اخترنا لكم

كيف استفادت إيران من مقتل قاسم سليماني؟

مما لا شك فيه، أن مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس ورجل إيران الثاني سببت ضربة كارثية لإيران، ونكسة هي الأكبر بعد الحرب العراقية الإيرانية، والعملية النوعية الأميركية التي جاءت بطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصفت وفقًا للعديد من المراقبين بأنها ستنذر باشتعال المنطقة، خصوصاً أن إيران توعدت بالرد على العملية الأميركية قريبًا بعد خسارتها أبرز قادتها، ولكن وبعيدًا عن الخيار العسكري، فإن مقتل سليماني فتح لإيران عدة منافذ كانت مغلقة لسنوات طويلة، إثر العقوبات الدولية ضدها، ونبذها بسبب سياساتها في العراق وسوريا ولبنان إلى جانب برنامجها النووي.

إطاحة محتملة بالقواعد الأميركية

بعد تصويت البرلمان العراقي لإنهاء وجود القوات الأميركية بالعراق، بات من المحتمل الإطاحة بالقواعد الأميركية فيها.

وكانت وكالة الأنباء العراقية قالت إن البرلمان العراقي صوت على قرار يلزم الحكومة بإلغاء طلب المساعدة المقدم منها إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش، وذلك لانتهاء العمليات العسكرية في العراق وتحقيق النصر والتحرير.

وأضافت الوكالة أنه طُلب من وزير الخارجية العراقي التوجه وبنحو عاجل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وتقديم الشكوى ضد الولايات المتحدة الأميركية، بسبب ارتكابها انتهاكات وخروقات خطيرة لسيادة وأمن العراق.

زيادة نفوذ إيران في العراق

وسحب القوات الأجنبية -إن حدث- فسيكون خطوة لزيادة نفوذ إيران في العراق وتوسعها في المنطقة، وهي واحدة من أبرز مهام فيلق القدس الذي كان يسعى إليها قاسم سليماني، ولم تتحق بسبب وجود القوات الأجنبية فضلًا عن تمركز داعش الذي أدى إلى إرهاق الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب التي شهدتها العراق على مدار الخمس سنوات الماضية.

ولكن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر نفى وجود قرار بسحب القوات الأميركية من العراق، وذلك بعدما أشارت مسودة خطاب من جنرال أميركي إلى احتمال الانسحاب.

وأفادت مسودة الخطاب بأن الولايات المتحدة وفقًا «أسوشيتد برس» ستغير أماكن قواتها في الأيام والأسابيع المقبلة، بعد دعوة البرلمان العراقي لرحيل القوات الأميركية، رغم أن إسبر أكد أنه «لا يوجد أي قرار على الإطلاق لمغادرة العراق».

التراجع عن الاتفاق النووي

وأعلنت إيران عن خفض جديد لالتزاماتها الدولية التي نص عليها الاتفاق النووي، مؤكدة التخلي عن أي قيود بالنسبة إلى عدد أجهزة الطرد المركزي، رغم تأكيدها استمرار تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقل التفزيون الإيراني يوم الأحد، أن طهران ستقلص بدرجة أكبر التزاماتها في الاتفاق النووي، الموقع مع الدول الكبرى الست في 2015.

وأكد أن إيران لن تلتزم بأي قيود تضمنها الاتفاق على عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما يعني أنه لن تكون هناك قيود على قدرتها على التخصيب أو أنشطتها في مجالي الأبحاث والتطوير.

وأضاف البيان أن إيران ستواصل التخصيب النووي الذي تقوم به دون حدود وعلى أساس احتياجاتها التقنية، مشيرًا إلى أن خطوات إيران يمكن التراجع عنها إذا رفعت واشنطن العقوبات المفروضة عليها.

ويمثل هذا التراجع خطوة تمكن إيران للتفاوض بشأن برنامجها النووي بعد مقتل سليماني، بعد أن أعلنت بشكل رسمي تراجعها عن الاتفاق الذي أبرمته، وهو ما يمثل منحنى آخر للملف النووي الإيراني.

المساومة على العقوبات الأميركية

رغم أنه خيار مستبعد بعد أن أصبح الرد الإيراني على مقتل سليماني مطلبًا شعبيًا، إلا أن إيران باتت تمتلك ورقة لتفاوض على العقوبات الأميركية الموقعة على إيران.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية كبيرة، وصفها الرئيس الإيراني بالقاسية، وبأنها منعت بلاده من الحصول على عائدات تقدر بأكثر من 200 مليار دولار، منها 100 مليار دولار من أرباح النفط.

ووفقا لتقرير نشرته موقع «سي أن أن» الأميركية، فإن بعد مقتل سليماني، باتت تمتلك إيران عدة خيارات جديدة، لم تكن متاحة في السابق، من ضمنها ملف العقوبات الأميركية.

تأييد شعبي بعد فترة اضطرابات

وحوّل مقتل قاسم سليماني الشارع الإيراني بشكل كامل بعد أن شهد الفترة الماضية اضطرابات واسعة من مجموعات كبيرة خرجت تندد بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والتي غيرت موجتها من الاعتراض إلى الوقوف بجانب قادتها وهو ما أبرزته جنازة تشييع سليماني الجماهيرية، حيث أثرت المعارضة الإيرانية الكبيرة التي خرجت من 100 مدينة على الحكومة، وشملت وفقاً لتقارير حقوقية وصحفية إلى حملة من الاعتقالات والاشتباكات وقمع أدت إلى وقوع إصابات وحالات وفاة، والتي توقفت تماما بعد أن فشلت الحكومة الإيرانية في إيقافها، قبل أن يقلب مقتل سليماني الموازين، ويعطي للحكومة فترة راحة من الغضب الشعبي في الشارع الإيراني.

السابق
الصين تقرّر تركيز اهتمامها على العراق وتبدأ في التغلغل في المشاريع والسياسات.. البداية سكة حديد واستثمارات عملاقة في النفط والتجارة
التالي
قانوني: اغتيال الصحفيين عبد الصمد وغالي جريمة إرهابية

اترك تعليقاً