العراق

قوباد طالباني: إن كانت حصتنا من الموازنة تحرم المحافظات الجنوبية من الخدمات فسنتنازل عنها

أكد نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان، قوباد طالباني، استعداد الإقليم للتنازل عن حصته من الموازنة التي قال إن نسبتها لا تتجاوز 5% إذا كانت السبب وراء حرمان المحافظات الجنوبية من الخدمات والإعمار، متسائلاً في الوقت ذاته عن أوجه إنفاق بقية مبالغ الموازنة الـ95%.

جاء ذلك خلال مقابلة مطولة نشرتها جريدة الصباح الرسمية في عددها لليوم الأحد مع قوباد طالباني، الذي ترأس خلال الفترة الماضية وفد إقليم كوردستان للتفاوض مع بغداد بشأن مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2021.

وبحسب مشروع الموازنة فإن حصة إقليم كوردستان تقدر بـ12.67% من الإيرادات، لكن طالباني أوضح أن “الحصة الحقيقية لإقليم كوردستان من الموازنة الاتحادية لا تتجاوز 5% بعد طرح المصاريف السيادية، وإذا كانت هذه النسبة التي تذهب للإقليم هي السبب بتدهور الخدمات في المحافظات الجنوبية وعدم إعمارها فنحن متنازلون عنها، ونتساءل بدورنا أين تذهب بقية الـ95% من الموازنة؟”.

ودعا نائب رئيس وزراء الإقليم إلى “التوزيع العادل للموازنة بين جميع المحافظات وللسيطرة على المنافذ الحدودية وإيراداتها”.

وتشير تقديرات برلمانية إلى أن العراق يخسر ما يقارب 10 مليارات دولار سنوياً بسبب عمليات الفساد في المنافذ الحدودية وسيطرة الأحزاب وعناصرها العسكرية على الحدود وكافة النشاطات التجارية، حيث أن ما يصل إلى خزينة الدولة أقل من 6 مليارات دولار، من أصل 16 مليار دولار سنوياً.

ويجري الحديث بين الحين والآخر عن تحميل إقليم كوردستان مسؤولية تدهور الأوضاع في بقية محافظات العراق، وأشار قوباد طالباني إلى أن “هناك أكثر من سبب وراء رسم الصورة السيئة لإقليم كوردستان في الشارع العراقي مثل التشويه السياسي من قبل بعض الأطراف وكذلك تقصير سياسيي وحكومة الإقليم في مخاطبة الشارع غير الكوردي لأننا لم نستطع إيصال رسالتنا بشكل حقيقي وواضح بدون تزييف الحقائق”.

وحول آخر تطورات المفاوضات بين بغداد وأربيل حول الموازنة، ذكر قوباد طالباني أن “حواراتنا الحالية متعددة وتتركز مع الكتل السياسية، فالموضوع حالياً بيد البرلمان ونأمل التوصل إلى نتيجة إيجابية باتفاق عادل وقابل للتنفيذ ونحن قريبون من إيجاد حل، فالمعادلة لا تقبل خاسراً أو فائزاً ويجب الابتعاد عن التصريحات التي تدخل في خانة الدعاية الانتخابية”.

ومن المقرر أن يشهد العراق انتخابات مبكرة في العاشر من تشرين الأول المقبل، بعد تأجيله عن موعده الأول والذي كان في السادس من حزيران.

وفي معرض المقابلة، شدد قوباد طالباني على أن “العراق القوي اقتصادياً يمثل قوة للإقليم أيضاً والخطر الأكبر الذي يواجه البلد هو المتعلق بالاقتصاد، وحواراتنا يجب أن ترتقي للاهتمام بكيفية بناء البلد برؤية ستراتيجية”.

ويبلغ عدد الموظفين في إقليم كوردستان 751 ألفاً من المدنيين والعسكريين إلى جانب 242 ألف متقاعد و98 ألفاً من ذوي الشهداء والسجناء السياسيين فضلاً عن 159 ألفاً من مستفيدي الرعاية الاجتماعية، أي أن مجموع من يتقاضون رواتب في إقليم كوردستان هو أكثر من مليون و250 ألف شخص فيما تدفع الحكومة الاتحادية رواتب لقرابة 10 ملايين شخص بحسب طالباني، الذي نوه إلى أن “رواتب الموظفين ليست الاستحقاق الوحيد للإقليم حيث توجد استحقاقات دستورية أخرى ومقابلها هنالك التزامات”.

وخلال الأسبوع الماضي، اجتمع وفد إقليم كوردستان مع اللجنة المالية النيابية، وحول مضمون الاجتماع، قال طالباني إن الوفد أجاب على الأسئلة الـ13 للجنة المالية حول النفط “لإزالة بعض الشكوك والشبهات وليس لدينا شيء نخفيه”، نافياً استلام الإقليم أي مبالغ من الحكومة العراقية خلال 5 أشهر الماضية.

وقبل عدة أيام، صرح مسؤولون محليون في السليمانية إلى التلويح بخيار الاتفاق المباشر مع بغداد في حال فشل التوصل لاتفاق شامل بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية.

لكن طالباني لفت إلى أن “دعوات التعامل المباشر مع السليمانية أثيرت من أشخاص في بعض المحافظات، ولكن هل الحكومة المركزية مستعدة لتمويل محافظة واحدة من محافظات إقليم بشكل مباشر؟ وعلى سبيل المثال فإن حصة السليمانية في الموازنة التشيغيلة تصل إلى 400 مليون دولار في حين أنها لا تحتوي على نحو 11% من كمية النفط المنتجة في الإقليم؟!”.

وفي وقت سابق، اقترح وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار إنشاء شركة مشتركة بين بغداد وأربيل تتولى استخراج وتصدير نفط الإقليم، ورداً على ذلك أكد نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان أنه “بحسب قانون النفط والغاز في إقليم كوردستان فنحن ملزمون بتأسيس عدة مؤسسات ومنها صندوق العائدات النفطية ومشروع تأسيس شركة نفط إقليم كوردستان وهي قريبة من طرح وزير النفط الاتحادي لكنها مختلفة في أن تركيبة قطاع النفط في الإقليم تعتمد على عقود الشراكة وتختلف عما هو موجود في العراق الذي يعتمد على عقود خدمة مع شركات النفط”.

وحول ملف النفط أيضاً عد طالباني “ربط جميع نفط الإقليم بإدارة واحدة تابعة للحكومة الاتحادية طلباً غير دستوري فالنفط هو المصدر الوحيد لتسديد الديون”.

وعزى المسؤول الكوردي اختلاف أرقام وأسعار بيع النفط في الإقليم مقارنة بالعراق إلى اختلاف كلفة التنقيب واستخراج وإنتاج النفط عبر الأنابيب النقل إلى جانب جودة ونوعية النفط وكذلك سهولة وصعوبة التنقيب.

ورداً على الأنباء التي تتحدث عن إبرام إقليم كوردستان عقود بيع النفط إلى تركيا تمتد لخمسة عقود، أوضح طالباني أن “ما يقال عن بيع الإقليم النفط لتركيا لمدة 50 عاماً غير صحيح فنحن لم نبل النفط لمدة 50 عاماً، بل عملنا ضمن اتفاق العراق الاتحادي مع تركيا بشأن نقل النفط عبر الأراضي التركية ليصل إلى السوق العالمية وليس بيع النفط”.

السابق
سعر النفط المناسب للعراق
التالي
كشف مصير استقطاعات الرواتب وتحديد موعد الحسم

اترك تعليقاً