فكر ديني

رمضان شهر الخيرات

رمضان شهر الخيرات

قال تعالى:{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}

نستقبل شهر رمضان المبارك، والامة الإسلامية موغلة في الفتن والحروب، التي قضت على البشر والحجر، ولا تزال هذه الأمة تدفع ثمن تأخرها وتخلفها، ولا ندري إلى متى ستبقى تتخبط في صراعات الجهل والتخلف والتبعية، كل ذلك أدى إلى تخلفها العرب عن ركب الأمم وهي الامة التي تقدمت الأمم، وكانت خير الأمم كما عبر القرآن الكريم، قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر}ِ. فلا يسعنا الا ان نبارك للأمة الإسلامية حلول شهر الطاعة والمغفرة، سائلين المولى أن يجعله لنا شهر خير وبركة بتعجيل فرج إمامنا وخلاصنا على يديه من الظالمين، ومستعبدي الامم والشعوب، ومروجي الفتن ودعاة التفرقة والإرهاب. وان يجعلنا من أنصاره وأعوانه، ومن دعاة الحق وولاة الصدق.

شهر رمضان هو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، دعاؤكم فيه مستجاب، وعملكم فيه مقبول، فإن الله قد جعل الخيرات والبركات تعم العبيد في هذا الشهر، وان الفوز العظيم لمن اخذ منه بمقدار ما يحتاجه كاملا دون تقصير، ولابد من نية صادقة وقلوب طاهرة لنستفيد من فيضه المبارك، وليكون قلب العبد محل القداسة الإلهية ومركزا لطاعة الله وأوليائه، فينشر الحب والعشق بين الله وعباده من جهة، وبين العباد انفسهم من جهة اخرى، ولا بد لنا وكما ورد عن النبي الخاتم (صلى الله عليه واله) من الدعاء الى طلب التوفيق لصيامه، وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، فإن طلبه يكون واجبا على العبد لوجوب الشهر ولوجوب الأعمال الصالحة المأمورين بها من الله تعالى والآيات تؤكد ذلك {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}

وهذه الآيات أراد الله تعالى بها مقدمة إلى تسكين النفوس، وعدم انجرارها الى مايقذر النفس الطاهرة، لتحصل على الطمأنينة والاستقرار، وكما نرى ان الله بين انه {هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} فان تكرار الهدى لذهن المتلقي كان لتشريع الصوم برفق وملائمة، ولرفع الوحشة والغربة، وبذلك يكسر الاستكبار ويعطيه الامل لخير قادم وبركة دائمة في الدارين …

وفي هذا السياق جاءت الايات متتالية، لتخفف من وطأة الصوم على العباد، باعتبار ان هذه العبادة مقرونة بمعاناة وصبر على ترك اللذائد المادية، وخاصة في فصل الصيف، ولتؤكد ان هناك هدفا ساميا من الصوم وهو بث وتفعيل روح التقوى في جميع المجالات والأبعاد في شخصية الانسان المؤمن، وبذلك تصبح هذه العبادة محبوبة، والى هذا الشيء اشارت  الاية الكريمة في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

تبتدىء الآية أولا بأُسلوب خطابي خاص لتهيّء روح الإِنسان لقبول هذا الحكم فتقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وهو نداء يفتح شغاف القلب، ويرفع معنويات الإِنسان، ويشحذ همته، وفيه لذة قال عنها الإِمام الصادق(عليه السلام): «لَذَّةُ مَا فِي النَّدَاءِ ـ أي يا أيّها الَّذينَ آمَنُوا ـ أَزَالَ تَعْبَ الْعِبَادَةِ وَالعَنَاءِ».

ثمّ تبيّن الآية أن الصوم فريضة كتبت أيضاً على الأُمم السابقة، وذلك ايضا لرفع الاستثقال والاستيحاش من تشريعه، فانه حكم مجعول في حق الامم السابقة وليس هناك تفرد لكم دون غيركم وان فيه رجاء ماتحتاجونه اليه، وتوجيه لايمانكم وزكاة لابدانكم، وشفاء من الامراض المرتبطة واللصيقة معكم، ومنه تصلون الى التقوى التي هي خير الزاد لمن امن بالله واليوم والاخر، والتي هي غاية هذه العبادة ، كل ذلك جاء في عبارة قليلة الألفاظ، عميقة المحتوى، وهي قوله {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. وحينما يتبين للانسان اهمية الصوم وما يعود به على الإِنسان من منافع، حينها تكون هذه العبادة غاية للنفس واملها المنشود.

وللتخفيف من تعب الصوم ايضا ذكر القران ان الصوم فريضة لا تحتل إِلاّ مساحة صغيرة من أيّام السنة وانها كما قال الله: {أَيَّاماً مَعْدُودَات}. فعلينا اغتنام هذه الايام المباركة، لان شهر رمضان وان كانت مدته قصيرة الا ان اثره كبير وثوابه دائم وبه تصفو النفوس والارواح وتحيا الاجساد والاجسام.

السابق
واشنطن بوست: الانتخابات العراقية درس ديمقراطي بليغ
التالي
فوز الصدر سيجبر واشنطن وطهران على إعادة حساباتهما

اترك تعليقاً