اخترنا لكم

لعب دورا محوريا في الصراع مع إسرائيل.. العراقيون يحيون الذكرى المئوية لتأسيس جيشهم وهذه أبرز محطاته

يحيي العراقيون اليوم الذكرى المئوية لتأسيس جيشهم، الذي تزامن مع تأسيس دولتهم الحديثة، ويستذكرون معها محطات بارزة في مسيرة واحد من أقدم جيوش الشرق الأوسط في العصر الحديث.

وفي كلمة له بهذه المناسبة، قال الرئيس العراقي برهم صالح إن قوة الجيش تمثل هيبة الدولة الحارسة والخادمة لشعبها، لافتًا إلى ضرورة أن يبقى الجيش مؤسسة وطنية دستورية حامية للسيادة والوطن، لا أداة بيد الاستبداد والدكتاتورية.

من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إن تضحيات الجيش الكبيرة تؤسس لمستقبل يليق بالعراق والعراقيين، وإن صموده المذهل أمام المِحن درس جديد يضاف إلى الدروس التي رفدتم بها الإنسانية عبر التأريخ.

ولفت الكاظمي في كلمته إلى أنه “من المؤسف حقا أن يتحول العراق إلى ساحة لتصفيات وتحديات حرب عالمية وإقليمية على أرضه”، وأضاف “لن نسمح بأن تستخدم أراضي العراق لتصفية حسابات بين الدول”.

وأشار الكاظمي إلى أنه تم سحب دفعات من القوات الأميركية من العراق ضمن توقيتات فنية خلال الأشهر الماضية، وسوف يكتمل في الأيام المقبلة انسحاب أكثر من نصف تلك القوات، ولن يتبقى إلا مئات منهم فقط، للتعاون في مجالات التدريب والتأهيل والتسليح والدعم الفني”. وأشار إلى أن “هذا التطور قد تأسس على ضوء جهوزية القوات العراقية والقوات الأمنية بمختلف صنوفها، لحماية أرض العراق وصون كرامة شعبه”.

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي أن ما قدمه الجيش العراقي طوال مسيرة قرن من الزمن يعدُّ مفخرة عظيمة تستحق التخليد والإشادة والتكريم، وتتطلب مزيدًا من الدعم والمساندة لهذه المؤسسة الوطنية التي بذلت الكثير خلال مسيرتها المشرقة.

محطات بارزة
وقررت بريطانيا في يناير/كانون الثاني 1921 تأسيس أول نواة للجيش العراقي الحديث؛ ليكون المسؤول عن حماية الدولة العراقية الوليدة، بعد اختيار حكومة انتقالية أعقبت أحداث ثورة عام 1920 في العراق ضد الاحتلال البريطاني آنذاك، واختارت فيما بعد الملك فيصل بن الشريف الحسين لقيادة الدولة الوليدة.

الفوج الأول تأسس في السادس من يناير/كانون الثاني 1921 في العهد الملكي، وحمل اسم “موسى الكاظم”، الذي ضم بين جنباته عددا كبيرا من ضباط النخبة السابقين الذين انخرطوا في الجيش العثماني وقتذاك.

جيش سرعان ما أخذ يتنامى -رغم تخوف المستعمر وتحوطه- عبر تشكيل فرقتين للمشاة؛ إحداهما في الديوانية (جنوبي العراق)، والأخرى بكركوك (شمالي البلاد)، إضافة إلى تشكيل القوة الجوية عام 1931، والبحرية عام 1937.

ولعب الجيش العراقي دورا محوريا في الصراع العربي الإسرائيلي، بمشاركته في أول حرب عقب انتهاء الانتداب البريطاني لفلسطين عام 1948، فسقط العشرات من الشهداء بين صفوفه، وسميت “حرب النكبة”.

كما وقف الجيش العراقي إلى جانب الجيشين السوري والمصري في حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973، فكانت له ملاحم وبطولات فيها.

وبقي الجيش العراقي ندّا عنيدا لإسرائيل حتى مطلع تسعينيات القرن الماضي، فكانت صواريخ الحسين والعباس المصنعة محليا تمطر البلدات الإسرائيلية، وتبث الرعب فيها نصرة للفلسطينيين، عندما بلغت 39 صاروخا.

حرب إيران
لعل قيام الثورة الإسلامية في إيران وصعود صدام حسين إلى هرم السلطة في العراق عام 1979 كان بمثابة الشرارة الأولى لاحتدام الصراع بين الجارين الأزليين، ونشوب الحرب بينهما في سبتمبر/أيلول 1980.

وكانت أطول حرب شهدتها المنطقة، وسقط فيها مئات الآلاف من الضحايا خلال 8 سنوات من القتال الشرس في الجو والبحر والبر، وانتهت بموافقة الجانب الإيراني على وقف إطلاق النار في الثامن من أغسطس/آب 1988.

ورغم أن الحرب استنزفت البلدين عسكريا واقتصاديا ومعنويا، فإن الجيش العراقي خرج منها وهو في أوج قوته.

غزو الكويت
التجاذبات الحاصلة بشأن أسعار النفط والحقول المشتركة، كانت القشة التي قصمت العلاقة بين البلدين الشقيقين، وأدت إلى غزو العراق للكويت عام 1990، فكان ذلك مقدمة لحرب الخليج الثانية بزعامة الولايات المتحدة، التي قادت تحالفا دوليا لإخراج القوات العراقية من الكويت، واستهداف المواقع العسكرية الحساسة في العمق العراقي.

الغزو الأميركي
ودفعت مبررات واهية الولايات المتحدة لغزو العراق عام 2003، بقيادة ائتلاف مكون من بريطانيا وأستراليا، وسمي “ائتلاف الراغبين”، وأسقط هذا الائتلاف نظام الحكم مع الآلاف من الضحايا ودمار ضرب الأخضر واليابس؛ بذريعة امتلاك العراق أسلحة للدمار الشامل.

وزر تلك الحرب كان ثقيلا على الجيش العراقي بسبب عدم تكافؤ القوى، وتخاذل بعض القيادات فيه، التي رأت أنه لا قبل لهم بمواجهة آلة الحرب الأميركية الفتاكة.

في 23 مايو/أيار 2003، أصدر الحاكم المدني الأميركي بول بريمر قرارا بحلّ الجيش العراقي، وتسريح جميع عناصره، وملاحقة آخرين منهم، وبعد مضي شهر يأمر بريمر بتأسيس جيش جديد، وفق النسب السكانية للمناطق، في محاولة لبث الفرقة والطائفية في المجتمع العراقي. وأصاب إلغاء التجنيد الإلزامي المؤسسة العسكرية بالضعف، لا سيما أن أغلب المتطوعين الحاليين يأتون عن طريق الأحزاب.

وبعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على ثلث مساحة العراق عام 2014، بسقوط محافظات الموصل والأنبار وأجزاء من صلاح الدين وديالى؛ لم يثن ذلك من إصرار الجيش العراقي والحشد الشعبي من مقاتلة التنظيم واستعادة الأراضي التي سيطر عليها، حيث أعلن رئيس الحكومة آنذاك حيدر العبادي في التاسع من يناير/كانون الثاني 2017 من الموصل استعادة كامل المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم.

تصنيف دولي
ووفق تصنيف موقع “غلوبال فاير” (Global fire) الأميركي لعام 2020، فإن الجيش العراقي احتل المرتبة 50 من حيث أقوى الجيوش في العالم، من مجموع 138 دولة. ويعد هذا الموقع من المواقع الشهيرة باعتماده معايير خاصة في تقييم الجيوش على مستوى العالم.

المصدر : الجزيرة

السابق
ترامب يناشد بنس: يُمكن أن ننتصر.. وعليك أن تفعلها!
التالي
بالصور.. احتفالات بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الجيش العراقي

اترك تعليقاً