اخترنا لكم

رسالة السيستاني الأخيرة.. فرصة جديدة “مشروطة” للحكومة العراقية

وصف مدير المبادرة العراقية في المجلس الأطلسي، عباس كاظم، البيان الأخير للمرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، بأنه “فرصة أخرى” للحكومة العراقية، وليس دعما قويا لها.

وأضاف كاظم، في مقال تفسيري لبيان السيستاني الأخير، نشره على موقع المؤسسة البحثية الأميركية، الثلاثاء، أن المطالبة بالدعم المطلق من السيستاني للحكومة، يحتاج إلى أن يتخذ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خطوات ملموسة كافية بشأن الإصلاح ومحاربة الفساد.

وتابع “وبينما يمكن تفسير تصريحاته (السيستاني) على أنها شكل من أشكال الدعم للحكومة العراقية الحالية، فإن هذا الدعم مشروط”. 

وكان المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق، نشر، الأحد الماضي، على موقعه، بعد الاجتماع الثنائي الذي عقده مع مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت، بيانا تناول فيه أبرز التحديات التي يواجهها العراق.

ويقول عباس كاظم إن هذا البيان يعد “أول رسالة سياسية عامة للسيستاني منذ تشكيل حكومة الكاظمي في السابع من مايو الماضي (..) وهو يحدد رؤيته لما يحتاجه العراق بشكل عاجل في هذا الوقت الحرج”.

وأثناء اجتماعه مع هينيس-بلاسخارت، أكد السيستاني على ثلاث أولويات قصيرة المدى للحكومة العراقية: انتخابات تشريعية مبكرة ونزيهة، وأهمية محاربة الفساد ووضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، وحماية السيادة العراقية ضد كل تدخل خارجي.

رد فعل القادة

وبحسب كاظم، فإن الانتخابات المبكرة المقرر تنظيمها في السادس من يونيو المقبل، تتوقف على تعاون البرلمان بالتصويت على حل نفسه بحلول السابع من أبريل المقبل.

وكان السيستاني بين دعاة إجراء انتخابات مبكرة منذ العام الماضي، عندما هزت احتجاجات غير مسبوقة ضد الحكومة بغداد ومدن الجنوب التي يشكل الشيعة أغلب سكانها.

وانتقد رجل الدين الشيعي المؤثر مرارا البرلمان الحالي المنقسم الذي انتُخب في مايو 2018. وصوت المجلس، المكون من 329 عضوا، لصالح إصلاح النظام الانتخابي قبيل اقتراع العام المقبل.

يقول كاظم إن “القادة السياسيين العراقيين دائما ما يستقبلون تصريحات السيستاني بشكل انتقائي. غالبا ما يتمسكون بما يفيدهم ويتجاهلون ما يزعجهم أو يماطلون فيه”.

وأشار، على سبيل المثال، إلى ما وصفه بـ”احتفال” الجميع في الطبقة السياسية بفتوى السيستاني في 13 يونيو 2014 التي دعت المواطنين العاديين إلى حمل السلاح ومحاربة تنظيم داعش، وإنقاذ النظام السياسي العراقي من الانهيار. 

وعلى النقيض من ذلك، فإن فتواه بتاريخ 7 أغسطس 2015 بضرب القبضة الحديدية بكل من يسيء استخدام الأموال العامة ذهبت أدراج الرياح. 

يقول كاظم: “لهذا السبب توقف السيستاني عن استقبال السياسيين العراقيين تحت أي ظرف من الظروف. وبالفعل، فإن آخر رئيس وزراء عراقي قابله كان نوري المالكي”.

اللوم الشيعي

وينتقد كاظم إلقاء اللوم على القادة السياسيين الشيعة على فشل الحكومة في إدارة الدولة والفساد المستشري فيها، قائلا: “هم لم يتولوا المسؤولية وحدهم. وغالبا ما ينتشر الكثير من اللوم والاستياء ليشمل شبكة رجال الدين التابعة للسيستاني”. 

كما يربط بين هذا اللوم على الشيعة وتوقف السيستاني عن مقابلة السياسيين، قائلا: “بعد اكتشاف المسؤولية التي فرضوها عليه، بدأ السيستاني في النأي بنفسه عن السياسيين الشيعة، لا سيما من خلال توجيه الجمهور لرفض طلباتهم وتصعيد ممثليه المفوضين انتقادهم لأداء الحكومة”.

ونادرا ما يظهر السيستاني في العلن، بينما ينقل ممثل عنه خطبه لصلاة الجمعة كل أسبوع. كما يتجنب لقاء شخصيات سياسية باستثناء ممثلي الأمم المتحدة، التي تعد غير منحازة.

وأشار كاظم إلى أن “القادة العراقيين لن يتمكنوا من لقاءه حتى تحقيق إنجازات قابلة للقياس، وبالتالي من المرجح أن يستمر هذا الوضع”. 

الحرة / ترجمات – دبي

السابق
قيادي بالنصر: لا يمكن التخلص من عمليات التزوير في الانتخابات المقبلة
التالي
طائرة برمائية صينية تعيد رسم موازين القوى

اترك تعليقاً