اخترنا لكم

كيف تعامل العبادي مع المهمّة المستحيلة

عندما كُلف الدكتور حيدر العبادي بتشكيل الحكومة العراقية في آب 2014 بعد أسابيع قليلة من العدوان المروع الذي شنته داعش ، اعتقد الكثيرون باستحالة النجاح، وبعد ثلاث سنوات، حوّل رئيس الوزراء ما اعتبره الكثيرون في العراق “مهمة مستحيلة ” الى قصة نجاح، فقد أعاد بناء القوات المسلحة، وطرد عصابات داعش من الأراضي التي استولت عليها – نحو ثلث مساحة العراق – واستعاد المناطق المتنازع عليها في الشمال لصالح الحكومة الاتحادية .
ويقول فنار حداد ، وهو باحث في معهد الشرق الأوسط التابع للجامعة الوطنية في سنغافورة: ” إن النظرة التي كانت تحوم حول العبادي هي التردد وعدم الحسم واسترضائيته المفرطة للسياسيين العراقيين لكن ما ان تسلم رئاسة الحكومة العراقية حتى تصدّى بثبات للتحديات الضخمة ، بما في ذلك الفساد الاداري والمالي المتفشي ، وضعف البنى التحتية ، وانخفاض أسعار النفط ، والتهديد الارهابي ، إذ يقول سجاد جياد ، مدير مركز البيان للدراسات والتخطيط المستقل في العاصمة بغداد ، ان العبادي كان في مواجهة ” أصعب مهمّة في العالم “.
ومع مرور الوقت حققت حكومة العبادي العديد من الانتصارات العسكرية ومثلها في محاولات محاربة الفساد من خلال طرح برنامج الاصلاح الشامل إذ اشار المحللون الاستراتيجيون الى ان العبادي نجح اكثر من القادة العراقيين الاخرين. حداد اضاف : ” ان أسلوبه الهادئ والتصالحي وانفتاحه في التعامل مع مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة [داخل العراق وخارجه] هو ما يميزه ، وقد كشف استطلاع للرأي أجراه معهد استبيان عراقي عن أن رئيس الوزراء العبادي حاز على نسبة تأييد تجاوزت 75 في المئة من السكان بمن في ذلك المكون السني في العراق .
العبادي نجح في تعبئة عشرات الآلاف من المقاتلين والمتطوعين وبمساعدة حلفاء العراق بما في ذلك الولايات المتحدة ضمن القوات المسلحة العراقية ، وتحت اشرافه طردت القوات العراقية الارهابيين من الأراضي التي استولوا عليها ، وبما ازال حلم خلافتهم المزعومة ،وفي وقت سابق ، استعاد الجيش العراقي المواقع التي سيطر عليها الكرد في محافظة كركوك وما حولها من المناطق خارج المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي في شمال
العراق .
ويضيف حداد أنها انجازات حولت العبادي إلى بطل للعراقيين ، وهو اليوم يبدو قريباً من الولاية الثانية ، فيما يقول المتابعون ان ذلك يعود لانتهاجه سياسة الخطوة خطوة ، ولأنه شرع في معركة ضد الفساد وتحت قيادته تم اعتقال العديد من المسؤولين وحوكموا جراء الكسب غير المشروع .
جياد اشار إلى أن العبادي ” طرح اسم العراق بشكل قوي على الساحة الدولية ” ونجح في تأمين دعم الحلفاء الدوليين . ويصفه دبلوماسيون مقيمون في بغداد بأنه شخص يعرف كيفية فرض شخصيته ويحوز على التقدير .
وكان العبادي زار المملكة العربية السعودية في محاولة لتخفيف التوتر بين بغداد والمملكة في الوقت الذي وصف فيه حداد هذه الزيارة ” بغير الممكنة او المتخيلة ” في فترة سابقة ،واعتبرت تحولاً دبلوماسياً اخر بالنسبة الى العبادي الذي تتحالف حكومته مع منافسة السعودية التقليدية وهي ايران .
واستطرد جياد : على الرغم من إنجازاته العديدة ، من المهم الاعتراف بالصعوبات التي يمكن أن تواجه العبادي ، فالعراق يواجه تحديات ضخمة ، بما فيها اعادة الاعمار وقضية النازحين الى جانب مهمة السيطرة على السلاح خارج نطاق الدولة.

 

هيئة تحرير صحيفة صباح الصين *

28/11/2017
* ترجمة: يوسف المحسن

السابق
سر نهضة العراق
التالي
كوريا تطور صاروخ يهدد جميع الاراضي الامريكية

اترك تعليقاً