العراق

طهران ترى التواصل السعودي مع الشيعة العراقيين “مشروعا جديدا” لدحر التأثير الإقليمي الإيراني

حذرت وسائل الاعلام الايرانية والمحللون والسياسيون من ان السعودية وحلفائها الاقليميين ينشطون علاقات وثيقة مع مقتدى الصدر ورجال دين شيعة عراقيين وزعماء سياسيين اخرين لدحر نفوذ ايران فى عراق ما بعد الدولة الاسلامية والمنطقة الاوسع. وفي حين أن البعض يشير إلى أن وصول الرياض إلى الشيعة العراقيين هو جزء من جهود المملكة لنزع فتيل التوتر مع طهران، يرى آخرون أنها مؤامرة لعزل إيران. وكان الصدر هو الذي زار السعودية والامارات العربية المتحدة، ومن المقرر ان يتوجه الى مصر قريبا.
وكتبت صحيفة “كيهان” الايرانية، الناطقة بلسان المرشد الأعلى علي خامنئي، ان الصدر “يبيع نفسه” الى السعودية للحصول على دعم سياسي ومالي. “على الرغم من تعهداته بترك السياسة، يبدو أن قلب مقتدى الصدرمتعلق بالسلطة. سبب انحيازه للسعوديين إلى هذا الحد هو أنه يشعر بأنه معزول في العراق. ولذلك، يريد أن يتخذ مبادرة لفحص جميع منافسيه السياسيين من خلال تبني مواقف مختلفة والخروج كبطل وطني “. وحذرت الصحيفة الصدر من أن سياساته الموالية للسعودية سوف تقلل من دعم حركة الصدر
وقال احمد سالك كاشاني ، وهو مشرع إيراني يمثل مقاطعه أصفهان ، لموقع الاخبار الرسمي بالبرلمان ان الرياض بدات “مشروعا جديدا” للتاثير في العراق علي حساب المصالح الايرانيه. أصبحت السعودية والامارات العربية المتحدة صديقين مقربين لمقتدي الصدر. من خلال لغة زعيم حركه الصدر ، وقال كاشاني انهم يريدون إنقاذ “الدولة الاسلاميه” باتخاذهم مواقف ضد الحشد الشعبي ، مشيرا إلى النداء الأخير الصادر عن الصدر لقوات الحشد الشعبي لحلها بعد هزيمة الدولة الاسلاميه. وادعي البرلماني ان المملكة العربية السعودية وإسرائيل تشعران بالقلق لان التوسع في “المقاومة” التي تقودها إيران يشكل خطرا علي أنظمتها.
ورأت مقالة في وكالة الأنباء الطلابية أن العراق سيتحول إلى “ساحة معركة دبلوماسية” بين إيران والسعودية بعد انتهاء الحرب ضد الدولة الإسلامية. واكد البيان ان الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع القوى العالمية يفقد قيمته وان نفوذ طهران في العراق سيكون “البطاقة الفائزة” للجمهورية الاسلامية في مواجهة خصومها الاقليميين من اجل تشكيل التطورات الاقليمية في المستقبل.
وقال كثير من المحللين الإيرانيين في شؤون الشرق الأوسط إن علاقات الصدر الوثيقة مع السعودية سوف تؤدي إلى رد فعل عنيف ضد رجل الدين العراقي بين أتباعه. وحث حسين رويفارا احد الخبراء الايرانيين على عدم السيرفي طريق المواجهة مع الصدر رغم “اخطائه” وان نحاول بدلا من ذلك توحيد الشيعة العراقيين.
ومع ذلك، عبرت بعض وسائل الإعلام عن تفاؤل حذر من أن التواصل السعودي مع الشيعة العراقيين يمكن أن يهدئ التوتر بين طهران والرياض. واضاف “ان التبادلات الدبلوماسية بين المسؤولين العراقيين والسعوديين والتطورات الدبلوماسية والسياسية الاخرى فى الشهر الماضى لا تحدث بالمصادفة. ونقلت وكالة أنباء تبناك عن محسن رضائي القائد السابق لقوات حرس الثورة الإسلامية و أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام الحالي أن “هذه الجهود يجب أن ينظر إليها باعتبارها جهودا من جانب إيران والسعودية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، لتحسين علاقاتهما”. كما اشار المقال الى المصافحة الاخيرة بين وزراء الخارجية السعوديين والايرانيين في تركيا والاتفاق بين الرياض وطهران على الحجاج الايرانيين الذين سيتوجهون الى الحج هذا العام.
غير أن المقال أشار إلى أن هذه الإيماءات الدبلوماسية قد لا تؤدي بالضرورة إلى “تغيير جوهري” في العلاقات السعودية الإيرانية بسبب عدم الثقة الذي طال أمده بين المنافسين.
تعليق: مقتدى الصدر عضو في عائلة شيعية مؤثرة وابن رجل دين شيعي بارز، آية الله العظمى الراحل محمد صادق الصدر. وبينما فقد الصدر بعض نفوذه السياسي مؤخرا، لا يزال لديه قاعدة دعم كبيرة بين الشيعة العراقيين كزعيم لحركة الصدر. كما انه يدير قوة ميليشيات خاصة وان حزبه يتمتع بتمثيل فى البرلمان العراقى. ومن ثم ليس من المستغرب أن زيارته للمملكة العربية السعودية واجتماعه مع ولي العهد السعودي وغيره من كبار المسؤولين قد أثارت ضجة في طهران.
على الرغم من أن الصدر عاش في إيران لسنوات (عاش في إيران عندما خاض مقاتلوه حربا ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق بعد غزو عام 2003) وحافظوا على علاقات وثيقة مع المؤسسات الدينية والعسكرية والسياسية الإيرانية، فهي ليست المرة الأولى التي عارض فيها طهران .ففي نيسان / ابريل دعا الرئيس السوري بشار الاسد الرئيس السوري بشار الاسد الى الاستقالة من اجل تجنب المزيد من اراقة الدماء في هذا البلد الذي مزقته الحرب. وخلافا لبعض القادة الشيعة العراقيين الآخرين المقربين من طهران، امتنع الصدر أيضا عن الخطاب العدائي ضد السعودية وغيرها من الدول السنية في المنطقة. وفى مايو دعا الصدر ايران والمملكة العربية السعودية الى الدخول فى “حوار جاد” لجسر خلافاتهما وتحقيق الاستقرار فى المنطقة.
وتأتى زيارته الى السعودية فى الوقت الذى اتخذت فيه الرياض وبغداد مؤخرا خطوات لاصلاح علاقاتهما. أعادت المملكة العربية السعودية فتح سفارتها في بغداد في عام 2015 بعد أكثر من عقدين. وفى وقت سابق من هذا العام، قام وزير الخارجية السعودى عادل الجبير بزيارة نادرة للعاصمة العراقية، وفى الشهر الماضى اعلن البلدان تشكيل مجلس تنسيق لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بينهما. وبالمثل، قام رئيس الوزراء العراقي ووزير الداخلية بزيارة إلى المملكة هذا العام.
المملكة العربية السعودية – مثل العديد من البلدان الأخرى في المنطقة – تشعر بالقلق إزاء تأثير إيران المتزايد في العراق. وخلال زيارة حيدر العبادي للرياض، أثار المسؤولون السعوديون هذه القضية، وحثوا بشكل خاص الزعيم العراقي على خفض دعم طهران لقوات الحشد الشعبي.
مع وصول الدولة الإسلامية الى حافة الهزيمة في العراق والانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إجراؤها في العام المقبل، قد تشعر طهران بالقلق من أن مقتدى الصدر قد يشكل تحالفا مع القوميين العراقيين والكتل السنية لتحدي الحكومة الشيعية الصديقة لإيران في بغداد.

بقلم أحمد مجديار
زميل ومدير مشروع IranObserved
معهد الشرق الأوسط 14 أغسطس، 2017

رابط المادة:
http://www.mei.edu/content/io/tehran-sees-saudi-outreach-iraqi-shiites-new-project-roll-back-irans-regional-influence

 

السابق
الطريقة الخاطئة لمنع الحرب النووية
التالي
ما يحدث في الشرق الأوسط لا يبقى في الشرق الأوسط

اترك تعليقاً