العراق

كيف يمكن لأقليات العراق تأمين مستقبل بعد داعش؟

بمساعده دوليه وقدر من العدالة والاستقرار ، قد تتاح لجماعات الأقليات القديمة في العراق فرصة

 

قبل ثلاث سنوات ، اقتحمت مجموعه الدولة الاسلاميه المتطرفة المنطقة الشمالية الوسطي من العراق ، وشنت هجوما مميتا علي المجتمعات الأيزيدية المتجمعة حول جبل سنجار. كما واجهت جماعات أخرى من الأقليات ، بما فيها جماعات  الشبك وكذلك المسيحيون مثل الكلدان والآشوريين ،لاقت قهرا ودمارا ساحقين علي ايدي داعش. واليوم ، وإذ تستعيد القوات العراقية والكردية معظم الأراضي من داعش ، لا يزال مستقبل الأقليات في العراق غير مؤكد. وتواجه مجتمعات الأقليات ، بقدر أكبر في المناطق السنية والشيعية التي دمرها تنظيم داعش ، مخاطر أمنيه مستمرة ، واحتياجات انسانيه ، واقتصادا مدمرا ، وحتمية للمصالحة.

وقد أوضحت التحديات التي تواجه إعادة إنشاء مجتمعات الأقليات والأمل في التغلب على العقبات، بشكل صارخ في محادثة أجريت في معهد السلام الأمريكي في 1 أغسطس / آب. ووافق المتكلمون، الذين تناولوا القضية من مجموعة من وجهات النظر، على أن الأمن المادي هو الشرط الأول اللازم لاعادة النازحين ومنع الآخرين من المغادرة. ولتلبية تلك الاحتياجات وغيرها، قال أعضاء اللجنة إن السؤال الحاسم هو من أين ستأتي المساعدة. وقالوا انه بدون التزام مالي وامني من المجتمع الدولى فان احتمالات الاقليات التاريخية العراقية قاتمة.

وقال نعومى كيكولر نائب مدير مركز منع الابادة الجماعية فى متحف المحرقة الامريكى التذكارى فى واشنطن العاصمة ومدير البرنامج انه لن يكون اول فشل للمجتمع الدولى فى انقاذ الاقليات الدينية فى العراق. وقد تم تنظيم هذه اللجنة من قبل معهد السلام الأمريكي وحكومة إقليم كردستان.

 

لا ينبغي لهذه المجتمعات أن تضطر أبدا إلى الفرار.

ناعومي كيكولر، متحف الهولوكوست التذكاري الأمريكي

 

قال كيكولر “قبل ثلاثة اعوام، تم نقل 700 الف عراقى من منازلهم بعد ساعات من وقوعهم ضحايا للتطهير العرقى والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية”. “لا ينبغي لهذه المجتمعات أن تضطر أبدا إلى الفرار. نحن هنا بسبب الفشل الدولي الجماعي لحمايتهم “.

وأشارت فيان داخيل، عضو البرلمان العراقي الممثل للمجتمع الأيزيدي، إلى تلك الأيام وما تلاه من عواقب في الدعوة إلى الدعم الدولي.

وقالت عندما هاجمت داعش المدن والبلدات الأيزيدية في عام 2014، كان من بين الآثار الأكثر إثارة للصدمة أن بعض العرب السنة انضموا إلى المتطرفين وانقلبوا علي جيرانهم. وفي اليوم الأول ، قتل 1.300 شخصا. وبمرور الوقت ، تم اختطاف 6.418 ايزيدي ، ومعظمهم من النساء اللاتي أرغمن علي الاسترقاق الجنسي. وقالت ان المتطرفين حملوا 1.060 طفلا تتراوح أعمارهم بين الرابعة والعاشرة ودمروا 68 مزارا ودمروا 85 في المائة من مدن وقرى المجتمعات الإيزيدية المحلية. وتشير البحوث التي نشرتها مجلة بلوس الطبية اليومية إلى ان مجموع الوفيات  الإيزيدية الناجمة عن داعش هي 3,100-النصف أعدم والباقون ماتوا اثناء فرارهم من جبل سنجار.

 

مسألة الثقة

وبلغ عدد السكان الأيزيديين قبل هجوم داعش 550 ألف نسمة. وقالت اليوم، هناك 000 400 نازح داخل العراق و 000 90 فروا الى الخارج.

وقالت الدخيل “اننا نطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بهذه الاباده الجماعية”. نحن بحاجه إلى أعاده بناء مدننا ومن ثم نسال كيف يمكننا أعاده بناء الثقة في الجار عندما هوجمنا من قبله. وقالت ان العدالة مهمة للغاية ، ويجب تقديم كل هؤلاء الأشخاص إلى العدالة ، وأضافت ان الأيزيديين يجب ان يمدوا يد المساعدة لأي شخص  لم يدعم الفظائع التي ترتكبها داعش.

وقال بيان سامي عبد الرحمن ، ممثل حكومة كردستان الاقليميه لدي الولايات المتحدة “لا أتكلم عن استعاده الثقة” ، قائلا “ان الثقة كانت معدومه حتى قبل ان ياتي إيزيس ، وانا أزعم الآن ، بعيدا عن المنال في المستقبل القريب”. وقالت ان أيا من الجماعات المسيحية واليزيدية في العراق لم ينج من الخسائر في هجوم إيزيس وان الجروح كانت ملتهبة. وقال عبد الرحمن ان الأمر الأكثر واقعيه هو النظر في كيفيه إرساء الأمن والاستقرار والحماية.

من جانبها، أصدرت حكومة إقليم كردستان قوانين وصاغت الأحكام الدستورية التي تحمي حقوق الأقليات الدينية والإثنية، وفتحت أول مركز في العراق لمعالجة ضحايا الاغتصاب، وقدمت بعض الموارد المالية للايزيديين والتركمان والأكراد في المناطق المحررة،  قال رحمن.

وقال ان علي العراق علي نطاق أوسع ان يدعم لجنه دوليه لضمان العدالة والمساءلة لمرتكبي الجريمة  من داعش وأزاله المليشيات التي تخيف السكان الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم. وقال ان المجلس يمكن ان يحفز أيضا التنمية الاقتصادية في المناطق المهملة حتى قبل تنظيم داعش وبناء جيش محترف ويعكس جميع الشعب والمعتقدات العراقية.

 

ماذا تعلم المدارس عن الدين

وعلى المدى الأطول، يجب على المدارس الحكومية أن تعلم عن الديانات الأخرى، بالإضافة إلى الإسلام، كما أمر رئيس الوزراء. وقال رحمن ان هذا التعليم “مفتاح مكافحة التطرف”.

وقال “ان المصالحة السلمية ستكون عملية طويلة ومضنية”. و”لا يوجد حل سريع.”

وقال ويليام وردة، رئيس تحالف الأقليات العراقية، وهو تحالف يضم 13 جماعة من منظمات المجتمع المدني تشكلت في عام 2011 بدعم من معهد السلام الأمريكي، إن مسألة بناء الثقة تمتد إلى الحكومات. وقال وردة في حديثه على سكايب من العراق إنه في الوقت الذي يعمل فيه   تحالف الأقليات العراقية مع  معهد السلام الأمريكي على سبل الحد من الصراع بين أفراد الأقلية الإسلامية والمسيحيين من الشبك، هناك مشكلة كبيرة تتمثل في أن الأقليات تتركز في المناطق التي تتنازع عليها بغداد وحكومة إقليم كردستان. وقال ان الحكومة لا تستطيع ضمان سلامة السكان، وان مجموعة متنوعة من القوى ذات القدرات المختلفة مازالت فى مناطق الاقليات.

 

الناس خائفون من العودة.

وليام وردة، تحالف الأقليات العراقية

 

واضاف “ان هذا يبعث على الشعور بانعدام الامن, ويزيد في الواقع من الضعف امام التنظيم عندما يهاجم”. “الناس خائفون من العودة”

الاقليات العراقية تسعى الى الحصول على شكل من أشكال الحماية الدولية.

وقال نوكس ثامس المستشار الخاص للأقليات الدينية في الشرق الأدنى وجنوب آسيا وآسيا الوسطى إن الولايات المتحدة تعمل مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان وكذلك إسبانيا وفرنسا لتقديم المساعدة إلى الأقليات العراقية. وتشمل المجالات المثيرة للقلق للولايات المتحدة تنويع قوات الشرطة وتشجيع الإصلاحات القانونية للمواطنة المتساوية ودعم المصالحة لتعزيز عودة النازحين مما سيساعد بدوره على تحقيق الاستقرار.

 

الحرية الدينية – أولوية؟

واضاف قائلا “ان نائب الرئيس بينس قال ان الحرية الدينية ستكون اولوية لهذه الادارة وستعمل على مساعدة المؤمنين المضطهدين فى الشرق الاوسط واماكن اخرى”.

وقال سرهانغ حمسعيد مدير برامج الشرق الأوسط في برنامج الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط إن استراتيجية متعددة الجوانب فقط يمكن أن تبدأ في معالجة أوضاع الأقليات العراقية. وستتطلب مستويات متفاوتة من الدعم من المجتمع الدولي والحكومة العراقية والمجتمعات المحلية لخلق الشعور بالأمن. ومن المرجح أن ينطوي ذلك على الدفاع عن النفس، والاتصالات مع السلطات والموارد العسكرية والسياسية، وقد يختلف المزيج من قرية إلى أخرى.

وقال نائب الرئيس التنفيذى لمعهد السلام الأمريكي ويليام تايلور ان المصالحة هدف عملي متميز عن الغفران البسيط. ويمكن أن تبدأ باتفاقات بشأن اللاعنف يمكن أن تشكل الأساس للتعايش السلمي من خلال روابط مثل التجارة. والخطوة التالية هي حل طبقات الصراعات التي سبقت داعش وساعدت على فتح الطريق للمتطرفين في المقام الأول. واضاف ان صدام حسين وسع هذه الشقوق عمدا مما خلق عدم الثقة وانعدام الامن كوسيلة لتعزيز سيطرته.

وقال السفير العراقي في الولايات المتحدة فريد ياسين “لقد حقق العراق نتائج” لا تقل عن المعجزات “منذ الايام المظلمة من عام 2014، عندما كانت داعش في نطاق مدافع الهاون في اربيل، وازداد الخوف من احتمال سقوط بغداد. وتوقع أن يكتب الصحفيون في بضع سنوات عن قدرة العراق على الصمود بدلا من صراعه، وسيشمل ذلك أقليات البلد التي تستعيد مكانها التاريخي.

وقال ياسين “بالنسبة للعراقيين فان العراق ليس العراق من دون اقلياته”. واضاف “ان الحفاظ النشط عليهم كأعضاء حيويين فى المجتمع امر حيوى”.

 

بواسطة: فريد ستراسر

معهد السلام الأمريكي

الخميس 3 أغسطس 2017

السابق
كربلاء بلا كهرباء…وليلها المظلم طويل!
التالي
اتفاق إيران يبقي الشرق الأوسط  بعيدا من الذهاب للخيار النووي . لماذا يريد  ترامب تفجيره ؟

اترك تعليقاً