العرب والعالم

عصائب أهل الحق في جنوب لبنان : جبهة واحدة ضد عدوان إسرائيلي!

لم يمر مرور الكرام ما بثته قناة “العهد” التابعة لجماعة “عصائب أهل الحق” العراقية، إحدى فصائل الحشد الشعبي، في شريط مصور يظهر زعيمها قيس الخزعلي يقوم بجولة استطلاعية عند الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة ويقف عند بوابة فاطمة برفقة قياديين من حزب الله. هذا الفيديو المسرب من “أهل البيت” بعث أكثر من رسالة، لاسيما أنه تضمن تصريحاً للخزعلي يؤكد فيه “أن المقاومة الإسلامية جاهزة لتلبية نداء الإسلام والتمهيد لدولة العدل الإلهي دولة صاحب الزمان”، فضلا عن انه تزامن مع تصريح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ان القوات العراقية حررت الحدود السورية – العراقية من داعش.

شكل فيديو الخزعلي مادة دسمة لـ”خصوم” الرئيس سعد الحريري، فسارعوا إلى “التعليم” عليه بتغريدات وتصريحات من منطلق أن رئيس تيار المستقبل اشترط النأي بالنفس اللبناني عن الصراعات الاقليمية والناي بالنفس الخارجي عن لبنان، شرطا لعدوله عن الاستقالة. لكن اللافت في الامر أن الحريري استبق تصريحات من يسميهم “المصطادين بالماء العكر” (الوزير السابق اشرف ريفي، ورئيس حزب القوات سمير جعجع) ليصدر بياناً “يطلب فيه من القيادات العسكرية والأمنية المعنية اتخاذ الاجراءات التي تحول دون قيامِ أي جهة أو شخص بأية أنشطة ذات طابع عسكري على الأراضي اللبنانية، ومن دون حصول أعمال غير شرعية على صورة ما جاء في الفيديو، ومنع الخزعلي من الدخول إلى لبنان”.

وبدل أن يتلقى جعجع بيان الحريري بايجابية ويكتفي بتغريدة تشيد فقط بـ البيان، تعمد الحكيم التصويب بقساوة على “النأي بالنفس” بإشارته الى أن ما حصل هو خرق فاضح جداً لهذا المبدأ الذي لم يجفَّ حبره بعد”. أما اللواء ريفي فضرب مجددا على الوتر الحساس بأن الجولة تؤكد أن السلطة الحقيقية بيد حزب الله ومشروعه الإيراني.

لم يلق آذانا صاغية توضيح حركة العصائب من أن زيارة الخزعلي جاءت وفق الاصول وبجواز سفر عراقي، واللباس العسكري فهو تعبير عن رسالة تضامن مع الشعبين اللبناني والفلسطيني ضد العدو المشترك.

بالنسبة لفريق 14 آذار لم يكن هذا الفيديو العراقي أول انتهاك للناي بالنفس بعد انعاش التسوية من حزب الله. فنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لم يقصر، إنما كفى ووفى، عندما شن هجوما يوم الثلاثاء الماضي من طهران على السعودية، مؤكدا أن “واشنطن والرياض اتفقتا على مواجهة إسلام الخميني باسلام ترعاه السعودية وصرفت 83 مليار دولار خلال 25 سنة”، مضيفاً “مهما تقوى الاستبداد السعودي لا يمكن أن ينتصر في المعادلة، وهذا اليمن صامد منذ الف يوم رغم الجرائم كلها”، علما أن كلام قاسم لم يكن محل ترحيب من رئيس الحكومة الذي قرر في الوقت نفسه عدم الاستفاضة في الرد عليه الآن، لأنه سيعطي فرصة لتثبيت النأي بالنفس”.

وبمعزل عما تقدم، فإن النأي بالنفس لن يصمد طويلاً. “لا نأي بالنفس عن الإرهاب وإسرائيل” عبارة رددها ويرددها حزب الله وحلفاؤه. ويبدو بحسب المطلعين، أن ما بعد القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمةً لـ”إسرائيل” لن يكون كما قبله على صعيد المنطقة، بمعزل عن أن المتضامنين مع القدس بشعارات عاطفية ثورية من فريق 14 آذار رددوا في الصالونات والكواليس بضرورة تحييد لبنان عن أية حرب محتملة. وابدوا تململا من كلمة لبنان في اجتماع جامعة الدول العربية الاستثنائي التي دعا فيها الوزير جبران باسيل الى انتفاضة لاستعادة حقوقنا، وإلا على القدس السلام، مؤكدا ان لبنان لا يتهرب من قدره في المواجهة والمقاومة حتى الشهادة.

منذ أشهر، قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إنه “اذا شنت “إسرائيل” حرباً على لبنان، أو قطاع غزة، أو سورية، فمن غير المعلوم أن يبقى القتال “لبنانياً – “إسرائيلياً”، أو “سورياً – إسرائيليا”، وقد يتم فتح الأجواء لعشرات الآلاف، بل مئات الآلاف للمجاهدين والمقاتلين من انحاء العالم العربي والاسلامي.. من العراق واليمن، ومن ايران وافغانستان وباكستان ومختلف انحاء الدول العربية والاسلامي”.

وبناء على ما تقدم، تؤكد مصادر تدور في فلك حزب الله لـ” لبنان 24″ أن زيارة الخزعلي لحزب الله المترافقة مع جولة جنوبية بلباس عسكري، تحمل إشارات ودلالات بالغة أهمية. فتسريب الفيديو يمثل إرادة مقاومة بتوجيه رسالة مقصودة لـ “اسرائيل”، عنوانها أن حزب الله وسورية والعراق وإيران باتوا في جبهة واحدة موحدة متماسكة دفاعية لمواجهة أي “عدوان إسرائيلي”، فقائد عصائب اهل الحق أكد أن الحشد الشعبي في صف واحد مع الشعب اللبناني والقضية الفلسطينية ضد الاحتلال “الإسرائيلي”.

وتضيف المصادر “الحرب المقبلة إذا اقدمت عليها”إسرائيل” لن تكون حرب حزب الله فقط، ولن تكون حرب سورية وحزب الله فقط، إنما حرب محور المقاومة بكليته”، وتشدد على أن “استراتيجية الرئيس الاميركي دونالد ترامب تهدف إلى تشريع عدم استقرار المنطقة”.

لبنان ٢٤

السابق
العبادي: رجل التحرير ووحدة العراق ومستقبله
التالي
معربا عن تمنياته …نائب كردي يشكك في إعلان العبادي النصر على داعش

اترك تعليقاً