اخترنا لكم

سياسة الولايات المتحدة واستفتاء كردستان: تفاقم المشكلة

يريد الأكراد العراقيون استقلالهم. حتى قبل الإعلان عن نتائج الاستفتاء، كنا نعلم أن أغلبية الأكراد قد صوتوا لذلك؛ فإن السؤال الحقيقي الوحيد هو الموقف الذي ستتخذه الأقليات التي تعيش في كركوك وغيرها من الأراضي المتنازع عليها. ليس من المستغرب أن العراق ودول أخرى ذات أقليات كردية – تركيا وسوريا وإيران – أدانت الاستفتاء، خوفا من أن يشجع الأكراد لديها على اتباع هذا المثال. والولايات المتحدة، التي لا تتأثر مصالحها مباشرة بمصير كردستان،كانت صاخبه بنفس القدر في ادانتها ، وتوقعت أنه سيخلق حالة من عدم الاستقرار ويقوض الكفاح ضد داعش، الذي هو الآن في مرحلته النهائية والحاسمة. وقد شجع رفض الولايات المتحدة العديد من الدول الأخرى علي الانضمام إلى جوقه الادانه الحقيقية ، مع إسرائيل فقط ، التي تسعي دائما إلى الحلفاء الإقليميين وغير العرب ، مؤيده قرار الأكراد باجراء الاستفتاء.

ومع ذلك، سيكون من الغباء أن نتوقع أن يتخلى الأكراد عن الهدف الذي اتبعوه لعدة أجيال، بغض النظر عن مستوى الإدانة الدولية. وبدون الدخول في نقاش قانوني وسياسي وأخلاقي شائك بشأن من له الحق في تقرير المصير وفي بلد مستقل خاص به، فإن الأدلة دامغه على أن الأكراد لن يتخلوا عن تطلعاتهم لإرضاء الولايات المتحدة أو أي شخص آخر . ومن ثم فإن سياسة الولايات المتحدة المتمثلة في رفض الاستفتاء بالقوة التي تنتهجها هي سياسة سيئة، ومن المفترض أن تفشل. والأسوأ من ذلك أن تحذير الولايات المتحدة بأن الاستفتاء سيعرقل الحرب ضد خلافة داعش ويخلق صراعا مع الدول المجاورة ومع الأقليات غير الكردية داخليا أصبحت نبوءة ذاتية التحقق.

ويستند رفض واشنطن للاستفتاء إلى خليط من النفور الذي طال أمده لتشكيل دول جديده ، والحجج القانونية غير ذات الصلة ، والوحدة الزائفة للعراق ، وسياسة في المنطقة تركز علي هزيمة خلافه داعش  التي تهدد بتقويض تاثير الولايات المتحدة في مرحله ما بعد داعش .

وبطبيعة الحال، ليس على الولايات المتحدة أن تدعم استقلال كردستان. والواقع أنه سيكون من الأفضل لو حافظت على موقف محايد بشأن مسألة لا يمكن البت فيها محليا إلا في العراق. في حين أنه من الصعب على واشنطن أن تعارض ما طالب به الأكراد العراقيين على مدى أجيال، على الرغم من الدور الحاسم الذي لعبه الأكراد في وقف تقدم داعش في عام 2014 والمساعدة التي قدموها للولايات المتحدة في المعركة ضد الخلافة، هل للولايات المتحده صلاحيه القيام بذلك . يجب ان تقوم السياسة الامريكية على المصالح الامريكية وليس على المطالب الكردية. لكن الولايات المتحدة، برفضها الاستفتاء بطريقة لا هوادة فيها و تحريضية، تعمل ضد مصالحها الخاصة: فهي لا تقرب القضية الكردية من الحل، بل تساهم بدلا من ذلك في الصراع الذي سيتبع بالتأكيد زوال خلافة داعش.

وحذرت واشنطن من أن الاستفتاء سيعيق الحرب ضد داعش، ولكنها ضمنت أيضا هذه النتيجة. عشية الاستفتاء، لم تثبط واشنطن الحكومة العراقية، التي تعتمد اعتمادا كبيرا على القوات الجوية الأمريكية في جميع عملياتها، من شن الهجوم النهائي على الحويجة، أحد آخر معاقل تنظيم داعش المجاور لكركوك. وقد أعلنت البيشمركة الكردية أنها ستكون على استعداد للانضمام إلى المعركة بعد يوم من الاستفتاء، لكنها تركت عمدا عندما بدأ الهجوم في وقت سابق، وهو قرار من شأنه أن يضعف القوات التي تحارب داعش. وفقدت واشنطن فرصة اخرى لتقليل التوترات، حيث ضغطت على اربيل للتخلي عن الاستفتاء والدخول في مفاوضات مع بغداد، لكنها لم تضغط على بغداد لكي تحذو حذوها.. وبينما أعلنت ان الاستفتاء غير دستوري، فإنها لم تقل أي شيء عن تنفيذ الاستفتاء على كركوك التي تنص عليه المادة 140 من الدستور العراقي، مما يؤدي الى تقويض قلق واشنطن فيما يتعلق بالدستورية.

وقد وضعت واشنطن نبوءة تحقق نفسها بتحذيرها من أن الاستفتاء سيزيد التوترات مع تركيا وإيران وسوريا. قررت إيران إنهاء الرحلات الجوية إلى كردستان، وأغلقت تركيا جزئيا حدودها مع كردستان ، وهددت أيضا بإنهاء الرحلات الجوية إلى تركيا. وقد استقبلت واشنطن كل خطوة بنوع من “قلنا لكم ذلك” تتغاضى بدلا من التحذير بشأن الحاجة إلى ضبط النفس.

وفي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تشعر بالقلق إزاء مصير الأقليات غير الكردية المحتملة في كردستان المستقلة، فقد فقدت الفرصة لتحذير الأكراد من واجبهم في احترام حقوق الجميع.

يجب أن تكون مصلحة الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الخلافة في العراق أن ترى البلد يستقر بطريقة ما؛ لا ينبغي أن يكون هناك فرض حل معين لا يمكن أن ينفذ. مستقبل كردستان هو واحد فقط من الأسئلة الحاسمة التي يواجهها العراق، ولكنه أيضا سؤال واحد يمكن أن يكون للولايات المتحدة تأثير إيجابي فيه لأن الأكراد هم أكثر القطاعات المؤيدة للولايات المتحدة من السكان العراقيين. ومع نتائج الاستفتاء، سيتعين على بغداد وأربيل الدخول في مفاوضات.  ان المصالح الامريكية ستحظى بحماية افضل اذا حافظت على الحياد وعملت كوسيط صادق ومأمول فعال بين الجانبين.  أمر مرغوب فيه أم لا إن الاستفتاء امر قد حصل. ويتمثل التحدي الآن في تقليل التوترات التي تسبب فيها بدلا من تفاقمها.

 

 

بواسطة مارينا أوتاواي

مركز ويلسون

28 سبتمبر، 2017

السابق
بريكسيت، كردستان وكاتالونيا: لماذا هذه الاستفتاءات  محكوم عليها بالفشل
التالي
ال سعود ينحنون امام بوتين

اترك تعليقاً