العراق

مستشار عبدالمهدي: إيران تريد عراقاً قوياً.. واتفقت مع أميركا حول الأمر الديواني

سلط مستشار رئيس مجلس الوزراء عبدالحسين الهنين الضوء، على إدارة الحكومة وأسلوبها في التعامل مع الملفات المعقدة وأبرزها فصائل الحشد الشعبي والأزمة الخليجية في ظل التصعيد المستمر بين طهران وواشنطن، فضلاً عن الدرجات والمناصب الخاصة، من قبل رئيس الحكومة عادل عبد المهدي في حوار صحفي مطول. 

وقال الهنين في الحوار مع قناة الجزيرة اليوم (17 تموز 2019)، إنه “مطلع عن قرب على توزيع المناصب، ولا يوجد ميل حقيقي من قبل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لكتلة دون أخرى”، مبيناً أن “الكتل السياسية قالت علانية إنها تخول رئيس الوزراء باختيار أعضاء وزارته، وبعضها كانت صادقة إلى حد ما، وليس مئة بالمئة، وبعضها قدم وزراءً”.

وأشار إلى أن “عبد المهدي اشترط أن يتم تقديم وزراء مهنيين وغير حزبيين، وهذا ما تم بالفعل، بقي إن كان هذا الوزير أو ذاك لديه تنسيق مع حزب أو جهة معينة، فليست مسؤولية رئيس الوزراء أن يعلم الغيب، وإنما الالتزام بالمعايير التي حددها، ونفس الأمر سار مع المدراء العامين، إذ أن أكثر من 500 مدير عام تم اختيارهم بمعايير المهنية”.

وشدد على أن “الدليل على ذلك أن القائمة الأولى التي ضمت تقريباً 70 اسماً، كان بينهم 14% من الأقليات الدينية، وهذه النسبة هي ضعف نسبتهم بالمجتمع العراقي، لم يكن هذا الأمر مقصوداً، وعرفنا ذلك بالصدفة حين اكتملت الأسماء، وهذا دليل أنه ليس هناك حسابات مناطقية أو طائفية باختيار المدراء”.

وأكد ان “إصدار الأمر الديواني جاء بعد دراسة وتفاهمات مع كل قيادات الحشد الشعبي، وأعتقد أن أغلب قيادات الحشد، إن لم نقل جميعها، مؤمنة بطريقة إدارة عبد المهدي للبلاد، ولذلك تتعامل باستجابة سريعة”، مؤكداً أن “القرار يمثل أيضاً رغبة دولية، وهي رغبة مشتركة، إيران واميركا متفقتان ايضاً مع رؤية عبد المهدي، وقد رحبتا بالقرار”.

وحول دور العراق “كوسيط” بين إيران والولايات المتحدة، قال الهنين إن “العراق يعيش أفضل حالاته كسياسة خارجية، رغم صعوبة الفترة المتمثلة بوجود خلاف إيراني- أميركي، وحسب معرفتي الدقيقة بالأمور، فإن هذا الملف يدار من قبل رئيس الوزراء بشكل شخصي وبالتنسيق مع وزير الخارجية محمد علي الحكيم”.

واضاف: “إذا قرأت مقالات رئيس الوزراء التي كان يكتبها قبل 20 سنة، تجد أنه يؤكد أن الأمن بالعراق إذا اردته أن يتحقق، فعليك أن تكون صديق الجميع إقليمياً ودولياً، وهذا الأمر يغيظ بعض القوى الدولية التي تلعب بالمتناقضات، ولا يعجبها أن يكون العراق هو الجسر والملتقى”، مشيراً إلى أن “الإيرانيين، وهذا ايضاً شيء جديد، يرغبون بوجود عراق قوي لكونهم يعتقدون أن قوة العراق ستدعم موقفهم التفاوضي مع الولايات المتحدة، وكذلك تفعل أميركا. ويبدو أن الاثنين متفقان أن العراق القوي سوف يصنع منفذاً للحوار بين الجهتين”.

وأكد ان “هناك قوى لا تريد قراءة البرنامج الحكومي وفق الأرقام والحقائق، وإنما تصر على محاسبة الحكومة وفق انطباعات شخصية تعتمد الحب والكراهية”، مشيراً إلى أن “أسلوب عبد المهدي الجديد يتمثل بالتعامل بمسطرة فيها أرقام وقياسات، وعلى الكتل السياسية المشاركة بالحكومة أو خارجها، أن تحاسب وفق هذه الأرقام، وقد ظهر مؤخراً تقرير العمل الحكومي لمدة 6 أشهر، وكانت نسبة الإنجاز مما كتب في البرنامج الحكومي (79.29%)، وهو يشكل عامل اطمئنان بالنسبة للمشاريع. وهذه النسب تمثل ما أنجز وفق الخطة، وليس الإكمال الكلي، أي أن يكون الهدف في أحد المشاريع على سبيل المثال إنجاز 50% منه في أول 6 أشهر، فعندما ننجز هذه النسبة، نؤشر أن المشروع حقق مستهدفه، وهو النسبة المتحققة وليس الإنجاز الكلي”.

واعتبر أن “هذا الموضوع جديد على الذهنية التي تتعامل في المشهد السياسي العراقي، وحتى الآن هناك إصرار على محاسبة الحكومة وفق الانطباعات، ولا أحد يريد التحدث عن الأرقام مثلما هو سائد بالبرنامج الحكومي، ما عدا القلة، وهم ندرة من السياسيين والإعلاميين تعاملوا مع البرنامج الحكومي وفق النتائج المكتوبة به”.

وحول تطبيق الأمر الديواني وعدم التزام بعض الفصائل به، قال الهنين: “قطعاً هناك مجموعات صغيرة، وقد تكون مؤثرة، لا ترغب في أن تعمل تحت مظلة الدولة، إنها مرحلة انتقالية، فالبلد انتقل من حالة إلى أخرى، وهو الآن في مرحلة التعافي”، مضيفاً: “إذا اكتملت الفترة وهناك من يعاند الدولة في تنفيذ هذا القرار، سيتم التعامل معه وفق القانون العراقي، هناك مواد في القانون العراقي تحاسب من يحمل السلاح ضد الدولة، بانتهاء الفترة الزمنية سيتم معاملة من يعاندون الدولة بهذه المواد القانونية”.

وكشف الهنين عن كيفية تعامل عبدالمهدي مع خطب المرجعية الدينية، مبيناً أن “المرجعية الدينية دائماً ما تتدخل لصالح مفهوم الدولة وترسيخ سلطة القانون، ولا تتدخل في الشأن السياسي بشكل مباشر، وهذا واضح، لكن جميع إرشاداتها مأخوذة بنظر الاعتبار بالنسبة إلى رئيس الحكومة”.

وأكد أن “عبد المهدي يعتقد بالمرجعية اعتقاداً راسخاً، وهو ملتزم بمبادئها. ما يقوم به ليس مستغرباً لدى المرجعية، ولا ما تطلبه المرجعية هو مستغرب لدى رئيس الوزراء، خصوصاً أن المرجعية الدينية ليس لديها مصلحة شخصية إطلاقاً، وإنما لديها مصلحة في بناء البلد، وأعتقد أن أكثر جهة في العراق تتعامل بمنتهى الحيادية مع جميع مكونات الشعب العراقي هي المرجعية، حيث لا تفرق بين عراقي وآخر، ولا بين دين وآخر، أو مذهب وآخر، وهذه حالة صحية غير موجودة في بلد آخر، يجب أن تستغل بشكل يخدم العراق”.

السابق
الأسايش تصدر بياناً حول مقتل دبلوماسي تركي في أربيل
التالي
مكونات كركوك: الحكومة منحت الضوء الاخضر للأكراد لاعادة سيطرتهم على كركوك والعودة الى ما قبل اكتوبر 2017

اترك تعليقاً