رئيسية

لماذا قامت الحرب على العراق، وماذا كانت تريد إدارة بوش من العراق؟

 

بررت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن غزو العراق بأنه كان من أجل جلب الديمقراطية وتدمير أسلحة الدمار الشامل التي زعمت واشنطن حينها أن النظام البائد يملكها. بينما يقول خصوم الولايات المتحدة إنه كان سعيا للسيطرة على نفط العراق. فما هو حقا سبب الغزو؟.. هذا ما سعى الباحث أحسن بط، الأستاذ المشارك بكلية شار للسياسات والحكومة بجامعة جورج ماسون الأمريكية إلى كشفه.

يرى بط أن السبب الحقيقي لغزو العراق كان أسوأ من هذا بكثير، وذلك في مقاله الذي يأتي في الذكرى السادسة عشرة للغزو الأمريكي.

أهم ما جاء في مقال بط:

هناك جانب رئيسي من الحرب ما زال لم يخضع للتدقيق الجنائي، وهو لماذا قامت الحرب من الأساس، وماذا كانت تأمل إدارة بوش أن تحصل عليه من الحرب؟

الرواية الأمريكية الرسمية، والتي جرى قبولها على نطاق واسع، ما زالت تقول إن واشنطن تحركت بسبب برنامج أسلحة الدمار الشامل لدى النظام البائد، وإن قدرات العراق النووية كانت مثيرة للقلق بشكل يكفي لشن الحرب.

وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت كوندوليزا رايس عبرت عن هذا الأمر بقولها: “لا نريد أن يتحول الدليل القوي إلى سحابة نووية”.

رغم أن صدام لم يكن لديه برنامج أسلحة دمار شامل فعال فإن هذا التفسير وجد دعما من بعض أساتذة العلاقات الدولية الذين قالوا إنه رغم أن إدارة بوش كانت مخطئة بشأن قدرات أسلحة الدمار الشامل لدى صدام فإنها أخطأت بحسن نية، فالمعلومات الاستخباراتية معقدة، وفي ظل هجمات 11 سبتمبر 2001 يمكن أن تكون الحكومة الأمريكية قد أخطأت في قراءة الأدلة على الخطر الذي يمثله صدام.

تحقيق، الباحث أحسن بط، في أسباب الحرب وجد أنه لا علاقة لها بأسلحة الدمار الشامل أو مسألة “نشر الديمقراطية” أو النفط أو اللوبي المؤيد لإسرائيل، لكن إدارة بوش قامت بغزو العراق بسبب التأثير الواضح الذي يمكن أن تتركه الحرب، من تحقيق نصر سريع وحاسم في قلب العالم العربي كان من شأنه أن يبعث رسالة لجميع الدول، وخصوصا للأنظمة المناوئة للولايات المتحدة في ذلك الوقت، مثل سوريا وليبيا وإيران وكوريا الشمالية، أن الهيمنة الأمريكية جاءت هنا لتبقى.

ببساطة كانت حرب العراق مدفوعة بالرغبة في إعادة تأسيس المكانة الأمريكية كقوة قائدة للعالم.

قبل هجمات 11 سبتمبر 2001 كان وزير الدفاع الأمريكي آنذاك دونالد رامسفيلد ينظر للعراق من منظور المكانة والسمعة، كما قال مرارا إن الإطاحة بصدام سوف “تحسن مصداقية الولايات المتحدة ونفوذها في المنطقة بأكملها” وأنها “ستبرهن على جوهر السياسة الأمريكية”.

تحولت هذه الافتراضات إلى حقيقة نتيجة لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 عندما تعرضت رموز الهيمنة العسكرية والاقتصادية الأمريكية للتدمير.

شعرت إدارة بوش، مدفوعة بالإحساس بالإهانة، أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تعيد التأكيد على موقعها كقوة مهيمنة لا يمكن تحديها.

كانت الطريقة الوحيدة لإرسال رسالة وعيد للدول المناوئة هي تحقيق انتصار مدو في حرب.

لم تكن الحرب في أفغانستان كافية لهذا، حيث كانت أفغانستان بلدا ضعيفا لا يحقق الهدف المرجو.

رامسفيلد أوضح هذا قبيل هجمات 11 سبتمبر 2001 بقوله: “نحتاج إلى أن نقصف شيئا آخر كي نثبت من نحن… شيئا كبيرا وقويا لا تغطي عليه مثل تلك الهجمات”.

أفغانستان أيضا كانت تبدو حربا “عادلة”، من منطلق أنها جاءت ردا على توفير حركة طالبان المأوى لقيادة تنظيم القاعدة.

لهذا كان العراق هدفا مناسبا لأنه كان بلدا أكثر قوة من أفغانستان، ولأنه كان في مرمى المحافظين الجدد منذ أن رفض جورج بوش الأب الضغط بشدة على بغداد في حرب تحرير الكويت عام 1991.

في رأي هؤلاء كان بقاء النظام العراقي يتحدى الولايات المتحدة رغم تعرضه لهزيمة عسكرية أمرا لا يمكن السكوت عليه.

هذا المنطق تدعمه شهادات عديدة من داخل إدارة بوش، إذ قال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة لأحد الصحفيين إن “الأمر لا يتعلق بالعراق في حد ذاته… لكنه يتعلق بنوع معين” من الأنظمة مثل إيران وسوريا وكوريا الشمالية.

في مذكرة صدرت في 30 سبتمبر/أيلول 2001 نصح رامسفيلد الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن “الحكومة الأمريكية ينبغي أن تضع تصورا لهدف يتماشى مع هذه الخطوط: عدم السماح بوجود أنظمة حكم جديدة في أفغانستان ودولة رئيسية أخرى (أو اثنتين) تدعم الإرهاب، وذلك بهدف تقوية الجهود السياسية والعسكرية الرامية لتغيير السياسات في أماكن أخرى”.

وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون السياسات دوغلاس فيث كتب لوزير الدفاع رامسفيلد في أكتوبر/تشرين أول 2001 أن التحرك ضد العراق سيجعل من السهل على الولايات المتحدة مواجهة ليبيا وسوريا “سياسيا أو عسكريا أو بأي طريقة أخرى”.

كشف أحد المستشارين المقربين من نائب الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت ديك تشيني أنه كان يرى أن الرؤية الخاصة بالحرب تتمثل في إظهار “أننا قادرون وراغبون في ضرب أحد ما.. هذا يبعث رسالة قوية للغاية”. متابعة

السابق
طقس العراق
التالي
البرلمان العراقي يتراجع عن قانون اخراج القوات الامريكية

اترك تعليقاً