اخترنا لكم

لبنان … المنطقة على اعتاب اخر الحروب!

اعرف جيداً ان المطبخ السياسي السعودي الاميركي الاسرائيلي لا يكف عن انتاج الازمات المتعاقبة في المنطقة التي من شأنها استنزاف القوة المؤثرة في المحور الايراني ومن وراءه وتقاسم النفوذ في دول الشرق الاوسط والاستيلاء على قرارها السياسي ومقدراتها ووضعها على جدول العولمة الاقتصادية وتغذية اسواق عالمية باموال ومقدرات هذه الشعوب ، وبعد ان حقق المحور الروسي الايراني وحلفاءه انتصاراً كبيراً في العراق وانهى وجود تنظيم داعش الاجرامي باقتحامه اخر ملاذ له في القائم وبذلك يسجل نجاحاً كبيراً للقوات العراقية بمساعدة الدول الحليفة لها ويوجه صفعة قوية الى المحور السعودي الاميركي وحلفاءه بتلقيهم ضربة وخسارة بعد دعمهم الواضح للجماعات الارهابية وايضاً سوريا اوشكت على انهاء وجود الاجراميين وتحقيق انتصاراً ملحوظاً بدخولها مدينة ” دير الزور ” التي تعتبر من اهم المدن الاستراتيجية لتنظيم ” داعش ” ، هذه الانتصارات هي ضربات موجعة يتلقاها المحور السعودي الذي طالما راهن على اسقاط المنظومة الحكومية والمؤسساتية في العراق وسوريا وخرج خالي الوفاض ومن دون اي دور يذكر لهم في رسم الخارطة المستقبلية السياسية لهذه الدول ورجح كفة المحور المقابل ” الايراني – الروسي ” ، لكن هذه لن تكون الجولة الاخيرة كما تعتبرها السعودية وحلفاءها فظهرت ورقة كانت مؤجلة لتأجيج الصراع مرة اخر واشعال فتيل الازمة من جديد ، فبعد تقديم سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية وضعت خيارات جديدة على طاولة التطورات والتوقعات فكثرت التكهنات والسيناريوهات عن هذا الفعل ” المفاجئ” الذي اقدم عليه الحريري الذي لا يعتبره المراقبون جاء نتيجة التهديد كما يزعم ويتهم بذلك حزب الله الجهة المتحالفة معه سياسيا عندما وصل الى دفة رئاسة الوزراء وكانت توفر له الحماية ايضاً، بل الواقع يقول ان هنالك ارادة سعودية وستراتيجية اميركية تستهدف الذراع الايراني في لبنان “حزب الله” الذي يشكل تهديداً يقلق الكيان الصهيوني ويثير مخاوف السعودية بسبب الدعم الذي يقدمه ” لأنصار الله ” في اليمن ووسيلة لوصول الصواريخ المتطورة التي دخلت لعمق الاراضي السعودية وبدءت تصل الى المراكز الحيوية داخل السعودية والبدء بمشروع مشابه لما حدث في سوريا وهو تشكيل قوة عربية عمقها خليجي من الحلفاء التقليديين للسعودية ” الامارات نموذجاً ” وتحركات سرية بدعوة الاردن لهذا التحالف وسيكون الكيان الصهيوني “عموداً فقرياً” في هذا التحالف ولا يستبعد تزامن هذا الهجوم مع هجوماً عسكرياً موازياً على قطر ايضاً فالجانب المصري مكلف بهذا المهام وقواته الخاصة تتواجد في ” ابو ظبي ” في انتظار ساعة الصفر التي تحدد وقت الهجومين وبالمقابل تتزايد اعداد القوات التركية في قطر الى قرابة 30 الف جندي ، فعودة الحريري الى لبنان مرهونة بدخول دبابة تحمل العلم السعودي الى بيروت يعتلي ظهرها سعد الحريري الذي شن هجوماً لاذعاً في خطابه على ايران وتوعد لها ودعاها الى الكف عن اشعال الفتن على حد وصفه في رسالة كان مفادها ” لبنان مقبلة على تموز جديدة ” ، السعودية اضعف من ان تخوض حربين في أن واحد الا بالتنسيق مع ” اسرائيل ” بالاضافة الى عدم وجود حدود جغرافية بينها وبين لبنان ، الحنكة الايرانية والذراع الثوري وقوة الدب الروسي وخبراته العسكرية وروح نصر الله العقائدية وتنامي خبرات جنوده القتالية وتطور قدراته الصاروخية التي حذر مراراً بان اي عدوان ضد بلاده ستشعل ” تل ابيب ” وتضوي سماها بالصواريخ هذه معادلة المحور الذي يواجه هذا المخطط وهذه ادواته وهو اليوم اقوى بحكم انتصاراته المتعاقبة وخسائر اعداءه في اكثر من جبهة ، نيران الحرب اعدت في الرياض وشرارها سيشعل المنطقة لكن متى ستنطلق الشرارة الاولى ؟، الحرب الاقتصادية ستبدء ضد لبنان على غرار تجويع الشعب اليمني وشعار ” اعادة الشرعية ” سيرفع كحجة لاجتياح بيروت اتصور وكما يعتقد اغلب المتابعون الذين ينظرون بعين المراقب ان هذه الحرب اذا اندلعت ستكون اخر الحروب وخاتمتها في المنطقة فالمحور الممانع مستعد لها جيداً ولن يخرج مهزوماً بكل التوقعات المطروحة على الطاولة فالاف المتطوعين من العالم الاسلامي مستعدون للقتال من العراق وسوريا وايران بالاضافة الى حزب الله الذي اصبح بقوة مضاعفة عما كان عليها في حرب 2006 .
هذه تبقى تكهنات وتوقعات نتيجة المتابعة والتحليل لكن قد يختلف الواقع ويأتي باشياء مغايرة لما نعتقد .

قلم مصطفى كريم

قناة الاباء : مقالات

7/11/2017

السابق
تداخل السياسي بالقرابي.. سعودياً: قراءة أنثروبولوجية في تحولات السلطة
التالي
هروب الوليد بن طلال بطائرة خاصة

اترك تعليقاً