أبحاث ودراسات

سياسة كردستان القذرة تقود الى ثورة عارمة

بعد سنوات من سوء الحكم والقمع، كان لدى شعب كردستان العراق ما يكفي للنزول الى الشارع. في آذار الماضي، بدأ المتظاهرون بالنزول الى الشوارع للمطالبة باصلاحات عميقة من حكومة لم يعد بامكانهم تحملها. وانتشرت هذه المظاهرات السلمية في جميع انحاء المنطقة، قادها مدرسون ومحاضرون جامعيون واطباء وما شابه، وتضمنت اعدادا كبيرة من النساء.

لقد بدأوا حين خفضّت حكومة اقليم كردستان بشكل كبير رواتب موظفيها بحجة الاصلاح، لكن هناك قضايا اعمق في كردستان يجب العمل بها. بعد مرور 15 عاماً على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بنظام صدام حسين، كانت المنطقة الكردية تعاني من صراعات سياسية داخلية لم تحل بعد التي وصفها المحتجون بانها اعمال غير ديمقراطية وغير دستورية.

وصلت السياسة الكردية العراقية الى نقطة حرجة في ايلول من العام الماضي، حينما اجرى الاكراد، استفتاءً طال انتظاره. استخدمت حكومة الاقليم، ورئيسها مسعود بارزاني، الاستفتاء لتبديد حالة من عدم الرضا والسخط من خلال اثارة القومية الكردية المفعمة بالامل واحلام الدولة، وهو امر يستثمر فيه كل الاكراد.

الآمال التي اثارتها قد تحطمت منذ ذلك الحين، فعلى الرغم من التصويت الساحق للاستقلال عن بغداد، يبدو ان كردستان ليست اقرب الى الدولة الكاملة كما تتصور.

مع تلاشي وعود الاستفتاء، عاد الاهتمام الى اخفاقات النخبة الحاكمة الكردية وهي عبارة عن حزبين يسيطران على الحكومة هما، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني

أفسد هذان الحزبان كردستان العراق مالياً، وحكما المنطقة بشكل غير ديمقراطي في تحد واضح لقيم الدستور. وسيطر الطرفان على قوات الامن الخاصة، واساءا كلاهما لتحقيق اهداف سياسية.

سياسة قذرة

في عام 2015، استخدم الحزب الديمقراطي الكردستاني قواته الامنية الشخصية لعرقلة منافسيه وعدم وصول منافسيهم الى مؤسساتهم الحكومية. كما تم منع رئيس البرلمان يوسف محمد، عضو حزب المعارضة من دخول اربيل عاصمة كردستان. وتم منع وزراء حركة التغيير الكردية المعارضة من الدخول الى المباني الحكومة، واستمر هذا الحال لمدة سنتين.

بعد بضع سنوات، لاتزال كردستان غير كفوءة وعنيدة. وقد ادخلت تدابير تقشفية جديدة على الرغم من حقيقة ان مرتبات الخدمة المدنية لم يتم دفعها بالكامل منذ شهر حزيران من العام 2015. وكانت حكومة اقليم كردستان حتى الان قد القت باللوم على الحكومة المركزية، متهمة بغداد بحجب مخصصات كردستان البالغة 17٪.

من جانبها، اتهمت الحكومة العراقية حكومة إقليم كردستان بالفساد، مشيرة إلى أن إيراداتها النفطية يجب أن تكون كافية لتغطية رواتب موظفي الخدمة المدنية. حتى أن بغداد عرضت دفع الرواتب المدنية المستحقة مقابل السيطرة على عائدات النفط في المنطقة، من خلال دعوة رئيس الوزراء حيدر العبادي، حكومة إقليم كردستان إلى الإفصاح عن بياناتها المالية.

وتمثل الاحتجاجات الأخيرة جزءًا من التغيير منذ عام 2011، وهي حالة لم تقابلها مجرد تعنت الحكومة، بل واجهت المتظاهرين بالقمع والترهيب.

القبضة الحديدية

دستور العراق، يكفل حرية التعبير، لكن واقع الحياة اليومية في كردستان لايزال بعيداً. اما الذين ينشقون او يتظاهرون في الشوارع، فهم مستهدفون ويقتلون في كثير من الاحيان.

تعرض صحفيون انتقدوا الحكومة الكردية للتعذيب  وقتلوا في بعض الحالات. ودعت منظمة العفو الدولية الى اجراء تحقيقات في وفاة صحفيين بكردستان منذ عام 2011 وعام 2013. وفي عام 2015، طلبت المنظمة تحقيقاً في وفاة صحفيين قتلوا على يد الجماعات المسلحة التابعة لاحزاب السلطة.

المصدر: كونفرفيشن

ترجمة: وان نيوز

السابق
قيادي عربي: سنرفع شكوى ضد البيشمركة في محكمة الجنايات الدولية وهذه لائحة الاتهامات
التالي
هذه هي اللغة التي يفهمها الأمريكان ويستوعبونها جيدا… لماذا تراجع ترامب عن الضربة لسوريا ؟

اترك تعليقاً