اخترنا لكم

ما شكل علاقة بغداد بالقيادات التي ستحكم كردستان بعد بارزاني؟

بعد إعلان رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، في (29 تشرين الاول) عدم رغبته في تمديد فترة رئاسته للإقليم وتنحيه عن سدة الحكم، ووفاة كل من رئيس الجمهورية السابق ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، جلال الطالباني ومن قبله زعيم حركة التغيير نيشروان مصطفى، يقول محللون ان مرحلة “الزعامات الكردية المؤسسة” قد انتهت والتي امتدت منذ 1958 مع سقوط النظام الملكي في العراق وقيام الجمهورية العراقية.

سياسيون ومراقبون للوضع السياسي في العراق رأوا ان تولي ابناء تلك الزعامات (قوباد طالباني وبافل ومسرور بارزاني) مهام ومسؤوليات الأحزاب الكردية والحكومية في الإقليم، فتح الباب واسعا امام الشخصيات القيادية الشابة في المشهد السياسي الكردي، لا سيما بعد الأزمة التي عصفت بالإقليم عقب استفتاء الانفصال، والحملة العسكرية التي نفذتها بغداد، واستردت فيها نحو 12 ألف كيلومتر مربع من الأراضي التي كانت تسيطر عليها القوات الكردية.

ترحيب بالقيادات الجديدة

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أصدرت بياناً رحبت فيه برسالة البارزاني وتنازله عن السلطة، في (30 تشرين الاول الماضي) معربة، في الوقت ذاته، عن رغبتها بالعمل مع رئيس حكومة إقليم كردستان، نجيرفان البارزاني، ونائبه قوباد الطالباني، لتجاوز التحديات، وهو ما يمكن اعتباره تصريحاً جديداً من الإدارة الأميركية حول تصدرهما الصورة الجديدة لإقليم كردستان.

من جانبه، يقول النائب في البرلمان العراقي عن الجماعية الاسلامية في كردستان، زانا سعيد ان “قوباد طالباني وبافل طالباني لديهما قراءة جيدة للواقع السياسي الحالي وهي افضل من القيادات السابقة، حيث ان رئيس الاقليم مسعود بارزاني لم يستطع توحيد الصف الكردي وتنظيم العلاقة بشكل جيد مع بغداد طوال مدة حكمه للاقليم”.

وبالنسبة الى رئيس الحكومة الكردية الحالية، نيجرفان بارزاني (وهو من اسرة بارزاني) قال سعيد خلال حديثه لـ (وان نيوز) ان “نيجرفان بارزاني رغم انه من القيادات الشابة في كردستان لكنه هو اكثر من تولى رئاسة حكومة الاقليم حيث ادار الحكومة لأكثر من 14 سنة وهو مسؤول عن كثير من ملفات الفساد الاداري والاقتصادي في الاقليم كما انه يتحمل مسؤولية تأزيم العلاقة بين الاقليم وبغداد وبالتالي لا اعتقد انه سيقدم شيء جديد في المرحلة المقبلة”.

ويضيف ان “قوباد طالباني (نجل الرئيس الراحل جلال طالباني) له تجربة في الادارة والسياسة لكنها فتية، لكنه وشارك في التشكيلة الوزارية الاخرة وله عقلية غربية ويستطيع ان يجد حلول للواقع الجديد وهناك امل في امثاله بان يكون لهم دور ايجابي احسن في العلاقة مع بغداد”.

النائب الكردي نبه الى ان “بغداد ايضا تحتاج الى قيادات شابة لا تحمل اي ضغائن من الماضي وتنظر فقط الى المستقبل في العلاقة مع كردستان وليس الى ما مضى”.

وبشان المشهد السياسي المقبل في الاقليم الكردي رأى النائب زانا سعيد ان “برهم صالح (الذي انشق مؤخرا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني) سيكون له حظ كبير جدا في المرحلة المقبلة لانه يعتبر رجل دولة من الطراز الال ويتمتع بعلاقات جيدة مع بغداد والمجتمع الدولي وكذلك في داخل اقليم كردستان ولا يوجد اي خشية من يكون دكتاتور لانه لا يقف ورائه عشيرة او عائلة او حزب قوي فهو يعتبر قيادة مدنية كفوءة تستطيع قيادة كردستان”.

كيف ستتعامل بغداد مع القيادات الجديدة؟

أطراف سياسية في بغداد قالت ان الحكومة ليس لديها خطوط حمر إلا على رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، والشخصيات التي ساهمت بتأجيج الوضع خلال المرحلة التي سبقت وتبعت إجراء الاستفتاء.

حيث يقول عضو لجنة الامن والدفاع النيابية النائب سكندر وتوت خلال حديث لـ (وان نيوز)، ان “بغداد ليس لدينا أي اشكالية في التعامل مع القيادات الجديدة في اقليم كردستان لانها جزء من العراق الجديد ويجيب ان يتحلوا بالمرونة في التعامل مع بغداد لانهم حصلوا على الكثير مما كانوا يحلمون به والذي فقدوا جزء كبيرا منه حاليا”.

ويضيف وتوت ان “رئيس الاقليم مسعود بارزاني لم يخلق احدا مثله من حيث تعامله ومخططه الرامي الى تدمير العراق”، مبينا ان “أي نائب حمل السلاح وحارب الحكومة ليس له مكان في الوضع السياسي العراقي”.

وقال النائب ان “بغداد لديها اعتراض فقط على الشخصيات التي خانت الدستور والعراق مثل رئيس اركان الجيش السابق بابكر زيباري ورئيس الاقليم مسعود بارزاني ونجله مسرور بارزاني فضلا عن رئيس الحكومة الكردية نيجرفان برزاني”.

ونجيرفان البارزاني، المولود في العام 1966، هو حفيد مؤسس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مصطفى البارزاني، وهاجر إلى إيران مع عائلته في العام 1975 وأكمل دراسته في العلوم السياسية في جامعة طهران، وانتمى إلى “الحزب الديمقراطي” في العام 1989، وانتخب في 2006 كأول رئيس وزراء في إقليم كردستان، وانتهت ولايته في 2009، قبل أن يتم انتخابه لولاية ثانية في 2012.

توريث العمل السياسي في العراق

إلى ذلك، يقول رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، واثق الهاشمي ان “القيادات السياسية في العراق لازالت تعمل بمبدأ التوريث اي ان السياسي عندما يكبر في العمر او يترك العمل السياسي يتصدى ابنه لهذا العمل من بعده”.

ويضيف انه “في الازمة بين اقليم كردستان وبغداد نجحت القيادات الجديدة الشابة بتجنب البلاد ازمة كبيرة ومنعت اراقة الدماء من خلال الاتفاق بين الحكومة العراقية والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني قوباد طالباني من اجل دخول القوات العراقية لكركوك والمناطق المتنازع عليها”.

وبشأن رئيس الاقيلم مسعود بارزاني رأى المحلل السياسي ان “بارزاني اصبح من الماضي والتعامل معه لن يكون مرة اخرى، لان بغداد ستتعامل مع من ينتخبهم ويؤمن بهم الشعب الكردي، بالتالي لا يوجد خط احمر من الحكومة العراقية في التعامل مع القيادات الكردية الشابة اذا كانت هذه القيادات حريصة على وحدة العراق ومصلحة الاقليم”.

.

 

توريث العمل السياسي في العراق

إلى ذلك، يقول رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، واثق الهاشمي ان “القيادات السياسية في العراق لازالت تعمل بمبدأ التوريث اي ان السياسي عندما يكبر في العمر او يترك العمل السياسي يتصدى ابنه لهذا العمل من بعده”.

ويضيف انه “في الازمة بين اقليم كردستان وبغداد نجحت القيادات الجديدة الشابة بتجنب البلاد ازمة كبيرة ومنعت اراقة الدماء من خلال الاتفاق بين الحكومة العراقية والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني قوباد طالباني من اجل دخول القوات العراقية لكركوك والمناطق المتنازع عليها”.

وبشأن رئيس الاقيلم مسعود بارزاني رأى المحلل السياسي ان “بارزاني اصبح من الماضي والتعامل معه لن يكون مرة اخرى، لان بغداد ستتعامل مع من ينتخبهم ويؤمن بهم الشعب الكردي، بالتالي لا يوجد خط احمر من الحكومة العراقية في التعامل مع القيادات الكردية الشابة اذا كانت هذه القيادات حريصة على وحدة العراق ومصلحة الاقليم”.

ويبين ان “نجلي رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني قوباد طالباني وبافل طالباني لهم رؤية جديدة في التعاطي والتعامل مع بغداد ونجحا الى حد كبير في احتواء الازمة بين الطرفين، حيث ان تلك القيادات الجديدة تعلمت من طالباني الذي كان صمام امان ويتمتع بخبرة سياسية محنكة، في حين ان مسعود بارزاني كان مثاليا في التطرف والجيل الجديد من عائلته لا يختلف عنه كثيرا”.

وبرز اسمي قوباد طالباني وبافل طالباني نجلي رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، برز في شكل ملفت خلال الازمة الكردية مع بغداد، بعد الاستفتاء المثير للجدل في (25 ايلول الماضي)، حيث سمحا للقوات الاتحادية بدخول كركوك والمناطق المتنازع عليها من خلال اتفاق ابرم بين الطرفين، الامر الذي اعتبره رئيس الاقليم مسعود بارزاني خيانة للقضية الكردية.

ثلاث قيادات شابة!

وقوباد الطالباني ولد في 1977 في العاصمة السورية دمشق، و حصل على شهادة الهندسة من بريطانيا، وهو أحد قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني ومتزوج من سيدة الأعمال الأميركية من أصل يهودي، شيري غراهام.

في حين ان بافيل جلال طالباني عمل رئيساً لجهاز الاستخبارات (دازغاي زانياري) التابع لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، يوصف بصانع الصفقات لكونه يقدم نفسه بدور الوسيط بين الأكراد بشتى توجاتهم والحكومة الإتحادية العراقية.

عمل في البداية بوظائف استخبارية، وله علاقات طيبة مع إيران لذا يتهمه أنصار البرزاني بالخيانة أو العمالة بينما دافع بافيل عن نفسه قائلاً الذين يتهمونني بالخيانة من “الاتحاد الوطني” هم الخونة.

ومسرور بارزاني هو عضو في قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وابن مسعود بارزاني، الرئيس الحالي للحزب ورئيس إقليم كردستان العراق. مسرور هو مدير المخابرات والأمن في كردستان العراق.

السابق
رد بغداد على مقترحات اربيل.. هذا ما شددت على رفضه
التالي
البرافدا الروسية : ثلاث دول كانت وراء استقلال كردستان

اترك تعليقاً