أبحاث ودراسات

مخطط امريكي جديد لتقسيم سوريا والعراق !!

ان وحدة وسلامة الدول القومية مفهوم هام ولا ينبغي الاستخفاف بفكرة تفكيكها ما لم تكن الدولة نفسها هي المشكلة. وهذا هو الوضع في سوريا والعراق اليوم-وهما بلدان بالاسم فقط ، حيث اظهر السنة والشيعة والأكراد انهم غير قادرين علي العيش معا في سلام.
وهذه ليست مجرد مساله داخلية تؤثر علي شعب البلدين. وتشارك القوات الامريكيه في العراق وسوريا والقوات الروسية في سوريا مشاركه عميقة في القتال بين المجموعات العرقية الثلاث. فالقوتان النوويتان تدعمان الأطراف المختلفة ، مما يخلق خطر نشوب صراع بين الولايات المتحدة وروسيا يمكن ان يتصاعد خارج السيطرة.
فعلي سبيل المثال ، أفيد بان الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي قتلت عسكريين روس (تراوح عددهم بين الأربعه وعدة عشرات ، وفقا لتقارير إعلاميه مختلفه) مرافقة للقوات الحكومية الموالية لسوريا. وهذا يمثل تصعيدا خطيرا للقتال في الحرب الاهلية السورية. وكانت القوات السورية والروسية تهاجم المقاتلين الأكراد المدعومين من القوات الامريكية.
وكانت هذه أول مشاركة مباشرة للولايات المتحدة في مقتل الرعايا الروس في سوريا. وفي حين ان الروس الذين قتلوا يوصفون حاليا بأنهم من المقاتلين المتعاقدين ، وربما كانوا أعضاء في الجيش الروسي. وفي كلتا الحالتين ، فان وجودهم في سوريا موجه من موسكو.
ولكن هناك قضايا أكبر بكثير من هذا التصادم في اللعب – وتحديدا مدى قوة الموقف الذي ستتخذه الولايات المتحدة ضد روسيا باعتبارها تديراللعبة النهائية للحرب الأهلية في سوريا. كان الهجوم الذى قامت فيه القوات الجوية الامريكية بقصف الروس فى منطقة غنية بالنفط وربما كان التقدم الى تلك المنطقة محاولة سبر من قبل الروس لمعرفة المدى الذى يمكن ان يدفعوا به لتوطيد سيطرتهم على الارض.
في الوقت الراهن الوضع المستقبلي لسوريا–وكذلك العراق–في اللعب. وقد يكون نظام الدكتاتور السوري بشار الأسد قادرا علي ذبح ما يكفي من معارضيه لإعلان انتصار دموي. ولكن حتى بمساعده القوات الروسية والايرانيه وعشرات آلاف من الوكلاء والميليشيات الشيعية ، لا يستطيع الأسد السيطرة علي بلاده بأكملها–اي أكثر من الحكومة العراقية التي تسيطر على كل البلد.
إذا ماذا سيحدث الآن ؟ سنوات أكثر من الحرب بين السنة والشيعة والأكراد في سوريا والعراق ، مع وقوع خسائرمروعه ؟ صراع أوسع بين الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإسرائيل وحتى القوات الايرانيه تقاتل هناك؟
مجموعة الدراسات الأمنية، التي أترأسها، وضعت خطة العام الماضي للعراق وسوريا التي لا تزال تبدو الطريق الأكثر احتمالا للاستقرار، إن لم يكن السلام بالضبط . وهي تقبل الحقيقة على أساس أن دولتي العراق وسوريا محطمتان ولا تمثلان شعبيهما بأي طريقة مجدية. لذلك دعونا نتوقف عن التظاهر بأنها تفعل.
وتقترح خطتنا الاستقلال الذاتي وتقرير المصير في نهاية المطاف للمناطق السنية في العراق وسوريا والحكومة الإقليمية الكردية في العراق بعد هزيمة داعش وإزالة نظام الأسد في سوريا.
وتدعو الخطة الى حماية دولية لمدة 10 اعوام فى الاجزاء السنية من العراق وسوريا، التى تسيطر عليها قوات من العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة،للفصل بين الفصائل المتحاربة وإنهاء القتال.
وفي نهاية السنوات العشر ، نقترح ان تتاح للأشخاص الذين هم في المناطق المحمية الفرصة للتصويت واختيار أحد الخيارات الثلاثة للمستقبل:

(1)تحويل غرب العراق وشرق سوريا إلى مناطق مستقلة داخل الدول القائمة.

(2)تحويل المناطق المحمية إلى جمهورية مستقلة ليست جزءا من العراق ولا سوريا.

(3)تحويل المناطق المحمية إلى جمهوريتين مستقلتين – واحدة في الأراضي التي هي الآن جزء من العراق، والآخرى في الأراضي التي هي الآن جزء من سوريا.

وقد فشلت الدول القومية الحالية في العراق وسوريا بالفعل وأصبحت مفتتة. ومن المستبعد جد ا ان تتم بنجاح أعادة دمج المناطق السنية والكردية في المناطق الشيعية المهيمنة في كل بلد. وتشعر الجماهير في هذه المناطق بكراهية هائله لحكوماتها المركزية.
يمكننا أن نركل العلبة على الطريق ونأمل ألا تصعد مجموعة أخرى من التمرد من رماد ما بعد داعش في العراق وسوريا، لكن التاريخ يقول إن ذلك لن يحدث.
ومثلما نهضت داعش من الفراغ الذي خلفه الرئيس أوباما عندما قطع وهرب من العراق ، فهل سيخلف داعش نفس الشيء إذا أخفقنا في السماح لشعوب تلك البلدان بالتحرر من مضطهديها وتقرير مصيرها.
دعونا نفعل الشيء الصحيح هذه المرة. في بعض الأحيان اتخاذ أسفل هيكل القائمة لبناء واحد جديد وأفضل هو أفضل وسيلة للخروج من حالة سيئة.

 

جيم هانسون
فوكس نيوز
17/2/2018

جيم هانسون هو رئيس مجموعة الدراسات الأمنية وخدم في القوات الخاصة للجيش الأمريكي.

السابق
نيويورك تايمز :الشرق الأوسط على فوهة بركان وحزب الله يجهز الألاف
التالي
النزاهة تجدد دعوتها لمنع الفاسدين من الترشح للانتخابات

اترك تعليقاً