العرب والعالم

فورين بوليسي: ب “التربة النادرة ” تستطيع الصين تركيع اقتصاد أميركا.

تلقت شركة هواوي ضربة موجعة من شركة “آرم” (ARM) لتصميم المعالجات، وذلك بتعليق العمل مع الشركة الصينية، مما يجعلها غير قادرة حتى على تصنيع معالجاتها الخاصة بسبب حقوق الملكية الفكرية، في المقابل لوحت الصين -عن طريق زيارة رئيسها لأحد مصانع التربة النادرة- بأنه يمكنها استخدام هذا العنصر المهم لإنتاج المعالجات كورقة ضغط في حربها مع الولايات المتحدة. 

فقد علقت شركة “آرم” -التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها- أعمالها مع شركة هواوي، وذلك وفقًا لوثائق داخلية حصلت عليها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأصدرت “آرم” تعليمات إلى الموظفين بوقف جميع العقود النشطة، واستحقاقات الدعم، وأي ارتباطات معلقة مع شركة هواوي والشركات التابعة لها، امتثالًا للحملة التجارية الأميركية الأخيرة.

ورغم أن “آرم” كانت أكبر شركة تكنولوجية بريطانية ومقرها كامبريدج قبل أن تستحوذ عليها مجموعة سوفت بانك اليابانية، فإنها تشعر بالقلق من تأثرها بالحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة.

حيث تشكل تصاميم “آرم” الأساس لمعظم معالجات الأجهزة المحمولة في جميع أنحاء العالم، ولأن تصاميمها تحتوي على تكنولوجيا أميركية الأصل، فإنها تعتقد أنها تتأثر بحظر إدارة ترامب.

وتعتبر هذه ضربة لأعمال هواوي لا يمكن تخطيها، فتصاميم “آرم” هي أساس تصاميم رقاقات هواتف هواوي الذكية، لذا فهي عقبة لا يمكن التغلب عليها بالنسبة للشركة الصينية، وهي تؤثر إلى حد كبير في قدرتها على تطوير رقاقاتها.

وتعتمد هواوي في تصميمات معالجها الشهير كيرن (Kirin) على تصميمات آرم وتدفع للشركة مقابل استخدام هذه التصاميم، لذا فإنه لن يكون بإمكان هواوي وشركتها “هاي سيلكون” (HiSilicon) لأشباه الموصلات الاستمرار في تصنيع معالجات كيرن باستخدام تصميمات “آرم”.

وقال متحدث باسم “آرم” في بيان لمجلة فيرج “يتوافق آرم مع أحدث اللوائح التي وضعتها الحكومة الأميركية”.

وأضاف “نحن نقدر علاقاتنا الوثيقة مع شركائنا، ولكننا ندرك الضغوط التي يتعرض لها البعض منهم، كنتيجة لقرارات ذات دوافع سياسية”. 

هواوي تعتمد في تصميمات معالجها الشهير “كيرن” على تصميمات آرم وتدفع للشركة مقابل استخدام هذه التصاميم (رويترز)

وقال متحدث باسم هواوي لمجلة فيرج “نحن على ثقة من إمكانية حل هذا الموقف المؤسف، وتظل أولويتنا هي مواصلة تقديم التكنولوجيا والمنتجات ذات المستوى العالمي لعملائنا في جميع أنحاء العالم”.

ويرى محللون رد هواوي وتصريحات رئيسها أن الصين حتى هذه اللحظة تسعى بشكل هادئ لإنهاء هذه الأزمة وعدم إظهار ردود فعل عنيفة، بل إرسال رسائل مبطنة من ضمنها زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لشركة صينية تنتج عناصر الأرض النادرة هذا الأسبوع، والتي تُقرأ على نطاق واسع على أنها تهديد واضح بأن بكين مستعدة للعمل.

وتحتل الصين موقعًا قياديًّا في إنتاج عناصر الأرض النادرة، حيث تنتج أكثر من 95% من الإنتاج العالمي من هذه المادة، وتعتمد الولايات المتحدة على الصين في ما يزيد على 80% من وارداتها.

وتتكون مواد الأرض النادرة من 17 عنصرًا مهمًّا لتصنيع كل شيء؛ بدءًا من الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون وحتى الكاميرات والمصابيح.

وهذا يمنح بكين نفوذاً هائلاً في حربها مع الولايات المتحدة حول من سيملك مستقبل التكنولوجيا الفائقة.

وأثارت زيارة الرئيس الصيني التكهنات بأن شيئا يمكن أن يفرض كتدابير انتقامية، في إشارة إلى أهمية عناصر الأرض النادرة للولايات المتحدة، حيث استثنتها واشنطن في زيادة التعريفات الجمركية على البضائع الصينية هذا الشهر.

وكتب جيمس كينيدي رئيس ثري كونسلتنج الثلاثاء في مجلة ناشونال ديفينس -وهي مجلة صناعية أميركية- “يمكن للصين أن تغلق تقريباً كل خطوط تجميع السيارات والحواسيب والهاتف الذكي والطائرات خارج الصين إذا اختاروا حظر هذه المواد”.

واتهمت الصين باستخدام سيطرتها على عناصر الأرض النادرة لأسباب سياسية من قبل، فقد قالت مصادر الصناعة اليابانية إنها أوقفت الصادرات مؤقتًا عام 2010 مع اندلاع خلاف إقليمي بين الخصمين الآسيويين، وهو ما تنفيه بكين.

وقضت منظمة التجارة العالمية عام 2014 بأن البلاد انتهكت قواعد التجارة العالمية من خلال تقييد صادرات المعادن؛ فهل تكون هذه العناصر النادرة السلاح الأخير الذي تحتفظ به الصين في ردها على الحرب التجارية مع الولايات المتحدة؟

وفي السياق, أوردت مجلة فورين بوليسي الأميركية أن بكين يمكنها الإضرار بكل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي، من مصافي النفط إلى توربينات الرياح إلى المحركات النفاثة، عن طريق حظر صادرات التربة النادرة.

وأشارت المجلة إلى أنه ومع زيارة بسيطة لأحد المصانع الغامضة أمس الأول برفقة رجله المفضل في المحادثات التجارية مع أميركا، أثار الرئيس الصيني شي جين بينغ شبح احتمال أن تتمكن بلاده من قطع إمدادات المواد الضرورية التي تحتاج إليها قطاعات ضخمة من الاقتصاد الأميركي، مما يؤكد المخاوف المتزايدة من أن التكامل الاقتصادي واسع النطاق كلما ازدهر أصبح سلاحا جيوسياسيا.

وتضيف أنه ومع اشتداد حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بدأت وسائل الإعلام الحكومية الصينية في طرح فكرة حظر تصدير عناصر التربة النادرة إلى الولايات المتحدة كواحدة من عدة ردود صينية محتملة على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على سلع صينية بمئات مليارات الدولارات، بالإضافة إلى شركة هواوي لصناعات الاتصالات.

وتوضح المجلة أن مصافي تكرير النفط الأميركية وحتى أدوات السمع وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية وغيرها تعتمد على واردات التربة النادرة التي توفر الصين 80% منها. 

وتنسب إلى ريان كاستيلو المدير المؤسس لشركة آداماس إنتليجانس -وهي شركة استشارية إستراتيجية في مجال المعادن- قوله إن الصين إذا حظرت واردات التربة النادرة لأميركا فإن ذلك سيؤثر على كل شيء “السيارات والطاقة المتجددة والدفاع والتكنولوجيا”.

وتلفت المجلة الانتباه إلى أنها لن تكون المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين موقعها المهيمن في إمدادات التربة النادرة كأوراق ضغط جيوسياسية، ففي عام 2010 خفضت بكين بشكل حاد صادرات التربة النادرة إلى اليابان، وهي مستهلك كبير، في حين كان البلدان يتنازعان على عدد من الجزر، ومنح الحظر الصين بعض الانتصارات قصيرة الأجل، لكنه دفع الدول الأخرى إلى إعادة تقييم وتقليل اعتمادها على التربة النادرة التي تسيطر عليها بكين.

مع اشتداد الحرب التجارية بين الصين وأميركا طرحت وسائل الإعلام الصينية فكرة حظر تصدير عناصر التربة النادرة ردا على السياسات الأميركية (غيتي)

وتنقل فورين بوليسي عن محلل سياسات الطاقة المستقل ساغاتوم ساها الذي درس هذه القضية قوله إن من بين النتائج السريعة التي فرضها الحظر الياباني أن سمعة الصين كمنتج مستقر قد عانت، مضيفا أنه سيتفاجأ إذا كان هناك حظر تام من الصين على أميركا، “سيكون إجراء صارما من شأنه أن يرفع أجراس الإنذار بشكل دائم في دوائر الأمن القومي العالمية”.

وتنسب إلى كاستيلو قوله “إذا قررت الصين فرض حظر على تصدير هذه المواد إلى أميركا فستضرب أجزاء كبيرة من الاقتصاد الأميركي”، مضيفا أن مجرد تهديد الصين بإغلاق صنبور المواد الصناعية الهامة يسلط الضوء على الضعف الأميركي في هذا الجانب والذي يثير القلق بشكل متزايد لدى المحللين وواضعي السياسات في واشنطن وبكين وعواصم أخرى”.

وبحسب فورين بوليسي، فكما أن العقوبات الأميركية ضد الصين يمكنها أن تلحق الضرر بالشركات الأميركية فلإنه يمكنها أيضا أن تسرع الخطط الصينية التي سعت إدارة ترامب إلى تعطيلها، فلدى الصين خطط رفيعة المستوى لزيادة صناعة أشباه الموصلات المحلية والتصنيع عالي التقنية، ومن المرجح أن يؤدي النزاع بشأن هواوي إلى تسريع تلك الخطط، مع إمكانية تآكل الهيمنة الأميركية على سوق الرقائق العالمية بسرعة أكبر.

وقالت المجلة إنه إذا اتخذت الصين خطوة صارمة لحظر صادرات العناصر النادرة والمواد المتطورة أو الحد منها فليس هناك الكثير مما يمكن لواشنطن فعله على المدى القصير سوى الاعتماد على موردين آخرين لديهم قدرات محدودة على معالجة المواد الخام التي يحتاجها الاقتصاد الأميركي.

السابق
فيديو.. تفريق مظاهرات في البصرة بالرصاص الحي
التالي
ما هو الدور الذي يمكن ان يقوم به الجيش العراقي والحشد الشعبي في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران

اترك تعليقاً