العرب والعالم

ماذا لو قلب لبنان الطاولة : ثلاثة أوراق رابحة!؟

لا يمكن الهروب من حقيقة أن السعودية استطاعت من خلال هذه الهزّة إثبات أنه لا يمكن تحييدها كلاعب أساسي على الساحة اللبنانية خصوصاً، والشرق الأوسط عموماً. هذه الرسالة وصلت إلى جميع الأطراف اللبنانية المؤيدة والمناهضة للمملكة، وتحديداً حزب الله، كما تلقّتها الدول الغربية والعربية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران.

تمكّنت المملكة من تصويب هذا السهم، بشكل محكم، باعتبار أنه لا يمكن بعد اليوم تجاهُل دورها، والخطوات المقبلة ستأخذ بعين الاعتبار الوجود السعودي الذي تم تجاهله لسنوات من قبل طرفَي النزاع اللبناني، بحجة الحفاظ على التوازن الداخلي، ما يعني أنّ التسوية هذه المرة، وإنْ لم ترضِ الرياض لن تغضبها، ما يتطلب تلاقي الجميع عند منتصف الطريق لإنهاء هذه الزوبعة السياسية.

والمقصود بالجميع، الدول الغربية قبل العربية والأطراف الداخلية، باعتبار أن القرار لم يكن يوماً لبنانياً، وسيناريو الالتقاء عند منتصف الطريق مفتوح الزواريب، باستثناء تقاطع واحد ألاّ وهو المواجهة المباشرة. وهنا يبرز الدور اللبناني بامتياز، إذ لا بد لمن يعمل على فتح أية جبهة أو استدراج أية جهة خارجية ضد لبنان، أن يأخذ بعين الاعتبار أن لدى لبنان أوراق رابحة عدة يمكن اشهارها بوجه الدول الإقليمية، قبل السعودية، ومن شأنها تحصينه من أية حرب مقبلة، حتى لو كانت بالوكالة.

الدول الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، تدرك قبل غيرها قيمة هذه الأوراق، لذلك ستعمل للمحافظة على استقرار لبنان، وهو ما يؤكده دور باريس اليوم، و’زيارة الصداقة’ لرئيس الحكومة سعد الحريري إلى فرنسا، التي تتضمنها ملفات عدة، بينها المصالح المشتركة.

كما أن حزب الله، باعتباره المعضلة الأساسية للسعودية في لبنان، يعمل على إبقاء الصراع الإيراني السعودي في ساحات اليمن، والعراق، وسوريا. أضف إلى أن الحزب اليوم، يتعرض لضغوط مالية ولاستنزاف عسكري في الجبهات العربية، تدفعه إلى اتباع الحرب السياسية في الداخل عوضاً عن العسكرية. ويستند لبنان في مواجهته للتحركات القائمة، تحسباً لأي قرار قد يزعزع أمنه، إلى ثلاث أوراق:

النزوح السوري: يلوّح لبنان بهذا الملف، باعتبار أن وجهة اللاجئين السوريين، في حال الفتنة، ستكون الدول الأوروبية، وهو ما تخشاه الأخيرة، خوفاً من تدفق موجة أخرى، وسط الانقسام الحاصل في ما بينهم على خلفية توزيع أعداد اللاجئين، فضلاً عن عمليات الإرهاب التي طاولتها، في ظلّ التحذيرات القائمة وتفعيل قانون مكافحة الإرهاب.

اللجوء الفلسطيني: في ظلّ انتظار توافُق طرفي الصراع (الفلسطينيون والإسرائيليون) على حلّ، يبدو صعب التحقيق وفق كل المؤشرات، لعودة الفلسطينيين، لا يوجد أي قانون يمنع السلطات اللبنانية من ترحيلهم، والذي من شأنه أن يُثقل كاهل تلك الدول، باعتبار أنّ وجهتهم ستكون أيضاً نحوها. ولا أحد يمكنه تحمُّل عواقب هذه المسألة، حين تعمّ الفوضى، ولن ينفع بعدها اللجوء إلى المحافل أو القرارات الدولية.

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة العاملة في لبنان: وهي آخر ما تبقى من الوجود الأوروبي على الأراضي اللبنانية، ويحق للبنان طلب ترحيلهم، وفقاً لاعتبارات عدة، يمكن الالتفاف عليها، أو اثباتها بالأدلة. تبدأ باعتبار وجودهم يشكّل خطراً عليه، مروراً بمحاولة لافتعال أزمة بينهم وبين الجيش اللبناني، وصولا إلى تعامل أحد عناصرها لصالح العدو. مع الأخذ بعين الاعتبار أن وجود القوات بموافقة لبنانية، وليس خارجاً عن إرادتها، ويحق للسلطات اللبنانية بعدم الموافقة على تجديد مهلة بقائهم، وإلا يُعتبرون قوة احتلال.

ليبانون ديبايت | فيفيان الخولي

السابق
هآرتس : السعودية هي حلم الدولة اليهودية
التالي
وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يرد على الجبير: حزب الله حركة مقاومة ومقبول من جميع اللبنانيين

اترك تعليقاً