اخترنا لكم

عودة “داعش” في العراق: معطيات عن تسلل خلايا من سورية

رغم حالة الاستنفار الأمني في عموم المدن العراقية، بما فيها الجنوبية المستقرة نسبياً، منذ اعتداءات الخميس الانتحارية في بغداد، والتي أدت إلى سقوط 35 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، إلا أن تنظيم “داعش” واصل تنفيذ عمليات نوعية جديدة في مناطق عدة من شمالي البلاد وغربه. وكمن عناصر “داعش”، ليل أمس الأول، لسيارات تقلّ عناصر في الحشد الشعبي جنوب تكريت ضمن محافظة صلاح الدين، ما أسفر عن مقتل 10 عناصر، بينهم قيادي بارز في “اللواء 22” في “الحشد”، فضلاً عن جرح 11. كما شن التنظيم هجوماً في صحراء الحضر في نينوى، مستهدفاً قوات مشتركة من الجيش و”الحشد”، ما أسفر عن وقوع عدة إصابات في القوة المستهدفة. كما تم تسجيل هجوم بعبوة ناسفة على قوة للجيش غرب الأنبار، قرب بلدة الرطبة الحدودية مع الأردن، أسفرت عن مقتل جندي وجرح آخرين.
وتأتي العمليات الجديدة لتنظيم “داعش” رغم مواصلة تشكيلات أمنية وعسكرية عراقية عمليات واسعة لتتبّع خلاياه، وأبرزها الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والأمن الوطني والشرطة الاتحادية وجهاز المخابرات، إضافة إلى فصائل الحشد الشعبي.

قدر كريم الشبكي عدد العناصر النشطة بالتنظيم في العراق بأنهم لا يتجاوزون الـ300

وأوضح مسؤول عسكري عراقي رفيع المستوى في بغداد أن عملية “ثأر الشهداء”، التي أطلقتها القوات الأمنية، تهدف إلى محاولة العثور على الخلايا الجديدة الفاعلة للتنظيم. وأكد أن “القوات الأمنية لا تمتلك لغاية الآن أي معلومات واضحة حول الخلية التي دخلت بغداد، ونفذت هجومي الخميس الدامي وتخطط لتنفيذ هجمات جديدة، لكن هناك جهودا كبيرة، وعلى المواطنين تحمّل الإجراءات الجديدة”، في إشارة إلى الاختناقات المرورية والإغلاقات التي تشهدها العاصمة بسبب نقاط التفتيش والحواجز التي نصبتها قوات الأمن.
ووفقاً للمسؤول، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن الخلايا التي نشطت في العراق ونفذت الهجمات الجديدة، هي امتداد للموجودة في الشمال الشرقي السوري، الذي نشطت فيه أيضاً منذ أسابيع، ونعتقد أن قسماً منها نجح في التسلل إلى العراق خلال الفترة الماضية، وأغلبهم عراقيون، وبينهم انتحاريون. وقال “هناك خرق بالحدود مع جهة قسد (قوات سورية الديمقراطية) وذلك الذي تسيطر عليه القوات السورية النظامية والفصائل الداعمة لها، منه سوء مسك للحدود، ومنه فساد مالي في تلك الوحدات المنتشرة على طول حدودنا مع الجانب السوري”.تقارير عربية

وهو ما أكده المسؤول في محور الحشد الشعبي بالشمال العراقي كريم الشبكي، الذي قال لـ”العربي الجديد”، إن “الموجة الجديدة من العمليات الإرهابية لم تكن من إرهابيين قرروا الآن العودة للعمل والتفجير، بل عناصر تسللت من سورية على الأغلب”. وأضاف: “المهم الآن هو معرفة مناطق انتشارهم، كونهم يعملون بطريقة عصابية لا نظامية، وخطرهم الآن في بغداد ومناطق شمالي العراق”. وقدّر عدد العناصر النشطة بالتنظيم في العراق بأنهم لا يتجاوزون الـ300، لكن لديهم القدرة على إيقاع ضحايا وخسائر.

حسام الصفار: داعش يقدم خدمات للأحزاب والمليشيات على حد سواء

وبدت علامات التوتر الأمني في بغداد، أمس الأحد، إذ تراجعت حركة السكان في الأسواق الشعبية بشكل ملحوظ، بعد تسريب وثيقة تشير إلى وجود 15 انتحارياً دخلوا العاصمة، ويستعدون لتنفيذ اعتداءات دامية. وحول ذلك، قال عضو مجلس محافظة بغداد السابق محمد الساعدي إن “العاصمة يسكنها نحو 9 ملايين مواطن، وهذا الخرق الأمني كارثي، إن صدق فعلاً وجود 15 انتحارياً، ويجب فعل شيء ما”. وأضاف، لـ”العربي الجديد”، أن الحكومة لا تكشف عن كل ما لديها، وعلى الأقل المعلومات القابلة للتحدث بها عن الوضع الأمني الحالي.
وقررت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان استضافة 6 مسؤولين أمنيين، هم قائد عمليات بغداد، ووكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات، ومدير الاستخبارات العسكرية، ومدير الاستخبارات والأمن في وزارة الدفاع، ومدير عام استخبارات ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية، ومدير الأمن الوطني في محافظة بغداد، وفقاً لوثيقة نشرتها وسائل إعلام عراقية، تظهر مخاطبة البرلمان للحكومة من أجل الإيعاز بإبلاغ القادة التوجه إلى البرلمان.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان كريم عليوي، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، إن “عودة نشاط تنظيم داعش الإرهابي يثير مخاوف سياسية وشعبية، خصوصاً بعد الهجوم الانتحاري في بغداد والهجمات على القطعات العسكرية. وهذا الأمر يتطلب مراجعة سريعة للخطط الأمنية، وسد الثغرات في مختلف القطعات الأمنية والعسكرية”. وحذر من أن هذا الأمر سيكون عاملاً في عرقلة إجراء الانتخابات المبكرة.

اعتبرت انتصار الجبوري أن عودة نشاط “داعش” سيكون له تأثير كبير على سير العملية الانتخابية

ومقابل الهجمات المتصاعدة للتنظيم، يبرز تحدي السلم الأهلي مجدداً، وذلك بفعل عودة خطب التحريض الطائفي، من خلال الاتهامات التي توجهها أحزاب وفصائل مسلحة مختلفة في هذا الإطار، على غرار تحميل مسؤولية الهجمات لما يسمونها حواضن التنظيم العقائدية، وضرورة عزلها وشن عمليات فيها، في إشارة إلى مناطق شمال وغرب العراق، إضافة إلى مناطق الكرخ وحزام العاصمة بغداد. وأوضح عضو الحزب الشيوعي العراقي، حسام الصفار، أن “هجمات داعش أعادت الخطاب الطائفي مجدداً، بعد تلاشيه بفعل تظاهرات (أكتوبر) تشرين الأول، حتى بات من يتحدث به موضع ازدراء واستحقار من قبل الناس”. واعتبر الصفار، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن “تنظيم داعش يقدم خدمات للأحزاب والمليشيات على حد سواء، إذ إن الشحن الطائفي ولغة الكراهية والعنصرية كانت الورقة الرابحة في كل انتخابات لهم، وبسببها ما زالوا في مواقعهم”. واتهم هيئة الإعلام والاتصالات بأنها تحاسب على إعلان خمور أو رأي حر في برنامج حواري، لكنها تتفرج على المحطات الفضائية والمواقع الإلكترونية وحسابات شخصيات معروفة، وهي تضخ الكراهية والطائفية بين العراقيين. ووصف حكومة مصطفى الكاظمي بأنها ضعيفة في التعامل مع كل ما يتصل بالأحزاب والفصائل القريبة من إيران.
وقالت النائبة عن تحالف القوى العراقية، انتصار الجبوري، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، إن “عودة نشاط تنظيم داعش يشكل تهديداً حقيقياً لأمن واستقرار العراق والعراقيين، وسيكون له تأثير كبير على سير العملية الانتخابية المقبلة، وحتى على موعد الانتخابات المبكرة”. وبينت أنه “رغم العمليات العسكرية والأمنية ضد التنظيم، من قبل القوات الأمنية بمختلف المدن، إلا أنه ما زال يستطيع شن الهجمات. وهذا ما يؤكد وجود خلل وثغرات، يجب العمل سريعاً على إغلاقها، لمنع أي هجمات مستقبلية ضد القوات الأمنية أو المواطنين”. وأكدت أن “محاربة ما تبقى من تنظيم داعش الإرهابي لا يحتاج فقط إلى عمليات عسكرية، بل يحتاج إلى الجهد الاستخباراتي. فالمعركة الحالية مع هذا التنظيم هي معركة معلومات، ويجب الاهتمام بهذا الجانب لمنع أي عمل إرهابي، مع وجود مخاوف سياسية وشعبية، خصوصاً في المدن المحررة، من عودة نشاط الإرهاب بقوة بهذه المناطق خلال الفترة المقبلة”.
إلى ذلك، بيَّن الخبير بالشأن العراقي سعد الحديثي أن عودة نشاط التنظيم بهذا المستوى لا يمكن أن يكون عبارة عن ضربة حظ، بل هي عملية تم التخطيط لها، ونجح فيها باختراق بغداد والتغلغل في مناطق عدة، والحصول على متفجرات وأسلحة أيضاً. وأضاف الحديثي، لـ”العربي الجديد”، أن الأجهزة الأمنية كان عليها أن تعي خطورة عودة أنشطة “داعش” في المناطق السورية القريبة من الحدود منذ شهرين وأكثر، وأن تتولى عملية مراجعة الخطط الأمنية. واعتبر أن “استنفار الحكومة في مواجهة صواريخ الكاتيوشا، وتهديدات الفصائل المسلحة وفوضى السلاح، وما رافقها من أحداث خلال الشهرين الماضيين كان بمثابة نافذة للتنظيم من أجل التسلل. وغير مستبعد أن يكون التنظيم يتحرك الآن بهويات وغطاء مُرخص من الحكومة، كما تفعل الجهات التي تقصف المنطقة الخضراء ومطار بغداد بالصواريخ، بفعل الفساد والفوضى في منح التراخيص والإجازات الخاصة بالمرور وحمل السلاح، مع وجود 82 فصيلاً مسلحاً في البلاد”.
يشار إلى أنه في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2017، أعلن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي انتهاء الحرب ضد “داعش”، وسيطرة القوات العراقية بشكل كامل على الحدود مع سورية، بعد نحو 3 سنوات من المعارك، دفع المدنيون فاتورتها، بأكثر من ربع مليون قتيل وجريح، وآلاف المغيبين، فضلاً عن دمار هائل وخسائر كبيرة تصل إلى قرابة 88 مليار دولار، وفقاً لتقديرات السلطات العراقية.

العربي الجديد

السابق
«داعش» يدخل مرحلة الاستثمار السياسي في العراق
التالي
العبادي: لو كان الاستقرار على حساب العراق فلا أهلاً به

اترك تعليقاً