اخترنا لكم

قطر وروسيا: شهر عسل الطاقة في ظل الأزمة السورية.

في بعض الأحيان تتشكل الأزواج من غير المحتملين والمتكتمين بعيدا عن صخب العالم، على أساس مصالح تكتيكية مفهومة جيدا أو طويلة الأجل. كذلك هوالامر بالنسبة الى روسيا وقطر. الانسجام هو اليوم قائم على اساس الطاقة، ولكن يمكن أن يطال الصناعة والتعاون العسكري غدا. للوهلة الأولى، كل شيء يعطي الانطباع بأن روسيا تفصل باحكام سياستها الاقتصادية عن سياستها الدبلوماسية، إلى حد أن قطر وروسيا تتعارضان رسميا بالنسبة للملف السوري (قطر تدعم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، بما في ذلك جماعة أحرار الشام ، بينماا تدافع روسيا باصرارعن النظام السوري العلوي، وهو عضو في المحور الشيعي(. تميل هذه المقالة إلى إظهار التعقيد والفروق الدقيقة التي تخفف من حدة هذه الظاهرة وتظهر عدم وجود فجوة حقيقية بين سياسة موسكو الاقتصادية وسياستها الخارجية، ولكن مناورة استراتيجية عالية المهارة، ترى وتهدف بعيدا.

القمة القطرية الروسية (قنا)

روسنفت، نوفاتيك، اتفاق للتعاون العسكري … سلة العروس غنية
لنستعرض بعض نقاط التسلسل الزمني اولا.
في 20 شباط 2016، صرح السفير الروسي في قطرنور محمد خولوف، لوكالة الانباء الروسية تاس ان “قطر تستثمر حوالي 2 مليار $ في أنشطة الشركة الروسية نوفاتيك أكبر منتج مستقل للغاز في روسيا “.وقال خولوف أن “روسيا وقطر تمكنت خلال السنوات الثلاث الماضية من الحصول على نتائج جيدة فيما يخص الاقتصاد والتبادل التجاري بفضل العمل المشترك للجنة الحكومية الدولية للتجارة والاقتصاد والعلوم و التعاون التقني “بين البلدين. قبل أن يختم : “أبدت قطر اهتماما كبيرا بالمنتجات الزراعية الروسية فضلا عن المشاريع الروسية في البتروكيماويات و مصادرالطاقة، وكذلك في مجال البناء.”
وهذا يتماشى مع خصخصة الشركة الروسية العملاقة للنفط روسنفت التي جرت في أوائل ديسمبر كانون الاول 2016. تمتلك الدولة الروسية 50٪ من روسنفت،اول شركة نفط في العالم، باعت 19.5٪ من حصتها الى صناديق الاستثمار جلينكور والصندوق السيادي لقطر (بنسبة غير معروفة) بمبلغ يصل إلى 10.5 مليار دولار، ليتم استخدامها لإنقاذ الميزانية الروسية من خلال شركة مساهمة عامة روسنفت غاز. مع التحديد أن قطر هي في حد ذاتها تساهم بالأغلبية من صناديق جلينكور.
ونؤكد أخيرا، لتوضيح “شهر العسل” هذا أن هناك وراء الطاقة جنين تعاون عسكري بين البلدين.
في 6 أيلول 2016، وقعت موسكو والدوحة بالفعل اتفاقا عسكريا بعد زيارة قام بها وزيرالدفاع القطري ، خالد بن محمد العطية الى نظيره الروسي سيرغي شويغو خلال المنتدى الدولي العسكري والتقني في موسكو “ARMY-2016 “.
وجاء هذا الاتفاق بعد اجتماع مايو من نفس العام، بين نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني. “لقد وقعنا اتفاقا للتعاون العسكري مع روسيا، ولكنه لا يشمل شراء الأسلحة”، صرح سعود بن عبد الله آل محمود، سفير دولة قطر في موسكو. وكما قال موقع Opex360 “فيما يتعلق بعقود الأسلحة المحتملة،لم يتم استبعاد أي شيء من جانب الدوحة، أكد الدبلوماسي أن حكومته ستدرس هذا ” الاحتمال “. في هذا السياق الجديد والتي تمثل في التقدم في التعاون في مجال الطاقة، ليس مستبعدا أن الأسلحة الروسية سوف تباع الى قطر في غضون عامين، وخصوصا ان هذا السلاح اثار غضبا شديدا فى الدوحة ،لانه اظهر كل فعاليته في سوريا وحصلت موسكو بالفعل على عقود تسلح قيمة في المنطقة (سنركز قريبا على هذه العقود في كل الاتجاهات).
خلاف قديم بين روسيا وقطر، تفاقم بسبب الأزمة السورية
الخلافات بين موسكو والدوحة قديمة. كانت الشيشان السبب الأول للخلاف. ففي بداية عقد ال 2000، الشيشاني زليم خان لاندربييف ، في حينها كان في قطر اتهم من قبل روسيا بتمويل المتمردين الشيشان الذين كانوا على على صلة بتنظيم القاعدة وكذلك بالمشاركة في تنظيم احتجاز الرهائن في مسرح موسكو في أكتوبر 2002 التي أسفرت عن 129 حالة وفاة. لكن الدوحة رفضت تسليمه لروسيا. في فبراير 2004،كان لا يزال في المنفى في الدوحة، مات زليم خان لاندربييف بعد انفجار قنبلة وضعت في سيارته. وكما يشرح موقع Opex360، “الاجهزة الروسية (SVR وGRU) اتهموا بارتكاب جريمة القتل، والتي سوف تكون في وقت لاحق في أصل أول قانون لمكافحة الإرهاب معتمد من قبل إلامارة . في أي حال، ألقي القبض على اثنين من المشتبه بهم من الجنسية الروسية ينتمون فعلا إلى GRU وتمت محاكمتهم في الدوحة بتهمة القتل وتهريب الأسلحة. بعد تعرضهم للتعذيب كما اعلنت موسكو، وحكم على الرجلين بالسجن مدى الحياة، قبل نقلهما إلى روسيا لاكمال مدة عقوبتهما هناك. وقد فقد اثرهما “.
تدهورت العلاقات الروسية القطرية بشكل حاد منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011. ففي حين استغلت روسيا الظروف لتعزيز تحالفها مع النظام السوري (لتجنب ترك أيادي طهران حرة) و تحلق علنا لنجدته في سبتمبر 2015 عن طريق التدخل عسكريا (سابقة لموسكو منذ غزو أفغانستان في عام 1979)،وقطر، على مقربة من جماعة الإخوان المسلمين، هي في الواقع من بداية الحرب السورية تقود مناورة لاسقاط بشار الأسد ، بالتعاون مع الأتراك – الذين يرتبطون ارتباطا وثيقا بالإخوان المسلمين – وتتنافس مع الوهابيين في المملكة العربية السعودية، لتثبيت نظام سني في دمشق تحت شكل “دولة إسلامية”.
الاخوان المسلمون قاموا بتمويل وتسليح المتمردين السوريين (ما عدا جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة الوهابي، احرارالشام وائتلاف الجبهة الإسلامية، التي تهيمن عليها جماعة الإخوان المسلمين وبرعاية الدوحة وأنقرة) .
في عام 2012، في حين اعتقد الغربيون أن نظام بشار الأسد سيسقط في غضون أسابيع قليلة، قال وزير الشؤون الخارجية القطري حمد بن جاسم للسفير الروسي لدى الأمم المتحدة: “أحذرك من أي استخدام لحق النقض بشأن الازمة السورية. ينبغي على روسيا الموافقة على القرار، وإلا فإنها سوف تخسر كل الدول العربية “.
ولكن السفير، فيتالي تشوركين، الذي توفي فجأة، قد اجاب القطري “إذا كلمتني مرة اخرى بهذه اللهجة لن يكون هناك شيء يسمى قطر”,قبل ان يتوجه مباشرة الى رئيس الوزراء القطري”أنت هنا في مجلس الأمن كضيف، عليك احترام نفسك والعودة إلى الحجم الأصلي الخاص بك، في الحقيقة أنا لا أتوجه إليكم، وأنا أتكلم باسم روسيا العظيمة، ومع العظام فقط “.
وكانت هذه التصريحات غير دبلوماسية بالطبع ونفاها الاتحاد الروسي، ولكنها توضح اليقين في ذلك الوقت: القوى السنية في الشرق الأوسط، اقوياء بدعم مؤيديهم الغربيين، يفكرون في الحقيقة انه يمكن تحقيق أهدافهم من خلال الاستفادة من”الربيع العربي” لازاحة الرجل المزعج جدا لهم اي الأسد في حين أن الروس، يحاولون تعويض الإذلال الذي عانوا منه في ليبيا – حيث لم يتمكنوا من منع الغرب من تجاوز ولايتهم الأصلية للتسبب في سقوط النظام الليبي والنهاية المرعبة للعقيد القذافي – ثم وعدوا بعدم إعطاء أي شيء للغربيين أو حلفائهم في الخليج، سواء في المجال الدبلوماسي، من خلال استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن وكذلك في المجال العسكري، حيث حلقت مباشرة لانقاذ الأسد في حربه ضد العصيان في مواجهة “المتمردين” السورية.
على خلفية الأزمة السورية، ولكن أيضا الحرب من أجل النفط والغاز، يجب علينا أن نتفق على أنه اليوم، في ختام هذه الاتفاقات مع موسكو، قطر، مثل تركيا الصيف الماضي، لاحظت الهيمنة الاستراتيجية الروسية على المنطقة و “سلمت كليا بالامر”، في حين ان موسكوعززت من نهجها الديبلوماسي ذو الطابع البراغماتي البارز والذي يعتمد مبدأ” رابح-رابح” ويتمثل في التحدث الى الجميع بما فيهم خصومها وحتى اعداؤها. و تجد مع كل منهم أسس اتفاق متنوعة تسمح لها بممارسة النفوذ على الآخرين المنافسين الشركاء (في هذه الحالة على طهران التي لا يمكن إلا أن تشعر بالقلق كثيرا من التقارب الحالي بين موسكو والدوحة).
النبوءة القطرية المشتركة في ذلك الوقت مع العديد من المحللين الغربيين – “سترون، بحمايتهم لبشار الأسد، فإن الروس سوف يذهبون لمعاداة جميع البلدان في المنطقة، وخاصة القوى السنية، وانهم سوف يغرقون في سوريا كما السوفيات (أو الأمريكيين …) في أفغانستان ” لم تثبت دقتها. على عكس فرنسا، التي وحدها ضد الجميع، لا يزال يبدو أنها تريد دفع المتمردين السوريين ضد النظام – يجب أن تقرأ التحقيق الرائع لجورج مالبرونو من صحيفة لو فيجارو حول ذلك – القطريين، مثل الأتراك، أحاطوا علما بفشلهم في زعزعة استقرار نظام بشار الأسد والآن يريدون ممارسة نفوذهما على المنطقة بطريقة مختلفة.
إذا كانت عملية الاستانة لم تأتي بعد ثمارها الساسية، هناك رهان كبير أن الأتراك ولكن أيضا قوى الخليج، يفعلون كل شيء ليحصلوا على منطقة نفوذ في سوريا والتي تشمل منطقة ادلب (الآن في أيدي المتمردين، ومعظمهم من الجهاديين)، ولكن أيضا المنطقة في أقصى شمال البلاد، الذي ترمزلها بلدة الباب، والتي تم استعادتها في الآونة الأخيرة من تنظيم الدولة إسلامية، حيث الجيش التركي ساعد المتمردين السوريين الذين يحتلون ، كجزء من “عملية درع الفرات” منطقة استراتيجية وقد ترغب تركيا في توسيع نطاقها اكثر باتجاه الجنوب إلى الرقة، وأقل على حساب النظام السوري (ان الروس لا يقبلون) منه على حساب الأكراد من حزب الاتحاد الديمقراطي ، والتي لا تزال تعمل مرة اخرى في تاريخ بلاد الشام، كمتغير تعديل إقليمي للاستخدام من قبل الروس والأميركيين.. هذا النفوذ السني في سوريا لا يزعج أيضا موسكو التي خلافا لدمشق أو طهران لا تريد سيطرة موحدة على كل سورية. روسيا يمكن أن تقبل الحل الفيدرالي مع دولة مفيدة للعلويين في سوريا تعمل على حماية المصالح الاستراتيجية الروسية (قاعدة بحرية في طرطوس وقاعدة جوية في حميميم).
لفهم المنطق الروسي، التركي والقطري يجب ان نكون من المهتمين بقضايا النفط والغاز. لا لأن سوريا هي منتج مهم للمواد الهيدروكربونية.الاحتياطات البرية في شمال وشرق البلاد ليست استثنائية. أما بالنسبة للاحتياطيات البحرية المحتملة، فهي قبالة اللاذقية، التي يسيطر عليها العلويون: الشركات الروسية تضع بالفعل بيادقها من اجل استغلالها في وقت لاحق. التحدي هو أقل في إنتاج الهيدروكربونات عنه في نقل الهيدروكربونات من المناطق الغنية بالنفط في الشرق الأوسط (إيران وقطر والمملكة العربية السعودية) إلى أوروبا. لوضعها في جملة واحدة، القوى السنية بالتحالف مع الغرب، تعتقد أنها قد تتفوق على الروس في إمدادات النفط والغاز الى جنوب أوروبا مع تركيا بمثابة’محور’ الطاقة لهذه العملية الكبرى.وسوريا السنية تسهل هذا المشروع.وتدخل منافسة حامية للروس في السوق الاوروبية للهيدروكربونات. ولكن هذا الحلم السني عاش. يوم 9 أغسطس، الرئيس التركي رجب إردوغان، لإقامة سلطته الاستبدادية، احتاج للنفوذ الروسي لمواجهة الأميركيين، هو أيضا “سلم كليا” من خلال اللقاء مع بوتين في سان بطرسبرج (انظر تحليل ممتاز لجان فرانسوا كولوسيمو في مقابلة مع صحيفة لو فيجارو). في اليوم التالي، فلاديمير بوتين ذهب إلى اسطنبول والرئيسين افتتحا خط أنابيب الغاز “التيار التركي”، والذي يسمح للروس بالمرور من خلال تركيا (وتجاوز أوكرانيا!) الذهاب الى بيع الغاز إلى أوروبا عبر جنوب القارة.
من خلال الاستثمار في روسنفت ونوفاتيك، سيفهم القطريون بدورهم أنهم لا يستطيعون الوصول جديا إلى السوق الأوروبية من دون دعم من موسكو. نعمة مالية , استفاد الرئيس الروسي من المال القطري لتنظيف ماليته العامة وخفض العجز في البلاد (حتى لو كان الدين العام الروسي هو 20٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي بينما في بلدنا ما يقرب من 100٪ … ).
أنا أسمح لنفسي أن أقتبس مطولا من الجنرال (2S) جان برناربيناتل الذي يلخص تماما في اتلانتيكو، الوضع الجيواستراتيجي الجديد: “ثلاث دول – روسيا وإيران وقطر – لديها 50٪ من احتياطيات الغاز الطبيعي العالمية . الثلاثة هم الآن حلفاء اقتصاديا واستراتيجيا، وهذا يبين فشل استراتيجية الاتحاد الأوروبي لتنويع مصادره من الغاز الطبيعي وهي مستلهمة ومطلوبة من قبل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. والحقيقة أن روسيا هي بالفعل أكبر مورد للاتحاد الأوروبي مع 40٪ من الواردات، والتي تمثل 20٪ من إجمالي استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى الزيادة في الاستهلاك في الاتحاد الأوروبي ونضوب حقل الغاز في بحر الشمال، هذاالاعتماد على الطاقة في الاتحاد الأوروبي اتجاه روسيا سيشهد ارتفاعا حادا في السنوات المقبلة . تقدر المفوضية الأوروبية في الحقيقة أنه، بحلول عام 2040، ينبغي توفير 70٪ من احتياجات الطاقة في الاتحاد الأوروبي عن طريق الاستيراد، مقابل 50٪ اليوم. وكان هذا الاعتماد غير مقبول لدى الإستراتيجيين الأميركيين الذي بالنسبة لهم إنشاء الأوراسيا يعلن نهاية تفوقهم العالمي ووصول لاعب رئيسي ثالث على الساحة العالمية ,الخصم –الشريك الصين. بالنسبة للاستراتيجيين في الولايات المتحدة وحلف الأطلسي الأوروبي، قطر، مع 24300 مليار M3 من الاحتياطيات المؤكدة التي تضمن 154 عاما من الإنتاج بالمعدلات الحالية، كانت الحل. ومع ذلك هناك شرط،، هو بناء خط أنابيب لان تسييل الغاز الطبيعي والنقل عن طريق البواخر عبر مضيق هرمز وقناة السويس يحعل الغاز القطري غير تنافسي مع الغاز الروسي. ووفقا للمعلومات الواردة من جريدة الأخبار اللبنانية والتي نشرت في عام 2012، كان القطريون قد وضعوا خطة وافقت عليها إدارة أوباما والاتحاد الأوروبي لبناء خط أنابيب الغاز إلى أوروبا عبر سوريا. ان خط الانابيب البرية يمرعبر المملكة العربية السعودية والأردن، ويتجنب العراق للوصول الى حمص في سوريا، حيث يتفرع في ثلاثة اتجاهات: اللاذقية على الساحل السوري، طرابلس في شمال لبنان، و الفرع الثالث عبر تركيا إلى أوروبا. ولكن بشار الأسد رفض السماح لهذا العبور “.
وفي مقال منشور في مجلة اعمال عن قضايا الطاقة والحرب في سوريا.ما تنبأ به الكاتب بدأ بالتحقق ونحن نرى بدايات سياسة طاقة في الشرق الأوسط مسيطر عليها بشكل مباشرة من قبل موسكو.في حين انه قبل عام 2011، كان اثنان من مشاريع خطوط أنابيب الغاز يتنافسان – “مسار شيعي” لتصدير الغاز الايراني عبر سوريا و “خط أنابيب سني” لتصدير الغاز القطري عبر تركيا – روسيا لعبت لعبة من جهة صارمة (عبر السوخوي التابعة لها …) ولينة (دون إغلاق طريق النفوذ السني في سوريا الاتحادية في المستقبل) وذلك لتصبح المحور المركزي والوسيط النزيه في المشرق لعبور الغاز الإيراني والغاز القطري إلى أوروبا دون تجريد موسكو من خط أنابيب المستقبل الروسي-التركي “التيار التركي”، ، وسوريا ستكون معلما وتشكل في هذه الرحلة للغاز مرحلة أساسية.
روسيا، لاعب إقليمي ودولي للتنسيق والوساطة.
ماذا عن الخطوة التالية ؟ في حين أن الحرب في سوريا تبدأ في الاستقرار مع منطقة شيعية مؤلفة من سوريا المفيدة واختراق إلى الشرق في دير الزور، ومنطقة سنية ومنطقة كردية تستخدم كرافعة للتأثير الامريكي –الروسي المتداخل. يمكن العثور على حل وسط سياسي تدريجيا في ألاستانة حيث المفاوضات الحقيقية للسلام التي يجب أن تحل محل تلك التي تجري في جنيف على اساس هذا الملف . في الوقت نفسه، التنسيق بين مختلف اللاعبين الإقليميين (إيران، تركيا، قطر، المملكة العربية السعودية) يجري تحت رعاية روسيا التي تجري مفاوضات متوازية على مستوى أعلى من الحكم مع الولايات المتحدة، الحريصة على الحفاظ على “القيادة من الخلف” – وعلى عدم التدخل، يمكن ان تكون اجراءات ترامب وللمفارقة هي الاستمرارية مع سياسة باراك أوباما – وكذلك مع الصين، التي ينبغي أن تلعب في المستقبل دورا أساسيا في الشرق الأوسط من خلال “طريق الحرير الجديد” المقترح. وهو مشروع ضخم يشكل الدعامة الاساسية لما نسميه “محور نحو الغرب” صيني هو مرآة ل “محور نحو الشرق” امريكي.
الى جانب هذه “اللعبة كبيرة”، الاستراتيجية فان وجهة نظر بوتين التكتيكية تتجه الى ليبيا حيث تنشر روسيا بهدوء لعبتها الدبلوماسية، مرة أخرى للطاقة. وبينما كان المشير حفتر، سيد برقة ومنافس ما يسمى “حكومة الوحدة الوطنية” التي تسيطر على طرابلس، يضع يده على المنشآت النفطية في خليج سرت، نعلم ان روسنفت وقعت اتفاقا مع المؤسسة الوطنية للنفط ليبيا ، مديرها التنفيذي، مصطفى سنا الله، التقى نظيره في روسنفت إيغور سيتشين، في لندن على هامش مؤتمر الطاقة الدولي في 20 فبراير شباط 2016. “إشارة ضعيفة” مثيرة للاهتمام والتي سننقل لكم مسالكها وشعابها المتوقعة قريبا …

 

السابق
كيف شكلت ستة أيام في عام 1967 الشرق الأوسط الحديث
التالي
كيف سيشكل الصراع داخل الشيعة مستقبل العراق

اترك تعليقاً