اخترنا لكم

عائلتا الطالباني والبارزاني فوق القانون

تتفاقم المشاكل في المجتمعات المستبدة الى حقيقة، أن القانون لا وجود له إلا كوسيلة لفرض عقوبات من قبل الاقوياء على الضعفاء. وكان هذا الحال في كردستان، حيث يعاني آلاف الاشخاص لسنوات طويلة من مجتمع يحكمه حزبان كرديان اسمهما، البارزاني والطالباني.

عانى الناس من عدم حصولهم على رواتبهم الشهرية بالكامل في الوقت المحدد وعدم وجود وظائف ودخل وخدمات مثل الرعاية الصحية والكهرباء والمياه والمأوى وتعريضهم للتمييز العنصري، وانتهاك حقوق الانسان والتعبير.

في حين أن اسرتي البارزاني والطالباني، وضعا في اعلى الهرم، وفوق القانون والمحكمة، ويتمتعان بحياة أفضل وخدمات وتناول طعام فخم، فضلاً عن معيشتهم في افخم المنازل وقيادة افضل السيارات.

في الواقع، اسرتا البارزاني والطالباني، هما أغنى الأسر في كردستان، لم يعانيا من الركود الاقتصادي وانعكسات داعش داخل المجتمع الكردي، ولم يقاتلا في خط الجبهة الاولى وحتى الثاني، وسرقا ما يكفي من المال العام، مسببين الركود الاقتصادي والحرب والاحتجاجات التي تؤثر على حياة الناس البسطاء.

 

هاتان العائلتان الفاسدتان، اللتان لا تملكان قانوناً، تناماً بشكل سافر على المال العام، ويحميهما الاف الرجال المسلحين والمدربين عسكرياً المدرجين في مرتبات موظفي الخدمة العامة. وهما اغنى الناس في كردستان. ويمتلكان ايضاً، اصولاً نقدية تقدر بمليارات الدولارات ليس في كردستان فحسب، وانما في الولايات المتحدة واوربا وتركيا والاردن وايران والامارات العربية المتحدة.

هما يمتلكان شركات خاصة، مثل الطيران ومحطات التلفاز ووكالات أنباء وصحف وانترنت واتصالات هاتفية وفنادق فاخرة ومطاعم ومصارف، ومراكز تسوق، ومجمعات شقق سكنية وتجارة سيارات وجامعات خاصة وشركات تسويق.

العديد من هذه الأصول، مملوكة لاعضاء الحزب الديموقراطي الكردستاني، ولاسيما عائلة البارزاني في محافظتي اربيل ودهوك. لذلك اذا كنت تبحث عن وظيفة في القطاع الخاص، يجب ان تكون موالياً لبارزاني، فتزداد فرص نجاحك.

وهذا يعني أن هاتين العائلتين، هيمنتا على كل الاقتصاد بمؤسسات الحكومة بكردستان، ومن خلال قوة اموالهما الواردة من النفط التي سُرقت من المال العام.

وبالأضافة الى ذلك، ستكون حياتك خطرة اذا قلت أن عائلة البارزاني متورطة في الفساد أو أساءت استخدام المال العام لشعب كردستان لتحقيق مكاسب شخصية خاصة بهم. الموالون لعائلة البارزاني، بالتأكيد احوالهم المعيشية تتحسن من ناحية الاجور، ووفرة السيارات الجديدة والمنازل والوظائف وقطع الاراضي والهدايا النقدية في كل مكان من حولك، ولن تترد هذه الشخصيات في ضربك او الابلاغ عنك، او التطوّع للعمل كوكيل سري لتحصل على الاموال جراء وشاية عن ناس قد يكونون ابرياء.

يقول الموالون للعائلتين الكرديتين المتسيدتين ادارة كردستان، انهما رمزٌ للوطنية والتحضية، ويتحدثون هؤلاء الموالون ايضاً عن أسرتي البارزاني والطالباني يعملان بجد اكثر من اي شخص في الحكومة الكردية، ويستحقان الرواتب العالية المصروفة لهم.

اما فيما يتعلق بالقانون والمنطق، يعني ان الناس يجب ان يقاتلوا ويسخروا حياتهم من اجل هاتين العائلتين، بحجة ان الناس يموتون من أجل الحرية والمساواة وحقوق الانسان، بينما الواقع يشير الى تنامي الفساد والدكتاتورية.

 

الأمر الأكثر غرابة، هناك الالاف من الرجال والنساء المسلحين وغير المسلحين في محافظة دهوك يقفون وراء عائلة البارزاني مكافحين من اجلهم في حال تعرضت الأسرة الحاكمة الى الانتقاد او التهديد من قبل اي شخص. واخذت عائلة البارزاني، جذورها في اعماق محافظة دهوك واربيل، وتسيطر بشكل كبير على الادارات الحكومية بما فيها الشرطة والقضاء والخدمات السرية والبيشمركة والشركات الخاصة.

اما بالنسبة للقطاع العام، مرةً اخرى اعضاء حزب البارزاني يسيطرون على كل شيء في المؤسسات الحكومية الرئيسية. وهم الذين يقررون من يحصل على وظيفة او لا، لانهم يمتلكون سلطة تتحكم بالوظائف، ويؤجرون موالين لهم ويطلقون النار عليهم في حال عبروا عن غضبهم.

وهناك اشخاص ماتوا بشكل طبيعي او بمرض، وتم تسجيلهم على انهم استشهدوا مجرد لانهم منتمون الى حزب البارزاني. وهناك اشخاص تم تسجيلهم كشهداء حين قتلوا في الاشتباكات بين الحزبين الكرديين الحاكمين بكردستان.

بالاضافة الى ذلك، هناك اشخاص لم يسبق لهم ان خدموا في صفوف البيشمركة، لكن تم إحالتهم الى التقاعد لانهم صوتوا لحزب البارزاني وقت الانتخابات.

في الواقع، تم وضع جميع اعضاء حزب البارزاني السياسي الذين يعملون في مكاتب حزبه على جدول دفع الرواتب الشهرية.

هؤلاء الاعضاء السياسيون في الحزب الديمقراطي، يذهبون الى مكاتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في الصباح الباكر مثلما يذهب الموظف البسيط الى العمل كل صباح، فيجتمعون ويشربون الشاي ويقدمون مجاناً الثناء والولاء لاسرة البارزاني، ويناقشون التغطيات الاخبارية التي تتحدث عن فساد البارزاني، معتبريها “مؤامرة” تستهدف سيّدهم.

لقاءات هؤلاء السياسيين، لا تتعلق بكيفية العمل ومعالجة القضايا، مثل الفقر وارتفاع معدل البطالة او التغلب على قضايا فساد او ضعف القانون في كردستان، انما ينشرون الدعاية ضد الأحزاب السياسية الكردية الاخرى من اجل كسر الناس.

 

ومن الواضح، ليس من السهل عمل هاتين الفئتين الكرديتين، البارزاني والطالباني فهما فوق القانون، ويمثلان وزناً سياسيا واقتصاديا وعسكريا ثقيلاً في كردستان.

المصدر: كرد نت

ترجمة: وان نيوز

مقال رأي للكاتب: Araz Barwar

السابق
فشل سياسة بن سلمان الخارجية
التالي
ضبط موقع في البصرة لسرقة النفط الخام

اترك تعليقاً