اخترنا لكم

فورين بوليسي: واشنطن لا تفهم رجال الدين الشيعة في إيران والعراق

 

 تفشل الإدارة الأميركية في فهم رجال الدين الشيعة في كل من العراق وايران وفق مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية على موقعها الالكتروني.

يفيد المقال:

في 17 يناير / كانون الثاني، عندما خرج آية الله العظمى علي السيستاني من المستشفى، نشر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، ثلاث تغريدات على “تويتر” باللغات الإنجليزية والعربية والفارسية، متمنياً له الشفاء العاجل، وواصفاً إياه بأنه “مصدر وحي وإلهام”.

يأتي ذلك بعد أسابيع فقط من تشجيع بومبيو نفسُه للرئيس دونالد ترامب على اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في غارة جوية بينما كان الجنرال يزور العراق.

لا يخفى أن بومبيو هو البطل وراء ممارسة أقصى قدر من استراتيجية الضغط على ايران.

 لكنّ مواقفه المختلفة والمتضاربة تُعتبَر بدورها حسابات خاطئة من جانب الحكومة الأمريكية في الشرق الأوسط المضطرب.

أرسل المرجع السيستاني، بعد يوم واحد فقط من مقتل سليماني، رسالة غير مسبوقة إلى الزعيم الإيراني خامنئي يعزّيه فيها. وأشاد المرجع السيستاني بالدور الاستثنائي للشهيد سليماني في الحرب ضدّ داعش في العراق. وهذه الرسالة هي الأولى من نوعها من المرجع السيستاني إلى خامنئي منذ عقود.

 تكمن الإجابة عن أسباب الرسالة في إيمان الرجُلَين المشترك بضرورة بذل جهد منظَّم وعابر للحدود لمكافحة تهديدات الغرباء.

ويأتي تصور المرجعين للتهديد من الجماعات المتشددة والمتعصبة، مثل تنظيم داعش ومن تدخل أجنبي في المنطقة، فإنّ ذلك ما أدّى، برأيهما، إلى تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي على مدى العقد الماضي.

وفي سبيل التصدي للتهديد السابق، اتخذ المرجع السيستاني إجراءات مُلفتة وحازمة في يونيو 2014. ونظرًا لتزايد خطر تعدّي تنظيم داعش على بغداد، أصدر فتوى للجهاد تُلزم جميع العراقيين القادرين على محاربة الإرهابيين بالانضمام إلى قوات الأمن العراقية والدفاع عن وطنهم.

رغم ذلك، مهدت فتواه الطريق لتأسيس قوات الحشد الشعبي العراقية. عندئذٍ سارع سليماني وفيلق القدس الإيراني إلى مساعدة العراقيين (السنة والشيعة، ولا سيما الأكراد) على تنظيم الوحدات الشعبية في قتالهم ضد داعش. وكان هدف المرجع السيستاني حماية العراق كوطن لجميع العراقيين، حيث يسعى إلى إقامة دولة عراقية سيّدة وقوية، قادرة على حماية الطائفة الشيعية، وكذلك السنّة والأكراد والأيزيديين والشبك. وقد أقرّ السيستاني في رسالته بالدور “غير الاعتيادي” و “الذي لا ينسى” الذي أدّاه سليماني في تحقيق هذا الهدف.

وحينما يتعلق الأمر بالتدخل الأجنبي، لا يمكن المرجع السيستاني الوقوف جانباً حينما يتعرض الشيعة في بلدان أخرى- بما في ذلك لبنان وإيران – للخطر.

لا جدل بشأن اختلاف وجهات النظر السياسية بين السلطات الدينية في كلٍّ من العراق وإيران. ومع ذلك، ثمة العديد من الأسباب للاعتقاد أنّه لدى تعرّض أيّ مؤسسة دينية للتهديد من قِبل الغرباء، تكون الأولوية للسلطات الدينية في كلا البلدين الحفاظ على الوحدة.

توضح رسالة المرجع السيستاني أنه لم يكن عدوًا لإيران على الإطلاق، وليس كذلك اليوم، ولن يكون كذلك أبدًا، وذلك على الرغم من جميع الخلافات التي قد تكون بينه وبين قادة هذا البلد. وهذه نقطة يَعمى عنها صنّاع القرار في واشنطن.

أثبتت الإستراتيجية الأمريكية تجاه علماء الدين الشيعة، مرارًا وتكرارًا، أنها تفتقر إلى المعلومات الصحيحة بشأن ديناميات هؤلاء وأولوياتهم ومصالحهم الداخلية. هذه الدينامية الداخلية – أي دعم علماء الدين غير القابل للتفاوض للسلطة الدينية الشيعية ومكانتها – هي في غاية الأهمية ومبدأ ثابت بينهم، حتى أنها دفعت رجل الدين الشيعي العنيد مقتدى الصدر إلى إعادة النظر في مواقفه السابقة.

مقالة مشتركة لمحمد كلانتري وعلي هاشم -“فورين بوليسي” الأميركية – تلخيص المسلة

السابق
شرط قانوني يبدد امال إعلان الإقليم السني
التالي
ترجيح تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة اليوم وكل جهة اخذت حصتها في الحكومة المقبلة

اترك تعليقاً