العراق

زيارة رجل الدين العراقي المؤثر مقتدى الصدر الى السعودية تثير القلق في طهران

أثارت زيارة رجل الدين الشيعي العراقي البارز مقتدى الصدر الى المملكة العربية السعودية مخاوف في طهران. وفي الوقت الذي امتنعت فيه الحكومة الايرانية ووسائل الاعلام التابعة لحرس الثورة الاسلامية عن التعليق على زيارة الصدر واجتماعه مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان حذرت بعض الصحف المحافظة والمحللين الايرانيين من ان الحكومة السعودية تحاول استمالة بعض القادة الشيعة العراقيين للتأثير على السياسة العراقية على حساب مصالح إيران.

يميل نحو الرياض؟

“هل يميل رجل الدين العراقي نحو السعودية؟”، سأل فارارو، وهو منفذ تابع للسياسي المحافظ ورئيس بلدية طهران، محمد باقر غاليباف. وكتب المقال أن زيارة الصدر إلى السعودية كانت “غير متوقعة” و “صادمة” على الرغم من أن رجل الدين العراقي يشتهر بتحويل التحالفات ليظل قويا ومؤثرا. واورد مواقف الصدر السياسية المتغيرة في الماضي، بما في ذلك وقف النشاط المسلح ضد الولايات المتحدة، وتحوله ضد الحكومات الحاكمة في بغداد، ومؤخرا دعوته الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي.

وعكس صباح زنغنة، المحلل الإيراني للشؤون العربية، وجهة نظر مماثلة. “في الوقت الحاضر، لا يمكن اعتبار مقتدى الصدر فردا فعالا. هو تحت التأثير الآن. واضاف ان المملكة العربية السعودية تريد السيطرة عليه في بعض النواحي، ولذلك فهي مسألة مثيرة للقلق. واضاف “من المهم مراقبة ما سيقوم به بعد رحلته وخلال الانتخابات البرلمانية في العراق”، مشيرا الى ان الرياض قد تستخدم “الصدر أداة ضغط ضد الحكومة العراقية او حتى ضد ايران”. . لكنه أكد أنه إذا قرر الصدر أن يتعاون مع الرياض، فإنه سيواجه مقاومة من أتباعه “المتنوعين”.

الانتخابات البرلمانية

وتوقع زنغنة ايضا ان يكون الصدر قد توجه الى السعودية للحصول على مساعدة مالية من الرياض للتحضير للانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة. ومع خروج عمار الحكيم من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وإنشاء حزب الحكمة الوطني، فإن “موجة سياسية جديدة في طريقها إلى هذا البلد”، مضيفا “ربما يحاول الصدر أيضا أن ينشأ جبهة جديدة . وأضاف أن الصدر حافظ على علاقات وثيقة مع قاده دول الخليج السنية الأخرى. سافر إلى الرياض قبل 11 عاما أيضا.

وحذر همشهري أون لاين أيضا من أن السعودية تحاول التأثير على السياسة العراقية. وأشار إلى أن الصدر ظل لسنوات قريبا من دول الخليج السنية، وأن الصدر ظل صامتا حول الأزمة القطرية. جافان أون لاين، وهي لسان الحرس الثوري الاسلامي رأت ان دعوة الرياض الى الصدر هي اخر دليل على ان القادة السعوديين تبنوا نهجا جديدا في التعامل مع بغداد، مشددا على ان العديد من كبار المسؤولين العراقيين والسعوديين سافروا الى بلاد بعضهم البعض في الاشهر الاخيرة.

اضطرابات المنطقة الشرقية

بيد أن شبكة “العالم ” الجديدة التي تديرها الدولة رأت أن دعوة الحكومة السعودية إلى الصدر هي جزء من جهد أوسع من جانب المملكة للتأثير على الأحزاب الشيعية العراقية والسعي للحصول على دعمها لتهدئة الاضطرابات الشيعية في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في المملكة. ووفقا لأحد المصادر الايرانيه، وجهت الحكومة السعودية دعوات إلى زعماء شيعة عراقيين آخرين، لم يقرروا بعد ما إذا كانوا سيزورون المملكة. واقترحت بعض المصادر الإيرانية أن ولي العهد السعودي الجديد يهدف إلى تعزيز صورته بين الأقلية الشيعية في المملكة بدعوة الزعماء الشيعة العراقيين إلى البلاد. شهدت المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية أعمال عنف متفرقة ضد الحكومة منذ بداية الربيع العربي قبل ست سنوات.

مخاوف في طهران

مقتدى الصدر عضو في عائلة شيعية مؤثرة وابن رجل دين شيعي بارز، آية الله العظمى محمد صادق الصدر الراحل. وبينما فقد الصدر بعض نفوذه السياسي مؤخرا، لا يزال لديه قاعدة دعم كبيرة بين الشيعة العراقيين كزعيم لحركة الصدر. ومن ثم ليس من المستغرب أن زيارته للمملكة العربية السعودية واجتماعه مع ولي العهد السعودي وغيره من كبار المسؤولين قد أثارت ضجة في طهران.

على الرغم من أن الصدر عاش في إيران لسنوات (عاش في إيران عندما خاض مقاتلوه حربا ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق بعد غزو عام 2003) وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسات الدينية والعسكرية والسياسية الإيرانية، فهي ليست المرة الأولى التي عارض فيها طهران. في نيسان / ابريل، دعا الرئيس السوري بشار الاسد الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي لتجنب المزيد من اراقة الدماء في هذا البلد الذي مزقته الحرب. وخلافا لبعض القادة الشيعة العراقيين الآخرين المقربين من طهران، امتنع الصدر أيضا عن الخطاب العدائي ضد السعودية وغيرها من الدول السنية في المنطقة. وفى مايو دعا الصدر ايران والمملكة العربية السعودية الى الدخول فى “حوار جاد” لسد خلافاتهما وتحقيق الاستقرار فى المنطقة.

وتأتى زيارته الى السعودية فى الوقت الذى اتخذت فيه الرياض وبغداد مؤخرا خطوات لاصلاح علاقاتهما. أعادت المملكة العربية السعودية فتح سفارتها في بغداد في عام 2015 بعد أكثر من عقدين. وفى وقت سابق من هذا العام، قام وزير الخارجية السعودى عادل الجبير بزيارة نادرة للعاصمة العراقية، وفى الشهر الماضى اعلن البلدان تشكيل مجلس تنسيق لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بينهما. وبالمثل، قام رئيس الوزراء العراقي ووزير الداخلية بزيارة إلى المملكة هذا العام.

وفي الوقت الذي لم يتم فيه الإفراج عن تفاصيل الزيارة الاخيره التي قام بها الصدر إلى المملكة العربية السعودية قال بيان صادر عن مكتب الصدر ان هذه الزيارة تهدف الى تحسين العلاقات بين الجارتين ونزع فتيل الصراع الطائفي في العالم العربي الاسلامي.

المملكة العربية السعودية – مثل العديد من البلدان الأخرى في المنطقة – تشعر بالقلق إزاء تأثير إيران المتزايد في العراق. وخلال زيارة حيدر العبادي للرياض، أثار المسؤولون السعوديون هذه القضية، وحثوا بشكل خاص الزعيم العراقي على خفض دعم طهران لقوات الحشد الشعبي.

بقلم أحمد مجديار

زميل ومدير مشروع  رصد إيران 

معهد الشرق الأوسط

31 يوليو 2017

رابط المادة:

http://www.mei.edu/content/article/io/influential-iraqi-cleric–s-saudi-visit-triggers-worries-tehran

السابق
المالكي في موسكو: ماذا يريد رئيس الوزراء العراقي السابق من روسيا
التالي
نيويورك تايمز تعيد كتابة تاريخ حرب العراق، وتصور الولايات المتحدة كعاشق للديمقراطية، وإيران كإمبريالية شريرة

اترك تعليقاً