اخترنا لكم

قانون الانتخابات العراقي “متعثر”.. موالون لإيران يسعون لإحباط خطط الكاظمي

يراوح القانون الانتخابي مكانه منذ أسابيع داخل قبة البرلمان العراقي، وسط خلافات وانقسامات واضحة بين الكتل النيابية، غالبيتها تدور حول الدوائر الانتخابية، التي قد تؤدي إلى تأجيل الموعد الذي أعلنه رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، في السادس من يونيو المقبل.

وتتحدث أوساط نيابية عن تأجيل لمدة أربعة أشهر عن الموعد المحدد، لكي يتم التوصل إلى قانون يرضي الجميع، وهو طرح يحظى بإجماع نسبي إذا اقتصرت الأسباب على الجوانب الفنيّة ليس أكثر.

ووفقا لمتابعين، فإن تمسك الكتل النيابية الداعمة لإيران بموقفها وشروطها تحت طائلة عدم إجراء الانتخابات في موعدها، قد يحمل تنفيذا لأجندة خارجية، إذ أن  رئيس “ائتلاف دولة القانون”، نوري المالكي، الذي يعتبر واحدا من أبرز المعرقلين في مشاورات تشريع القانون الانتخابي الجديد، يصّر على ضرورة إجراء الانتخابات على أساس دائرة انتخابية واحدة لكل محافظة”.

وكذلك حاول “تحالف الفتح”، الجناح السياسي لمليشيات الحشد الشعبي”، التمسك بموقف  المفوضية العليا للانتخابات الفني، مشيرا إلى أن “التأجيل ضروري لإتمام الإجراءات لوجستية خاصة بعملية الاقتراع”، مستنداً على رأيها لتبرير طرحه بالتأجيل.

مطامع سياسية بالتأجيل

وأوضح المحلل السياسي، محمد الشيخلي، في حديث لموقع “الحرة”، أن “هناك كتلا سياسية عدة أبرزها تلك المدعومة من إيران تخشى الخسارة في بسبب التغيرات في الواقع العراقي، ولذلك تسعى جاهدة إلى إيجاد الأسباب التي من شأنها الوقوع في التأجيل، والتمسك بطروحات وشروط في إنجاز القانون الانتخابي”.

وأشار إلى أنه “منذ عام 2003، تتحكم الكتل التابعة للنظام الإيراني بالمشهد السياسي في البلاد، ولكن بتسميات مختلفة، إذ أن الكتل التابعة لنوري المالكي، وهادي العامري، وعمار الحكيم، هي نفسها، ولكن تطلق على حملاتها وكتلها أسماء مختلفة للتمويه”.

ولفت إلى أن “حكومة الكاظمي تخطت الخطوط الحمراء بالنسبة للفكر الإيراني، ومن الطبيعي محاربة الانتخابات من أجل بقاء العراق خط دفاع اول لتحقيق مصالح طهران”.

وشدد  الشيخلي على أن “أي محاولة لتأجيل الانتخابات تعني ديمومة الفساد السياسي والمالي في البلاد، إذ يشكل هذا الاستحقاق فرصة للشعب العراقي لكي يعيد النظر بالمنظومة الحاكمة”.

أسباب التأجيل الفنيّة

وفي سياق متصل، أشارت مصادر خاصة لموقع “الحرة”، أن “أحد اهم الأسباب التي ستؤدي إلى تأجيل الانتخابات، هو قانون المحكمة الاتحادية، التي ينقصها عضو من القضاة، ما يمنع إمكانية إجراء عملية اقتراع وصدور نتائج، دون تصديق من قبل جميع أعضائها قبل أي إعلان”.

واعتبر الباحث السياسي، الدكتور حامد الصراف، في حديث لموقع “الحرة”، أنهّ ” من الضروري تأجيل الانتخابات النيابية، ولكن لأسباب تضمن نزاهتها وغايتها في المشهد التغييري العراقي”، معتبرا أنه “لا يمكن الوصول إلى موعد الانتخابات وليس هنالك من قانون واضح يمنع العسكريين من الترشح،  فضلا عن حل المفوضية العليا للانتخابات التي تقوم على المداورة الحزبية والائتلافية، وهي لا تجمع مستقلين”.

وأوضح الصراف أن “الدستور العراقي في المادة 9-ج منه تحظر على القوات المسلحة والعسكريين الترشح في انتخابات لإشغال مراكز سياسية أو دعم وترويج حملات بعض المرشحين، في الوقت الذي تدير المليشيات المسلحة العملية بشكل شبه كامل”.

وشدد على أنه من الضروري “وجود قانون يحدد المالي الانتخابي لكي لا تستطيع المليشيات التمول اكثر من إيران، إذ بحوزتها مليارات تتيح لها شراء  الأصوات، من أجل تعزيز هيمنة ولاية الفقيه”.

وعن القانون الانتخابي الأصلح، أشار الصراف إلى أن “الدائرة الانتخابية الواحدة معلومة النتائج، ولكن طرح الدوائر المتعددة له ايجابيات مع بعض المشاكل الفنية المرتبطة به، كعدم وجود مسح سكاني من وزارة التخطيط لمعرفة عدد المنتخبين في الأقضية، ولا حتى دراسة من وزارة المالية توضح التكلفة العامة للانتخابات”.

وختم قائلا “نريد عراق مدني جامع، يفصل فيه الدين عن الدولة، والشؤون العسكرية عن السياسة، وبأن التأجيل خير من الوصول إلى انتخابات غير نزيهة ووفقا للمعايير المطلوبة”. 

الشارع يرفض التأجيل

أما في الشارع العراقي، اعتبرت الناشطة المدنية، مروى الكاظمي، في حديث لموقع “الحرة”، أن “ثوار تشرين لن يوافقوا على أي تأجيل مهما كانت الأسباب، والمحاولات البرلمانية الجارية لا تختلف كثيرا عن محاولات القمع والتهديد التي تمارسها المليشيات المسلحة بحق ناشطين وحقوقيين”.

كما أكد الناشط المدني، مصطفى العلي، في حديث لموقع “الحرة” أن “لا ثقة في أعضاء البرلمان، ومن الطبيعي أن يشرعون ما يناسبهم فقط”، مشددا على أنه “لا يمكن حرمان الشعب من حقه الديمقراطي وحجب فرصة التغيير وتقرير المصير”.

الحرة / خاص – دبي

السابق
بين الصراع الداخلي والمؤامرة.. لماذا يبتعد الشباب العراقي عن الممارسات الدينية؟
التالي
لماذا غيرت إيران استراتيجيتها العسكرية ضد القوات الأميركية في العراق؟

اترك تعليقاً