اخترنا لكم

صواريخ إيرانية لحزب الله العراقي في سوريا.. “خدعة” لتوصيل رسائل سياسية متعددة

اختلفت آراء الخبراء والمحللين العسكريين بشأن الرسائل والأهداف التي تسعى إيران لإيصالها عبر تزويد ميليشيات كتائب حزب الله العراقي في سوريا بعشرات الصواريخ القصيرة والبعيدة المدى.

فقد كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم أمس الجمعة، عن تسلم ميليشيات “حزب الله” العراقي شحنة صواريخ أرض – أرض قصيرة ومتوسطة المدى إيرانية الصنع غربي محافظة دير الزور في شرق سوريا.

ونقل المرصد عن مصادر قولها إن “حزب الله” المتمركز في محيط بلدة التبني الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري غربي دير الزور، تسلم شحنة الصواريخ، حيث جرى إدخالها عبر معابر غير رسمية بين سوريا والعراق عبر شاحنات مدنية وبلغ عدد الصواريخ 56 صاروخا.

رسائل سياسية

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إن هذا الأمر قد يحمل رسائل سياسية لعدة الأطراف.

وأضاف عبد الرحمن في تصريحات لموقع “الحرة”: “لكني أعتقد أنها رسالة موجهة لمنطقة شرقي الفرات حيث تتواجد قواعد أميركية تدعم قوات سوريا الديمقراطية، وفحوى تلك الرسالة أنها الصواريخ الإيرانية ستكون قادرة على استهداف الجنود الأميركيين في سوريا وضرب مصالح الولايات المتحدة هناك”.

أما المحلل السوري العسكري، عبد الله الأسعد، فأوضح لموقع الحرة أن النظام الإيراني يهدف من تزويد ميليشيات حزب الله العراقي بتلك الصواريخ إيصال رسالة إلى تركيا و”الجيش الوطني السوري” الذي يتألف من فصائل مسلحة معارضة موالية لأنقرة.

وأوضح الأسعد أن طهران أصبحت تمتلك بالفعل مصانع لتصنيع الصواريخ في مناطق مختلفة من سوريا مثل مصياف ووادي جهنم وبالتالي لدى ميليشياتها مخزون وافر من تلك الأسلحة.

وكان المرصد قد أشار في 11 يناير الجاري إلى أن ميليشيات “فاطميون” الأفغانية الموالية لطهران أفرغت حمولة أسلحة من 4 شاحنات كبيرة مخصصة لنقل الخضار والفواكه.

ووفقاً للمصادر فإن الشاحنات كانت محملة بصواريخ إيرانية الصنع جاءت عن طريق العراق وأفرغت تلك الشحنات بمستودعات تجارية استأجرتها من مدنيين بمنطقة كوع ابن أسود الواقع بين مدينة الميادين وبلدة محكان بريف دير الزور الشرقي.

وتتخذ الميليشيات الإيرانية والموالية لها مناطق ريف دير الزور قرب الحدود مع العراق مركزا لها، بينما تعمل على تغيير مواقعها تخوفا من استهدافها، بحسب المرصد.

ورقة تفاوضية

وهنا يضيف عبدالرحمن أن “الغاية من تلك الصواريخ هو جعلها ورقة تفاوضية في وجه واشنطن، وهي بالتالي ستكون من وجهة نظر طهران سلاحا للردع وليس للاستخدام”.

من جهته رأى المحلل العسكري السوري المنشق، إسماعيل أيوب، في حديث إلى موقع “الحرة” أن ما حدث هو جزء من مخطط إيراني لخداع الرأي العام المؤيد لما يسمى “محور المقاومة والممانعة” خاصة في سوريا ولبنان والعراق.

وقال أيوب: “إيران تعمل الآن على منح بطاقات هوية سورية للعناصر التي تجيد اللهجة البدوية العربية المتداولة في بلاد الشام، ودمجهم في قوات النظام السوري دون أن يكون لميليشيات الأسد الحكومية أي سيطرة عليهم”.

وتعتبر محافظة دير الزور وخاصة مدينة البوكمال التابعة لها على الحدود السورية- العراقية من أبرز مدن تمركز المقاتلين الإيرانيين، الذين لا يُعلن عن أعدادهم، لكنهم يُستهدفون بشكل متكرر عبر غارات جوية بعضها إسرائيلية وأخرى تبقى مجهولة المصدر.

ومن أبرز الميليشيات الإيرانية الموجودة في البوكمال، “الحرس الثوري”، و”حركة النجباء”، “حزب الله العراقي” و”فاطميون” و”زينبيون”، و “الفرقة 313”.

أهمية استراتيجية

وتتلخص أهمية البوكمال بالنسبة لإيران في كونها عقدة مواصلات برية مهمة تصل منها إلى سوريا ثم لبنان، حيث تُعتبر امتدادًا لصحراء الأنبار العراقية، كما ترتبط بصحراء السويداء ودرعا وتدمر ودير الزور، ما يكسب المدينة أهمية اقتصادية إضافية لإيران.

بالإضافة إلى موقعها على خط الإمداد الفاصل بين العراق وسوريا، وصارت المنفذ الوحيد الرسمي لإيران، خاصة بعد سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” على معبر “اليعربية” الحدودي مع العراق أيضًا، وسيطرة قوات التحالف الدولي على معبر “التنف” في دير الزور.

ويرى الأسعد أن “تلك الرسالة موجهة للشمال السوري المحرر في منطقة إدلب، مع احتمال اندلاع معارك بين النظام السوري والميليشيات المؤيدة وبين فصائل الجيش الوطني للتهرب من الاستحقاقات السياسية المتمثلة في عمل اللجنة الدستورية”.

وأضاف: “وردتني معلومات تؤكد أن إيران تقدمت بمقترح خلال اجتماعات اللجنة الدستورية السورية الأخيرة في جنيف، ولكن ذلك المقترح قوبل بالرفض من تركيا وروسيا على السواء”، وتابع: “لا أعلم ما هو فحوى المقترح الذي قدمته طهران، ولكن رفضه بلا شك أزعجها وبالتالي ربما تريد حاليا أن توصل رسائل عسكرية لتركيا”.

بينما أكد أيوب أن إيران تريد تزويد تلك العناصر العراقية واللبنانية التي ستصبح شكليا جزءا من الجيش النظامي بالصواريخ وأسلحة متوسطة حتى تسهل حركتها في سوريا، بدون أن يشكل ذلك حرجا لروسيا التي وعدت إسرائيل بإبعاد الميليشيات الإيرانية عن حدودها مسافة 80 كيلومترا على الأقل.

خدعة

وأضاف: “إذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار فتصبح شحنة الصواريخ الأخيرة رسالة خادعة لما يسمى جمهور الممانعة في حال قررت تلك الميليشيات توجيه ضربات غير مؤثرة لإسرائيل ولا تستدعي ردا عنيفا من الجيش الإسرائيلي”.

وأشار إلى أن تلك الصواريخ حال استخدامها ضد إسرائيل لن تكون ذات جدوى عسكرية تماما كما حصل في حرب 2006 عندما أطلق حزب الله مئات صواريخ الكاتيوشا على الشمال الإسرائيلي ولكن بدون أي تأثير عسكري ملموس.

وقال أيوب: “بالتالي فمن خلال عمليات الدمج وتزويد تلك الميلشيات بالصواريخ واستخدامها بشكل سينمائي ترسل طهران  رسائل كاذبة وخادعة لمؤيديها في المنطقة”.

وأوضح عبد الرحمن أن هذه الشحنة بالنهاية هي صواريخ قصيرة المدى ومتوسطة المدى ومتمركزة حاليا في مكان بعيد عن الحدود مع إسرائيل وبالتالي لا يمكن استخدامها من الناحية العسكرية، إلا إذا جرى تهريبها لاحقا إلى لبنان على سبيل المثال لتصبح تحت سيطرة ميليشيات حزب الله اللبناني هناك.

وأفاد المرصد السوري، اليوم السبت، إن انفجارات “عنيفة” ضربت مناطق نفوذ المليشيات الموالية لإيران في شرق سوريا، وأوضح في بيان نشره على موقعه الرسمي بأن الانفجارات وقعت في منطقة العباس التابعة للبوكمال في ريف دير الزور الشرقي.

الحرة / خاص –

السابق
اللجنة المالية تكشف موعد انجاز موازنة 2021 واستقطاعات الرواتب
التالي
شركة كار تابعة لبارزاني وهي من أفسد الشركات

اترك تعليقاً