اخترنا لكم

كواليس انتخاب المرعيد.. “عودة” البيشمركة و”انهيار” السنة!

بعد أيام من المباحثات السياسية بين الفرقاء، في بغداد وأربيل والموصل لاختيار محافظ جديد لنينوى، التئم مجلس المحافظة بحضور 28 عضوًا صوتوا جميعهم لمرشح كتلة عطاء التي يتزعمها فالح الفياض، قائد الحشد الشعبي والمقرب من إيران، النائب في البرلمان منصور المرعيد، لمنصب محافظ نينوى.

حظي المرعيد بدعم الكرد بعد ضمانات بنيل منصب النائب الأول وإشراك البيشمركة في الملف الأمني في المتنازع عليها
11 عضوًا من مجلس نينوى أبرزهم المرشح لذات المنصب حسام الدين العبار ونائب رئيس المجلس نور الدين قبلان، انسحبوا من الجلسة التي عقدت أمس الإثنين 13 آيار/مايو في الموصل، وأعلنوا رفضهم للمحافظ الجديد.

تحدث عضو في مجلس المحافظة طلب عدم كشف اسمه لـ “ألترا عراق”، عن كيفية اختيار المحافظ الجديد في مجلس نينوى، حيث أن الحزب الديمقراطي صاحب المقاعد الـ12 في مجلس المحافظة كان في بداية جولات الاتفاق معارضًا للمرشحين المدعومين من بغداد وطالب ممثلي الكتلة في مجلس المحافظة بأن يكون المرشح من داخل المجلس ممن يختاره الأعضاء”، مبينًا أن “الديمقراطي تنازل عن ذلك للمرعيد بعد ضمان منصب النائب الأول مع تعهدات بمزيد من الامتيازات للكرد، وعودة الوضع في المحافظة إلى ما قبل تنظيم داعش، باشراك قوات البيشمركة في الملف الأمني في مناطق المحافظة المتنازع عليها”.

وفي أبرز ردود الفعل في نينوى أكد نور الدين قبلان نائب رئيس مجلس نينوى والمعارض الفعلي لتولي المرعيد للمنصب، أن آلية انتخاب الأخير كانت قانونية ووفق الأطر الدستورية”، مشيرًا إلى أن “المحافظ سيعمل على إعادة النازحين إلى مناطقهم وإعمار المحافظة وتحسين الواقع الخدمي والمعيشي فيها”.

“رمز السنة” ينهار!

امتدت تداعيات انتخاب المرعيد إلى بغداد، حيث انهار تحالف المحور الوطني، بدءًا بعزل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي عن التحالف، مع أنباء تشير إلى محاولة جمع أصوات لإبعاده عن رئاسة البرلمان، ثم انسحاب أعضاء في مجلس النواب من المحور تأييدًا للحلبوسي، وبعدها عزل خميس الخنجر والنائب أحمد الجبوري “أبو مازن” من المحور وإعلان تشكيل تحالف القوى الوطنية من جديد.

تحالف القوى، هو تيار جديد بأسم قديم، وأبرز نوابه في البرلمان هم: يحيي المحمدي، نهلة الفهداوي، محمد الكربولي، فلاح الزيدان، لطيف الورشان، رعد الدهلكي، انتصار الجبوري، غيداء كنبش، هيبت الحلوبسي، وسميعة الغلاب وآخرين.

يقول مصدر في المشروع العربي بزعامة خميس الخنجر لـ “ألترا عراق”، إن “الأخير وأبو مازن كانوا من بداية الأمر مع ترشيح المرعيد لمنصب محافظ نينوى ولكن إصرار الحلبوسي على فرض مرشحه حسام الدين العبار دفعهما إلى إعلان عزل الحلبوسي من المحور العربي، وكان من المقرر العمل على إبعاد الحلبوسي من رئاسة البرلمان”، مبينًا أن “ما أفشل ذلك هو انشقاق نواب من المحور الوطني والإعلان عن كيانهم الجديد”.

أدى صعود المرعيد المدعوم من الخنجر أمام فشل مرشح الحلبوسي إلى انهيار تحالف المحور الوطني وسط اتهامات متبادلة بالفساد قد تعصف بمنصب رئيس البرلمان
لكنه أشار، إلى إن “الكيان الجديد غير قادر على ضمان بقاء الحلبوسي، كرئيس للبرلمان، في حال اتفق النواب في الكتل الأخرى إلى جانب الخنجر وأبو مازن على إخراجه من الرئاسة”، موضحًا أن “الجميع يسعى خلف أموال المشاريع المزمع منحها لمحافظة نينوى، وهو السبب وراء انهياء تحالف المحور فعليًا، لأن النواب المؤيدين للحلبوسي شعروا بالخسارة وأرادوا ضرب الخنجر الداعم لتولي المرعيد للمنصب”.

بالمقابل، أعلن تحالف العراق هويتنا الكتلة التي فاز من خلالها الحلبوسي في الانتخابات والتي كانت ضمن المحور الوطني تمسكها بالحلبوسي، رئيسا منتخبا للبرلمان، مجميعين على حل المحور الوطني واستبعاد أمين المشروع العربي العام خميس الخنجر من أي تشكيل سني سياسي بسبب “إساءته وتشويهه سمعة المكون وتورطه بصفقات تمويل الإرهاب وصفقات السمسرة في بيع وشراء المناصب”.

الصدر، العبادي وعلاوي!

بدوره، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة على موقع تويتر الرئاسات الثلاث إلى حل مجلس محافظة نينوى “من أجل رفع معاناة أهالي الموصل الكرام مما يقع عليهم من ظلم وحيف مما يسمى مجلس المحافظة وما يجري فيه خلف الكواليس من صراعات سياسية من أجل المناصب والكراسي”.

فيما قال رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في تغريدة له، إن “نينوى العزيزة التي ضحى أبطالنا من أجل تحريرها من الإرهاب، يحاول الفاسدون إعادتها إلى الوراء، وسنقف في وجه الفاسدين والغادرين الذين مهدوا سابقًا بفسادهم لاستيلاء داعش على المحافظة”.

أما زعيم تيار الوطنية، إياد علاوي، فقد قال في تغريدة بشأن الموصل، إن “المحاصصة أضعفت واجهدت العملية السياسية وهي الوباء الذي يهدد وجود الدولة بأكملها”.

الخاسر الوحيد!

مع كل تلك الصراعات على المناصب وردود الفعل، ظل الموصليون وحدهم يشاهدون ما يجري عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

يقول أستاذ العلوم السياسي في جامعة الموصل محمد إحسان لـ “ألترا عراق”، إن “أغلبية أهالي الموصل في حيرة من أمرهم حيث أنهم إذا أعلنوا رفضهم للمحافظ الجديد القادم عبر صفقات سياسية لا يستبعد فيها دفع المال والتنازل عن حقوق وأسياسيات لأعضاء آخرين قد تصل إلى أراضي ومناصب، سيعدون من الأشخاص الطبقيين الذين يميزون بين ابن المدينة وابن الريف، وفي حال وافقوا فأنهم سيكونون رضوا ورضخوا وسكتوا على حقهم في عدم منح شخصية موصلية مرشحة بنزاهة للمنصب، وعدم وقوفهم معها وسكوتهم عن الحق، وفي الحالتين فأن الموصلي هو الخاسر الوحيد، في صراع الهيمنة على الموصل واموالها”.

وعلى الرغم من أن متظاهرين كانوا قد نظموا وقفات احتجاجية لكنها سرعان ما انفضت، بعدما أعلن عن تنظيمها من قبل نجل المحافظ الأسبق أثيل النجيفي، حيث يقول ناشطون مدنيون إن “خروج تلك التظاهرات جاء بدفع من إحدى الجهات السياسية التي لا تريد وصول المرعيد إلى المحافظة، ما يعني أنها مسيسة”.

من هو المرعيد؟

في السياق، نشر ديوان محافظة نينوى السيرة الذاتية للمحافظ الجديد لنينوى وهو: منصور مرعيد عطية حمد الجبوري، من مواليد ناحية القيارة في محافظة نينوى 1965، ويحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من كلية الهندسة في جامعة الموصل في عام 1989.

يرى الموصليون أنفسهم “الخاسر الوحيد” في ظل الصراع على المصالح والمناصب وعدم صعود شخصية موصلية نزيهة لإدارة المحافظة
المرعيد متزوج وله أولاد وبنات وعمل كمهندس موقع في منشأة الفاو العامة في هيئة التصنيع العسكري للمدة “89-91″، ومديرًا لعدة مشاريع “89-93″، واستقال من هيئة التصنيع العسكري أواخر العام 1993 حيث أكمل الخدمة العسكرية في مديرية المساحة العسكرية وعمل مديرًا تنفيذيا لعدة شركات تابعة للقطاع الخاص منذ سنة 1995.

عثمان الشلش

السابق
الاسماء البديلة للحلبوسي في رئاسة البرلمان
التالي
السفارة الأميركية تصدر توضيحاً ثانياً بشأن سحب موظفيها المدنيين من العراق

اترك تعليقاً