل منها باعتبار انه حق مشروع ولا غضاضة به.

وما هو معروف عن عادل عبد المهدي انه لم يشارك بالانتخابات اضافة الى انه لا يمتلك كتلة داخل مجلس النواب وهذا ما يجعل قضية سحب الثقة منه بسيطة ولا تحتاج الى وقت طويل في حين كانت مشارعه وبرامجه لا تنسجم مع البعض الذي يملكون قاعدة قوية في البرلمان، وتولد هذه المقترحات مخاوف كبيرة للحكومة المقبلة والتي لا تبشر بما هو خير للعملية السياسية ففي حال تماشى عبد المهدي مع الرأي الاول والذي اقترحه مقتدى الصدر باختيار الكابينة الوزارية من التكنوقراط ممكن ان يثير استياء الفتح الذي يملك العدد الاكبر من النواب القادرين على سحب الثقة منه او عدم التصويت على كابينته الوزارية وكذلك الحال في حين تماشى مع المقترح الثاني الذي قدمه الفتح باختيار الكابينة الوزارية وفقا للاستحقاقات الانتخابية عن طريق تقديم مرشحين ويتم الاختيار وفق سياسية عبد المهدي من هذه الاسماء فهذا الخيار ممكن ان يجوبه بالرفض من قبل سائرون كونهم اقترحوا التكنوقراط وقدموا تنازلا عن وزاراتهم مقابل هذا المقترح.

وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي واثق الهاشمي اليوم الاثنين، ان رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي امام مشكلة كبيرة على الرغم من انه مرشح الكتلتين الاكبر عدد والمتنافرتين المتصارعتين فيما بينهما.

واضاف الهاشمي في حديث لـ(وطن نيوز) ان ” زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يقول نحن لن نشترك بالحكومة ونتركها للمستقلين وهذه رغبته لكنها لا تسري على الاخرين الذي يرفضون هذه الفكرة” مبينا ان ” الكل سيمارس الضغط على رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي والبحث عن المناصب”.

واضاف الهاشمي ان ” الضغط الذي سيتعرض له عبد المهدي ربما سيدفع الى تجاوز المدة الدستورية في تشكيل الحكومة وتقديم كابينته الوزارية والتي هي 30 يوما بحسب ما حدده الدستور العراقي”.

وتابع الهاشمي ان ” عبد المهدي في هذه الحالة ربما سيضطر الى الانسحاب او اعادة مناصب تم الغاءها سابقا ومنها نائب رئيس الوزراء والغاء دمج الوزارات” مشيرا الى انه ” في حال تماشيه مع مقترح احد الطرفين فانه سيقع في حرج كبير وممكن ان لا يتم تمرير كابينته الوزارية في قبة البرلمان”.

في حين ترى مصادر مطلعة إن دعوة الصدر رئيس الوزراء المكلف إلى اختيار وزراء مستقلين، وإعلانه عدم فرض أي شخص على رئيس الوزراء لتسنم حقائب، أحرجت عبد المهدي كما أثارت استياء الكتل السياسية.

وأضافت المصادر في تصريحات صحفية اطلعت عليها (وطن نيوز) أن “على عبد المهدي التوفيق بين تيارين: الأول وعد بمنحه حرية اختيار وزراء مستقلين، لكن الثاني يرفض ذلك ويدعو الى قبول مرشحين للوزارات ستقررهم الأحزاب الفائزة في الانتخابات. وأشارت إلى أن رئيس الوزراء المكلف يبحث ذلك بجدية مع كل القوى السياسية”.

وأوضحت المصادر أن “عبد المهدي سيطلب من الأحزاب المؤهلة لتسنم حقائب وزارية وفق نظام النقاط المعتمد في توزيع المناصب تقديم 3 -4 مرشحين لكل حقيبة، على ان يترك له بت اختيار شخص من بينهم، وللكتل حرية تقديم مرشحين مستقلين أو ينتمون إليها”.

ولفتت المصادر إلى أن “التحدي الأبرز الذي يواجه عبد المهدي هو إشراك الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في الحكومة، بعد أزمة بين الأحزاب الكردية تلت انتخاب رئيس الجمهورية برهم صالح (من الاتحاد الوطني الكردستاني)، على رغم أن عبد المهدي يرتبط بعلاقات جيدة مع بارزاني”.

يذكر ان رئيس الجمهورية الجديد برهم صالح كلف في وقت سابق السياسي المستقل عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، خلفا لحكومة العبادي.

السابق
العبادي سيسحب يد اربع وزراء
التالي
تاريخ آل سعود مليء بالخطف والقتل

اترك تعليقاً