العراق

كتلة برلمانية شيعية بتأييد سني وكردي لدعم الكاظمي

 تسعى عدد من القوى السياسية الشيعية إلى موازنة التأثير الكبير الذي تملكه كتلة سائرون، التي يرعاها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في البرلمان ، من خلال صياغة تحالف نيابي جديد، بعد تراجع دور كتلة الفتح.

ويجري زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، منذ أيام، مفاوضات مع رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، فضلا عن نواب شيعة من كتل مختلفة، لبناء كتلة برلمانية قوامها 50 مقعدا، توازن الثقل البرلماني لكتلة سائرون التي تملك عددا مقاربا من المقاعد.

ويحاول الحكيم إقناع نواب البرلمان العراقي البعيدين عن التأثير الإيراني المباشر، بالتجمع في كتلة جديدة، توفر الغطاء السياسي لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وتتبنى تشريعات جديدة في مجلس النواب، الذي غلبت عليه الصراعات السياسية مؤخرا.

ويقود الحكيم شخصيا جهود دعم الكاظمي في مهمة رئاسة الحكومة، معتبرا إياه آخر الفرص المتاحة للطبقة السياسية الحاكمة، قبل أن ينفجر غضب الشارع مجددا، وينتهي إلى ما لا تحمد عقباه.

ويعتبر مراقبون بحسب صحيفة العرب،  أن “انضمام العبادي إلى هذا الحراك سيعزز رصيد السياسة الشيعية المتعقلة، ويمهد لتفاهمات على المستوى الوطني لا ترتبط مباشرة بالتأثير الإيراني”.

ويقول مطلعون على مشاورات صياغة تفاهمات الكتلة الجديدة، إنها “قد تضم 45 إلى 50 نائبا شيعيا، على أن يشكل تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، عمودها الفقري، بالتفاهم مع العبادي”.

واضافت الصحيفة ان مصادر سياسية مطلعة في بغداد ذكرت أن “الزعيم الكردي مسعود البارزاني ورئيس البرلمان السني محمد الحلبوسي، يدعمان هذا الاتجاه داخل السياسة الشيعية، على أمل وضع حد للتقلبات الصدرية، التي تناقض نفسها في أحيان كثيرة”.

وتقول المصادر إن “التفاهمات بشأن الكتلة الجديدة، وصلت إلى مراحلها النهائية، بالرغم من وجود تحفظات داخل كتلة العبادي على فكرة استفزاز الصدر”.

ويعتقد نواب في كتلة العبادي أن “الصدر حليف محتمل أيضا، ولا داعي إلى استفزازه بتشكيل تحالف سياسي جديد. لكن مقربين من الحكيم يتحدثون بثقة عن إمكانية إنجاز تفاهم مع العبادي يستند إلى أرضية قوية”.

ويعد العبادي من أبرز الداعمين للكاظمي، إذ ينسب إليه الفضل في تسميته رئيسا لجهاز المخابرات، عندما كان رئيسا للوزراء في 2016. وأسهم العبادي في الضغط على مرشح كتلته، عدنان الزرفي، لتشكيل الحكومة، كي يعتذر عن إكمال المهمة، ويفسح المجال أمام الكاظمي.

ولم تفرز الانتخابات العامة التي جرت في 2018 فائزا شيعيا كبيرا، لكنها أوجدت كتلتي الفتح وسائرون، اللتين حصلت كل منهما على قرابة الخمسين مقعدا.

وولدت حكومة عادل عبدالمهدي بعد تفاهم مقتدى الصدر ممثلا لسائرون وهادي العامري زعيما للفتح، وحملت اسم الكتلتين، لحين استقالتها قبل أن تكمل عامها الثاني، تحت ضغط احتجاجات شعبية غير مسبوقة، بعد فشلها على جميع الأصعدة.

وبينما واصل الصدر سيطرته على نواب كتلته، متحكما في أدائهم، أوشك تحالف الفتح على الانفراط خلال مفاوضات اختيار رئيس حكومة لخلافة عبدالمهدي.

وعندما استقر الرأي الشيعي على تكليف مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة الجديدة، كانت قوى الفتح الرئيسية تفاوض بشكل منفرد للحصول على وزارات، ما فسح المجال واسعا أمام كتلة سائرون، لتتسيد الساحة السياسية الشيعية، لاسيما بعدما رفعت شعار تخويل رئيس الوزراء اختيار أعضاء كابينته، مع احتفاظها بحق الفيتو لإسقاط أي مرشح لا يعجبها.

ويرى مراقبون بحسب الصحيفة أن “انفراد كتلة سائرون بلعب دور القوي الوحيد في الساحة السياسية الشيعية سيرتد على الحكومة والبرلمان، ويشجع الصدر على اتخاذ خطوات بشكل منفرد”.

وبينت الصحيفة ان “انكماش التأثير الإيراني أطرافا عديدة إلى انتهاز الفرصة لإعلان براءتها من التبعية الإيرانية. ذلك ما سيحرج مقتدى الصدر”.

واوضحت الصحيفة ان “الحكيم اليوم يلعب دور الصدر نفسه إذ يسعى إلى دعم حكومة الكاظمي التي لم تحظ بقبول إيراني كامل وقبلت بها الكتل السياسية التابعة لإيران كونها الحل الأخير الذي يليه الطوفان”.

السابق
طقس الأيام المقبلة
التالي
مستشار الكاظمي يحسم الجدل بشأن استقطاعات الرواتب والوثيقة المسربة

اترك تعليقاً