العرب والعالم

فورين بوليسي: سليماني مؤهل لتشكيل مستقبل المنطقة

سلطت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية الضوء على جوانب من شخصية قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، حيث وصفته بانه بات شخصية “بالغة الخطورة”.

وفي تقرير أعده الجنرال المتقاعد ستانلي ماكريستال، الذي شغل قيادة العمليات الخاصة المشتركة في الفترة من 2003 إلى 2008، نشر مؤخرا، وصف ماكريستال بان “قراره بعدم التصرف والامتناع عن اتخاذ موقف، يعد الأصعب على الإطلاق، وهو ليس قرارا صائبا، وذلك لأنه لم يعترض خلال عمله في العراق عام 2007 موكبا من السيارات متجه من إيران إلى شمال العراق، حيث كان هذا الموكب تابع للقائد في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني”.

وأضاف التقرير، ان قرار ماكريستال كان شديد الصعوبة سواء بالتريث أو بشن هجوم على إحدى القوافل التي تضم قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، مبينا أنه كان هناك سبب وجيه لاغتيال سليماني، لأن القنابل الإيرانية الصنع، المزروعة على جانبي الطريق، كانت تصنع وتوزع بأمره آنذاك، وكانت تحصد أرواح جنود أميركيين كثيرين، في جميع أنحاء العراق.

وتابع كريستال بالقول “قررت أن أراقب القافلة وألا أهاجمها مباشرة، وهذا لتجنب اندلاع معركة قتالية، وما سيترتب عليها من مواقف سياسية مثيرة للجدل، موضحا انه بعد وصول القافلة إلى اربيل، اختفى سليماني وانسل بعيدا في الظلام.

وأشار التقرير إلى ان “سليماني تحول فيما بعد من قائد عسكري إلى سيد يحرك الدمى القاتلة، معتمدا على ذكاء هادئ وعزم لتعزيز نفوذ إيران الدولي في المنطقة”، مؤكدا ان “الجميع متفق على ان جهود القائد المستمرة، ساعدت في توجيه السياسة الخارجية الإيرانية طوال عقود، ولا يمكن إنكار ما حققه من نجاحات في ميدان القتال”.

وبين أن ” سليماني صار اليوم الممثل الحر والأكثر قوة لإيران في الشرق الأوسط”، وذلك في الوقت الذي أفاد فيه مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” بأن سليماني هو من يدير بمفرده الحرب الأهلية السورية (عبر وكلاء محليين من إيران).

وأضاف تقرير المجلة أن المكانة البارزة التي حققها سليماني، كانت لافتة للنظر بصورة خاصة بسبب أصوله، إذ ولد فقيرا في جبال شرق إيران، وأظهر إصرارا وصلابة مدهشة في سن مبكرة، على رغم الظروف المضنية. عندما عجز والده عن سداد الديون، عمل سليماني – البالغ من العمر 13 عاما- على سدادها بنفسه”.

وسردت المجلة الأميركية مقتطفات من حياة الجنرال الإيراني وكيفية صعوده، حيث أفادت انه “وفي عام 1979، حين بلغ الـ22 من عمره، بدأ رحلة صعوده من خلال الجيش الإيراني، إذ تلقى 6 أسابيع فقط من التدريب التكتيكي قبل أن يشهد معركة للمرة الأولى في محافظة آذربيجان الغربية في إيران، ثم شارك بالحرب العراقية – الإيرانية التي اندلعت بعدها بعام، وتمخضت هذه الحرب الدامية عن بطل للمهمات الصعبة التي تولاها عبر حدود العراق، لكن الأهم هو بروزه كقائد ثابت الخطوة وواثق من نفسه”.

وتابعت ان “سليماني بعد تلك الحرب لم يعد مجرد جندي، وإنما أصبح خبيرا استراتيجيا وعمليا و ظل يعمل، بلا هوادة وعلى حساب كل شيء آخر، على إقامة علاقات دائمة من شأنها أن تعزز موقف إيران في المنطقة، حيث لم يتمكن أي شخص آخر من تحقيق نجاح مماثل، لما حققه سليماني في تمكين حلفاء إيران الشيعة في بلاد الشام، والتوفيق بينهم، كما أوقف فعليا دفاعه المستميت عن الرئيس السوري بشار الأسد، أي تقدم من داعش وغيره من الجماعات المتمردة، وكفل بقاء الأسد في السلطة في ظل تحالفه القوي مع إيران”.

وأوضحت أن “أكثر الأمور اللافتة للنظر، هو توسع قدرات فيلق القدس تحت قيادة سليماني بقدر كبير، التي حولت نزعته العملية الذكية لتكون ذات تأثير قوي ورئيسي في المجالات الاستخباراتية والمالية والسياسية خارج حدود إيران”.

وأشارت إلى ان “سليماني لا يمكن الاستهانة به لأنه قائد إيراني فريد من نوعه، وهو نتاج واضح لتوقعات البلاد ما بعد ثورة 1979، كما أن تقييمه الموسع للمصالح والحقوق الإيرانية يطابق تلك المشتركة بين النخب الإيرانية”.

وبينت أن “ما يحرك سليماني هي النزعة القومية المتقدة، والتي تعد شريان حياة المواطنين والقيادات الإيرانية، ومن أبرز العوامل المهمة الأخرى في استمراره على رأس فيلق القدس، والتي أحكم السيطرة عليه عام 1998، أنه يتمتع بحرية التصرف والعمل على مدى فترة زمنية طويلة، الأمر الذي يحسده عليه كثيرون من الخبراء العسكريين والاستخباراتيين الأميركيين”.

‏وخلص تقرير المجلة الأميركية إلى القول إنه “من هذا المنطلق، فإن نجاح سليماني مدفوع بكل من موهبته واستمرارية فترة ولايته في مراكز السلطة، وقدرته على إنجاز الأمور بسرعة، لذلك فان سليماني بات شخصية بالغة الخطورة، وهو أيضا في موقع فريد يؤهله لتشكيل مستقبل الشرق الأوسط”.

السابق
بالصور.. طفلة تتعرض لإعتداء وحشي وضرب وحرق في بغداد
التالي
بعض اعضاء مجلس مكافحة الفساد فاسدون

اترك تعليقاً