العراق

كيف استحوذ السياسيون والاحزاب على ممتلكات الدولة؟

كشف النائب السابق رحيم الدراجي، الاحد، عن الطرق التي استخدمتها الأحزاب السياسية في العراق للاستحواذ على الأموال في مؤسسات الدولة فيما اتهم وزارة الدفاع بمنح سيارات ’’باهضة الثمن’’ لشخصيات سياسية واحزاب.
وقال الدراجي في تصريح صحفي، إن “الأحزاب والشخصيات السياسية هيمنت على موارد وممتلكات الدولة منذ أيام الجمعية الوطنية عام 2005 التي قامت بتحويل المؤسسات الحكومية إلى إقطاعيات موزعة في ما بينها”، مضيفا إن “عملية استيلائها لم تقتصر وتتوقف على سيارات الوزارات والدوائر بل امتدت لتشمل حتى العقارات التابعة لهذه المؤسسات”.
ويتطرق الدراجي إلى أنواع عمليات الاستحواذ التي نفذتها هذه الأحزاب والشخصيات طيلة السنوات الماضية من ضمنها قيامها بتفريغ الموظفين المقربين لها في مؤسسات الدولة المختلفة للعمل في صحفها وفضائياتها كصحفيين وإعلاميين”، منوهاً إلى أن “هؤلاء المفرغين يتسلمون رواتبهم من دوائرهم الحكومية”.
وسارعت الأحزاب الدينية بعد دخول القوات الأمريكية للولوج إلى عالم الصحافة والإعلام عبر تأسيسها فضائيات وصحفاً ومواقع إلكترونية ووكالات أخبار موالية لها.
وبحسب عضو اللجنة المالية في البرلمان السابق رحيم الدراجي فإن “هذه الكيانات والأحزاب لم تتوقف عند هذا الحد بل واصلت سيطرتها على الكثير من عقارات الدولة متخذة إياها كمقارّ حزبية لها من دون الالتزام أو حتى دفع بدلات إيجار للجهات الحكومية”.
وأعرب النائب السابق عن اسفه الشديد من تمادي هذه الأحزاب والشخصيات السياسية، ويقول إنهم “كرّسوا بعضاً من مواد قانون الموازنة الاتحادية لصالحهم، مما جعلهم يمتلكون إمكانات مادية قد تفوق حتى إمكانية الدولة نفسها”، متسائلا: “ماذا يعني لنا خروج رئيس حزب أو شخصية سياسية من مقر إقامته بموكب كبير تصل أعداد السيارات فيه إلى العشرات؟”.
واوضح الدراجي، أن “كل حزب يحصل على وزارة أو هيئة أو موقع تنفيذي يقوم باستخدام كل ممتلكاتها من سيارات وأموال وعقارات وقضايا أخرى لصالحه”، منوها إلى أن “هذه العجلات التابعة إلى هذه الدائرة أو المؤسسة الحكومية ستدار وتستخدم من قبل الحزب وأعضائه حتى بعد انتهاء الدورة من دون تسليمها للإدارة الجديدة”.
وعلل النائب السابق أسباب “فوضى هذه الأحزاب والشخصيات السياسية التي استولت على كل شيء في الدولة العراقية إلى غياب الأنظمة والقوانين التي تقوم وتساعد في بناء الدولة وتحاسب المقصرين الذين استولوا على أملاكها”.
وكشف أن “وزارة الدفاع تصدرت مؤسسات الدولة والوزارات الاتحادية في منحها سياراتها التي تستوردها من مناشئ عالمية بمبالغ كبيرة إلى أحزاب وشخصيات سياسية”، مؤكدا أن “الدفاع منحت عجلات إلى كل الشخصيات السياسية والحزبية”.
وتعتمد هذه الشخصيات السياسية والحزبية على استخدام السيارات الحديثة في مواكبها التي غالبا ما تكون من أنواع، المونيكا، جي ام سي سوبربان، وسيارات الباترول، في حين يتم استيراد سيارات مصفحة على شكل طلبية خاصة تتولى الدولة أيضا دفع كلفها.
واعتبر النائب السابق أن “عملية منح هذه السيارات الحكومية غالية الثمن تندرج ضمن العلاقات الشخصية والمجاملة بين المسؤولين في دوائر ومؤسسات الدولة المختلفة والأحزاب”، مؤكدا أن “هناك موظفين حزبيين يعملون في هذه المؤسسات هم من يقوموا بمنح السيارات إلى أقرانهم الحزبيين” في اشارة منه الى المتورطين.
وتابع أن “هذه الأحزاب لم تقتنع بالاستيلاء على السيارات الحكومية فحسب، بل حصل بعضها على دراجات نارية من مديرية المرور العامة من اجل فتح الطرق لمواكبها أثناء تنقلها من مكان إلى آخر”.
ويضيف أن “كل وزارة تقوم بدفع أجور الوقود وإدامة هذه السيارات المستخدمة من قبل هذه الشخصيات والأحزاب على حسابها الخاص”.
ويبين أن “وزارة الدفاع تمنح هؤلاء الزعماء السياسيين أموالاً شهرية للوقود والإدامة إلى السيارات الحكومية التي يستخدمونها”، موضحا أن “كميات الوقود تصرف بحسب عدد السيارات المخصصة”.
وطالب النائب السابق الجهات والشخصيات التي تدعو إلى محاربة الفساد بـ”تبني تشريع قانون (من أين لك هذا؟) في مجلس النواب لمحاسبة هؤلاء المقصرين”، معتبرا أن قرارات مجلس الوزراء الأخيرة الداعية إلى تسليم هذه السيارات بـ”قرارات هوائية” ستطبق على الشخصيات والأحزاب غير المتنفذة فقط.
وبين أن “أعضاء الجمعية الوطنية لم يسلموا ما بذمتهم من سيارات التي تعود عائديها إلى الوزارات”، مضيفا أن “قسما كبيرا من أعضاء الدورة البرلمانية الأولى خصصت لهم سيارة أو سيارتان لكل عضو نتيجة لظروف العراق الأمنية آنذاك لكنهم لم يقوموا بتسليمها حتى هذه اللحظة”.
وعن الآلية التي مكنت هذه القوى والشخصيات من الحصول على هذه السيارات من الدولة قال النائب السابق إن “الآلية المعتمدة في منح هذه الشخصيات سيارات الدولة تقوم من خلال قيام رئيس مجلس الوزراء بتخصيص سيارة أو سيارتين من وزارتين مختلفتين إلى شخصية أو حزب معين”.
واشار الى ان “هذه العطايا تخضع لنوع العلاقة القائمة بين هذه جهة السياسية المنتمي لها النائب أو المسؤول أو السياسي مع رئيس الحكومة وهي التي تحدد عدد المركبات ونوعها وغالبا ما تكون من دون تحديد فترة زمنية لشغل هذه المركبة وإرجاعها”.

السابق
التمهيداً لاعلان البصرة اقليماً رداً على امتيازات كردستان بالموازنة
التالي
مجلس مكافحة الفساد:عبدالمهدي جعل نفسه الخصم والقاضي و لا دور للبرلمان

اترك تعليقاً