العراق

سيناريوهات اختيار رئيس الجمهورية

تزامناً مع اقتراب موعد حسم منصب رئيس الجمهورية في جلسة يوم يوم الثلاثاء المقبل برزت للواجهة الخلافات الكردية على المنصب الشرفي الذي لم تكن توليه القوى الكردية اي اهتمام وخاصة انها اتفقت على ان يتولى هذا المنصب مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني ويحتفظ الحزب الديمقراطي برئاسة الاقليم.

ولم يكن الصراع بين الحزبين الكرديين حديث العهد بل هو نتيجة مجموعة تراكمات اعقبت الانفجار الذي حدث بين الكرد بعد الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان.

وساهمت أحداث ما بعد هذا الاستفتاء وخاصة الصراع على كركوك في زرع بذور الخلاف العميق الذي وصل الى مستوى دموي خطير وقاد الى خسائر مادية اعادت حكومة اقليم كردستان الى نقطة الصفر وجردتها من كل المكتسبات الجيوسياسية التي حققتها عبر سنوات الصراع مع الحكومة المركزية في بغداد.

في ظل هذا المشهد الكردي المنقسم على الذات ماهي المشاهد المطروحة لحل ازمة الرئيس العراقي؟

وقبل طرح التوقعات المطروحة لاختيار رئيس الجمهورية لابد من ان نذكر ان الرئيس العراقي الكردي القادم هو خلاصة ثلاث معطيات اساسية:-

اولا: التوافق الكردي الشيعي وتحديدا مع كتلة الفتح وهذا التوافق الذي ترسخ من خلال الاتفاق بين بارزاني والعامري واثمر عن انتخاب رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، مقابل ان يقف الفتح مع باقي الاطراف الشيعية مع مرشح الكرد الذي كان من المفترض ان يوافق ويتفق عليه الحزبان الكرديان وخاصة وتحديدا مسعود بارزاني باعتباره الراعي الاساسي لهذا الاتفاق.

ثانياً: الدور الايراني الذي دخل على خط المفاوضات الكردية لتسمية مرشح لرئاسة الجمهورية، فقد اجرى قاسم سليماني في الايام الماضية مباحثات مكثفة مع الحزبين الكرديين لاقناعهما بالذهاب الى بغداد بمرشح واحد وهو برهم صالح، وبالتالي فأن الرئيس القادم سيكون مدينا للوسيط الايراني الذي هو بدوره يفضل مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني الذي له تنسيق طويل الامد وعميق مع الايرانيين في نفس الوقت فان الايرانيين يدركون ان بارزاني رقم صعب في المعادلة العراقية وليس من السهل تجاوزه او تحجيمه.

ثالثاً: يبدو ان الامريكيين ايضا يدعمون مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن مسعود بارزاني يصر على عرقلة الدور الامريكي انتقاما من موقفهم من استقلال الاقليم الذي اعتبره سيفا غادرا قطع اوصال التحالف الامريكي – الكردي الذي لطالما كان متينا حاميا للاستراتيجية الامريكية في العراق وايضا النفوذ الكردي في بغداد.

وبالتالي فان المهمة المستحيلة امام الرئيس القادم ليس فقط ان يكون توافقيا بين الاحزاب الكردية، بل كذلك ان يكون حليفا مقبولا للولايات المتحدة وان لا يغضب تحالفه مع الولايات المتحدة، الايرانيين او مسعود بارزاني .

وبناءاً على المعطيات السابقة، فأن هنالك ثلاث سيناريوهات متوقعة لانتخاب الرئيس العراقي المقبل -:

السيناريو الاول: هو أن يرضخ الحزب الديمقراطي الكردستاني لضغوط ايران والولايات المتحدة ويسحب مرشحه ويقبل بمرشح الاتحاد الوطني الديمقراطي مرشحا وحيدا لمنصب رئيس الجمهورية، هذا المشهد تعززه دلائل عديدة من ابرزها ان بارزاني الذي طرح اسم فؤاد حسين الذي هو شحصية مقربة وموثوقة من عائلة بارزاني وهو في نفس الوقت ليس من قيادات الصف الاول وبالتالي فان سحب ترشيحه لن يعرض الحزب لانقسام داخلي.

وقبول الحزب الديمقراطي لن يكون مجانيا بل سوف يكون مقابل الحصول على امتيازات في مناصب سيادية في بغداد او مقابل مكاسب في كركوك -عقدة الحل واساس الاشكالية الكردية.

السيناريو الثاني: أن يرضخ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لضغوط بغداد وتحديدا الفتح والقوى الشيعية التي تعهدت لبارزاني بانها سوف تقف مع المرشح الذي يقترحه كما وقف الى جانب مرشح تحالف الفتح لمنصب رئاسة البرلمان، وهذا المشهد يبدوا صعبا جدا خاصة وان قيادات كتلة الفتح لا تستطيع ان تضمن قبول اعضاء الكتلة لمرشح الحزب الديمقراطي عراب الانفصال.

ومن جهة اخرى فان تمرير مرشح بارزاني يعني نهاية التحالف بين الاحزاب الكردية وانها لن تكون كتلة واحدة ولن تكون ممثلة لمصالح الكرد المشتركة في بغداد.

السيناريو الثالث: في حال عدم قدرة الحزبيين الكرديين على اجراء انتخابات داخلية والخروج بمرشح توافقي، فانهما يذهبان الى الخيار المعاكس وهو تعنت كليهما بموقفه ويتمسكان كل بمرشحه وبالتالي يذهبان الى بغداد بمرشحين او اكثر ويتركون التصويت داخل البرلمان في جلسة الثاني من كانون الاول هو الفيصل بينهما.

ولان منصب رئيس الجمهورية يحتاج لاغلبية الثلثين لهذا فانه على الاغلب سيكون من الصعوبة بمكان أن يحسم اسم واحد من الجلسة الاولى. وهذه الطريقة قد تنقذ موقف كتلة الفتح من تعهدها لبارزاني، فاذا مالت كفة التصويت لصالح مرشح بارزاني صوتوا في الجولة الثانية معه واذا كان العكس فلا يكون هنالك عتب عليهم ويكونوا قد اوفوا بتعهدهم لبارزاني ولكن سقوط مرشحه سببه الانقسام الكردي وليس لانهم تخلوا عنه.

اخيرا، كل السيناريوهات المطروحة لاختيار رئيس الجمهورية العراقية السادسة تؤكد أن هذا الرئيس سيكون مرشح لاحزاب كردية متناحرة منقسمة انقساما جوهريا متصارعة صراعات عميقة ومع هذا فأنها مصرة على ان تقدم للعراق رئيس جمهورية من المفترض انه يوحد العراقيين ويمثل هيبة الجمهورية روح التوازن السياسي فيها، ربما سينجح في مسعاها ولكن هذا الرئيس لا يمكن ان يكون بمستوى التحديات التي تواجه العراق ليس لانه لا يريد بل لانه ومنذ اليوم الذي اتفقت فيه القوى السياسية على تقسيم الرئاسات الثلاث على اساس قومي وطائفي انهت في ذات الوقت اي امكانية للحصول على رئيس وطني ،لذلك سوف لن يكون رئيس جمهورية العراق سوى منصب سياسي كردي وليس منصبا سياديا عراقيا.

السابق
الاغلبية ستختار هذا المرشح لرئاسة الجمهورية
التالي
الفتح :موضوع عادل عبد المهدي ما زال قيد المناقشة

اترك تعليقاً