اخترنا لكم

كيف اخترقت الاستخبارات العراقية داعش ؟

نشرت مجلة فورين أفيرز الاميركية، تقريراً عن عمل المخبرين السريين في الموصل أثناء سيطرة داعش على المدينة، وطبيعة المعلومات التي أرسلوها الى القوات العراقية التي كانت تخطط لاقتحام المدينة.
وأكدت المجلة، في تقرير لها، تابعته “بغداد اليوم”، أن “عدداً من المخبرين والمخبرات نجحوا طوال مدة سيطرة داعش على المواصل بالتواصل مع القوات العسكرية، عبر هواتف نقالة كانوا يخبئونها في الحدائق وعلى الأشجار أو في مطابخ المنازل”.
وقالت فورين افيرز، إن “مجموعة من الجنود العراقيين دخلوا خلال معركة الموصل إلى حي آمن في المدينة، وبدأوا البحث عن السيارات المفخخة والقنابل اليدوية، والقواعد الخاصة بداعش، وحينها كان المدنيون قد زودوا القوات الأمنية بالمعلومات قبل دخولهم الى الموصل”.
وأكد ضابط استخبارات عراقي للمجلة الاميركية: “تعاون عدد كبير من سكان الموصل”، مضيفا أن “بعضهم أراد الانتقام من داعش الذي قتل أقاربهم، وآخرين قدموا معلومات مقابل مبلغ مالي يزيد أو يقل حسب المعلومات”.
وبحسب المجلة فإن “توفير المعلومات أمر سهل، فقد لجأت مخبرة للاختلاط بعناصر من داعش وخوفاً من لفت الأنظار إليها كانت تسير برفقة بنات وأبناء أختها الصغار، وعملت امرأة أخرى مصففة شعر، حيث تجسست على قادة داعش من خلال زوجاتهم اللاتي كنّ يترددن على الصالون”.
وأشارت فورين افيرز الى “صعوبة إيصال المعلومات التي تم جمعها للقوات العراقية، فقد كانت المنطقة التي سيطر عليها داعش محاطة بقوات عراقية، لذا استحال نقل المعلومات شخصياً”.
ولفتت المجلة الأميركية الى انه “رغم بقاء بعض مقاهي الانترنيت عاملة في الموصل، إلا أن جميع العاملين فيها كانوا من عناصر الجهاز الأمني التابع لداعش، كما هو الحال بالنسبة لمرتادي تلك المقاهي”.
وقالت المجلة، في تقريرها ان “تنظيم داعش منع جميع الأجهزة الإلكترونية الذكية منذ سيطرته على الموصل في حزيران 2014 وقيل إنه في اليوم الأول لاستيلائه على الموصل اعتقل مدنياً بتهمة التجسس لأنه كان يحمل ساعة رياضية مزودة بتقنية جي بي إس”.
وتابع التقرير انه “رغم حمل بعض المخبرين أجهزة هاتفية تعمل بالأقمار الصناعية، كانت هواتف نقالة عادية هي الوسيلة الرئيسة لنقل المعلومات قبل ان يمنع داعش حمل الهواتف النقالة”، مبينة انه “كان على المخبرين ابتكار حيل لإخفائها، وكانت المخبرات يخفين الموبايلات داخل ثيابهنّ، أو فوق أشجار، أو داخل عبوات خاصة بالأطعمة في مطابخهنّ، وبين قطع الأثاث”.
وقال أحد العراقيين أنه “حفر حفرة في حديقته وأخفى داخلها هاتفه، حيث كان يخرجه مرة واحدة في الأسبوع من أجل إرسال معلومات”.
وتؤكد المجلة الاميركية “رغم صعوبة نقل المعلومات وتعرض المخبرين للقتل أو التعذيب، واصلوا عملهم ولعبوا دوراً رئيساً في التحضيرات للحرب على داعش وخلال العمليات الرئيسة كمعركة تحرير الموصل”.
بالمقابل تدفقت معلومات من الجهة الأخرى، من قبل متعاطفين مع داعش يقيمون خارج مناطقه، إذ أرسلوا رسائل لقادة داعش، وكانت طريقة هؤلاء في جمع المعلومات متطورة نسبياً، ليس لأنهم استفادوا من خبرات عراقيين عملوا مع أجهزة استخبارات صدام حسين، بل من مقاتلين أجانب قدموا من مختلف البلدان.
وأشارت مجلة فورين أفيرز الى ان “مهام استخبارات داعش تركزت على تعقب من اعتبرتهم خونة وكفاراً وجواسيس لأجل إنزال أشد العقوبات بحقهم وترهيب المدنيين عبر تعذيبهم وقتلهم بشتى الوسائل الوحشية”.
وأوضحت المجلة أن “تشديد سبل المراقبة المعقدة على سكان مناطق داعش، قاد لانتشار حالات من ضعف الثقة بين صفوف التنظيم وقيادته، ما أدى لنشوب صراعات داخلية ولسقوط داعش في نهاية الأمر”.
ورأت فورين أفيرز أن “حل مشكلة استخبارات داعش يتطلب من القوات العراقية أن تكسب ثقة سكان محليين، مع رفع درجة التعاون الأمني بين مختلف البلدان المجاورة.. وسيكون من السهل ضبط مخبر يخدم داعش إن تقاسمت هيئات استخباراتية مختلفة المعلومات بين أفرادها، خاصة لضبط مقاتلين أجانب قبل هروبهم من العراق وسوريا إلى أوروبا”.

السابق
لهذه الأسباب البرلمان يتجه لتأجيل الانتخابات
التالي
الواشنطن بوست : “حزب الله” قوة عظمى وعابرة للحدود

اترك تعليقاً