العراق

مستشاره يكشف عن معوقات عدم تطبيق البرنامج الإصلاحي للعبادي

كشف مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، السبت (6 تشرين الأول 2018)، عن سبب عدم تمكن رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، من تطبيق برنامجه الإصلاحي، فيما وصفه بأنه “نيلسون مانديلا اسيا”، في إشارة الى الزعيم الجنوب افريقي.
وذكر صالح في مقال نشره على صفحته بموقع الفيس بوك: “صار من حقي اليوم ان أفصح عن وجهة نظري في امر جوهري لم يخرج في مضمونه واساسياته من قيد التصدي لعقبتين رئيسيتين واجهتا البرنامج الاصلاحي للدكتور حيدر العبادي منذ اعلانه في 9 آب 2015”.
وأوضح، أن “العقبة الاولى مثلتها الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد وجسدها الاٍرهاب الداعشي والثانية وهي الأزمة المالية والاقتصادية الحادة التي ضيقت سبل الحياة والنماء في العراق. وإذا ما أضفنا الأزمة السياسية والانقسامات المستمرةً في الديمقراطية السياسية، فإنها ستكون عقبة ثالثة وهي من اشد العقبات غموضاً وتعقيداً”.
وأضاف صالح: “لم يبق امام الرجل الذي قاد معركة الحرب باستبسال ونكران ذات عالٍ سوى مسار واحد في تطبيق برنامجه الإصلاحي وهو التغيير الراديكالي لمواجهة القيود المكبلة للإصلاح ومواجهة القرارات الصعبة في التحول الجذري بالنظام السياسي الدستوري نحو محاور اليسار الراديكالية وهو ما أطلقتُ عليه شخصياً في اجتماع 7 آب 2015 (بالشرعية الثورية)؟”.
وتابع: “ظل التساؤل الذي علا كل شيء يلخصه المسار الآتي: انه في زمن ادارة الحرب وادارة الصعاب والندرة الاقتصادية هل يصح الانقلاب الدستوري على الديمقراطية البرلمانية بتبني مناهج العالم الثالث الشديدة الراديكالية و التي سادت في القرن الماضي كموديلات استثنائية في أدارة السلطة والحكم في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وانتهى معظمها الى الفشل؟”، مبيناً أن “السير بالنظام السياسي صوب الغاء المبادئ الدستورية التي جاءت بها صناديق الناخب الديمقراطي، ظلت من التابوهات او المحرمات التي تمسك بها رئيس الوزراء كمبادئ للعمل الوطني الديمقراطي ونهضته الإصلاحية في مسار شديد التعقيد ومحفوف بالقيود والتحديات”.
وأكمل قائلاً: “وهكذا بينت النتائج السياسية لهكذا مخاضات في مسيرة الاصلاح شكلاً جوهرياً تمحور على اهميةً وحدة البلاد بعد تحريرها من الارهاب والحفاظ على الافق الديمقراطي في مرتسم بناء مستقبل الامة العراقية والتطلع الى الإعمار والبناء في مرحلة الاقتصاد السياسي للسلام التي نعيشها اليوم”.
وأشار إلى أن “تلك المبادئ استمزجت في الظروف الصعبة والقاسية وقبل تحرير الموصل ادوات عملها بفاعلية ونكران ذات عاليين، الزمت الجميع ممن هم في ادارة الدولة بتوخي الدقة وتجاوز الحسابات غير المضمونة التي هدد بها الارهاب الداعشي وهو يمسك وقت ذاك بنحو ٤٠٪؜ من جغرافية العراق”.
ومضى صالح بالقول: “ايقنتُ يومها وفي مناخ ديناميكي شديد التعقيد ان الدكتور حيدر العبادي هو زعيم سياسي واسع العقلانية في ترتيب اولوياته في ادارة شؤون الدولة المدنية والعسكرية وهو يتحدى قيدين كبيرين وهما: الاصلاح والحرب على الإرهاب”.
ولفت إلى أن العبادي “ليس برجل انقلابات سياسية او طامح بالسلطة او التفرد بها، فهو من طراز الزعامةً السياسية التي وُلدت من رحم الديمقراطية وعاشت آمالها وتطلعاتها وحافظت على هويتها، على الرغم من هشاشات تلك التجربة ومشكلاتها في بلد لم يعتد الديمقراطية لعقود طويلة وله سجل حافل بالحكم الفردي”.
وزاد الكاتب قائلاً: “لقد تمسك الدكتور حيدر العبادي كزعيم وطني نادر بالديمقراطية وقاد مبادئها بدائرة واسعة من المسؤولية والشجاعة وتحمل مشاقها وميادينها العملية الشائكة سواء العسكرية منها او المدنية، لكي يحقق فكرة التداول السلمي للسلطة بالأدوات الديمقراطية نفسها وعلى وفق الدستور”.
وأشار الى أن “الانموذج السياسي العراقي اثبت قدرته في اخذ دوره بنقل الديناميكية السياسية والحفاظ على ديمومتها وبنجاح وهدوء عاليين وتحويلها من محن الاٍرهاب الى إدامة الانتصار بالحرب وتخطي الصعاب الاقتصادية والوصول بالبلاد الى نطاق وحدتها وحفظ سيادتها وكرامة شعبها كمنهج (تغيير) دون التخلي عن المبادئ (الاصلاحية الديمقراطية)”.
وقال صالح، إنه “رجل عاش مرحلة ما بعد التحرير ليرسخ فلسفة الانتقال السلمي للسلطة، ومارسها حقاً بشجاعة القادة العظام قولاً وعملاً. وبهذا سجل التاريخ الوطني للعراق ان الدكتور حيدر العبادي ظل زعيماً سياسياً وطنياً ورجل دولة من الطراز الحازم- الهاديء وحمل بشجاعة الرجال غصن السلام والديمقراطية في سلة واحدة، وبصيرة سياسية نادرة لم تعهدها دول العالم الثالث الحديثة في متبنياتها للديمقراطية البرلمانية والانتقال السلمي للسلطة والحفاظ على تداولها”.
وذكر صالح، أن العبادي “عاش مناضلاً مدافعاً عن مبادئه السامية خلال سنوات العراق الصعبة الماضية وجنب البلاد دروب رسمتها خرائط الحرب الدامية ليضع العراق على مسارات السلام وإدامة الديمقراطية وهو يمسك في الوقت نفسه بوحدة العراق من اجل رفاهية شعبه وازدهاره”.
واختتم بالقول: “كشاهد على التاريخ، فقد جسد الدكتور حيدر العبادي (عندما نصف الزعامات السياسية العراقية) شخصية المناضل الافريقي نيلسن مانديلا ولكن في قارة أُخرى هي: آسيا الديمقراطية”، على حد تعبيره.

السابق
الصين تسعى إلى تغيير الرئيس الأمريكي
التالي
الرافدين يطلق دفعة جديدة من سلف موظفي الدولة

اترك تعليقاً