أبحاث ودراسات

كيف تتحكم تركيا بالعراق؟

العام القادم، سيشهد مرور قرناً كاملاً على فقدان الامبراطورية العثمانية السيطرة على سوريا والعراق. لكن تحت حكم رجب طيب اردوغان، الرئيس التركي، تخوض بلاده ببطء التأثير الكبير على المنطقة. فدولة “العثمانيين الجدد”، سيستخدمون على نحو متزايد السياسة الخارجية للهيمنة على الشرق الاوسط.

من المفارقات أن الماء، هو الأصل الجيوسياسي الذي يعطي لتركيا التأثير على المنطقة التي يشار اليها تاريخياً بأسم الهلال الخصيب. ويرتفع نهرا دجلة والفرات في جبال المناهض في تركيا الشرقية، مما يعطيها السيطرة الفعلية على الموارد المائية في سوريا والعراق. وفي عصر النمو السكاني المتزايد وتغيير المناخ، اصبحت المياه حقاً بـ “ذهب ازرق”.

بناء السد التركي لايزال مثار جدل واسع وطويل، فمنذ عام 1975، خفّضت السدود التركية حجم المياه التي كانت تصل الى العراق بنسبة 80٪، وسوريا بنسبة 40٪. وقد ادى انتشار العنف في مناسبات عديدة الى انخفاض نسب المياه.

في عام 1990، كان الصراع يخيم على فكرة، أن تركيا قطعت فعلاً المياه على سوريا والعراق، بدليل الانخفاض الخطير في تدفق المياه. ولم يظهر هذا الوضع الا بعد الغزو العراقي في تلك الفترة على الكويت. ولدى الناتو، سيناريو صراع يهاجم العراق وسوريا في وقت قريب. فضلاً عن الأمم المتحدة التي لها سيناريو، يتحدث عن احتمالية وصول البلدين العراقي والتركي الى حرب مياه حقيقية.

عدم الاستقرار السياسي والتدخل الاجنبي، وظهور حركة الاستقلال الكردية، كلها تحديات من المرجح تركيا تندفع الى تسليح المياه لتوسيع نفوذها. ففي صيف عام 2014، امر اردوغان بوقف المياه نحو نهر الفرات، مما ادى الى انخفاض مستويات المياه في بحيرة الأسد التي كانت مفيدة لتنظيم داعش في الرقة.

ويمثل ظهور تنظيم داعش في العراق، حريةً لاردوغان لتوسيع سيطرته على المياه من خلال مشروع سد جنوب شرق الأناضول. في حين أن الغرض الرئيسي هو الطاقة الكهرومائية والنمو الاقتصادي،وتركيا تدرك تلك القيمة الجيوسياسية.

ولتركيا سد إليسو، وهو أحد السدود المخطط انشائها البالغ عددها 22 سداً بجانب نهر دجلة على بعد 30 ميلاً من شمال الحدود السورية.

المياه من هذه الانهار ليست حيوية بالنسبة للعراق وسوريا، فهي مهمة لاقتصاداتها ايضاً. قبل ظهور تنظيم داعش، كانت صناعة النفط في العراق تتطلب 1.8 مليار متر مكعب من المياه، وبمجرد انتهاء الممارسات الزراعية الجيدة، يقدر ان نصف المياه من نهري دجلة والفرات قد لا يغادران تركيا ابداً.

السيطرة على المياه، تضفي على مشروع الاستقلال الكردي شيئاً ايجابياً، لذلك يجب على تركيا احباطه. وتعتمد كردستان العراق على ستة أنهار رئيسية، ثلاثة منها تنبع من تركيا، والاخرى من ايران.

واذا ما قررت تركيا الحد من امدادات المياه لكردستان، فان ذلك سيعوّق صناعة النفط، وهو محور الاستقلالية السياسية والاقتصادية في الأقليم.

وتوفر ديناميات المياه في المنطقة، منظوراً جديداً للوقف المتشدد الذي اتخذته تركيا تجاه الاكراد المحليين. وتملك تركيا الشرقية العديد من الاكراد البالغ عددهم 15 مليوناً، لكن السيطرة على مستجمعات المياه في المنطقة امر حيوي للحفاظ على سلامة الاراضي التركية.

في المستقبل، ستصبح سيطرة تركيا على المياه متزايدة، فان النمو السكاني ايضاً وتغير المناخ وسوء الادارة، تجعل الموارد المائية شحيحة، وفقاً للامم المتحدة بحلول عام 2050. ومن المتوقع ان ينمو سكان العراق وسوريا وتركيا بنسبة 130٪ و89٪ و22٪ على التوالي.

وهناك تقدير متحفظ، هو أن تغيير المناخ سينخفض خلال السنوات القادمة من هطول الامطار بنسبة 20٪، ويزيد من التبخر بشكل كبير، ويخفّض كمية المياه المتاحة لكل شخص في الشرق الأوسط الى النصف.

وبطبيعة الحال، ستكون آثار تغيير المناخ اكبر في بعض الأماكن، فأنماط الطقس المتوقعة يمكن ان تؤدي الى التصحر في اكثر من نصف سوريا.

واعطت الهشاشة المتزايدة في العراق التخويل الكبير لتركيا لتوسيع نفوذها في المنطقة، ولهذا السبب سيكون العراق بحاجة الى حل سياسي دائم لاقتصاد المياه فيه.

المصدر: Raddington Report

ترجمة: وان نيوز

2017/11/27

السابق
صدور أوامر قبض بحق 18 وزيراً
التالي
البارزاني سيخضع لكل شروط بغداد !!

اترك تعليقاً