اخترنا لكم

مشاهد من انفصال فاشل

بينما استرجعت الحكومة العراقية مدينة كركوك، كان لدى القوات الكردية خيار المراقبة أو الفرار.

 

العراق – مع دخول القوات الفدرالية العراقية جنوب كركوك يوم الاثنين،  كانت قوافل البشمركة الكردية تغادر عبر الشمال. على الرغم من ذلك تاركين وراءهم في المدينة , عصابات متجولة من المواطنين الأكراد الغاضبين يحملون أسلحة، تعهدوا جنبا إلى جنب مع مقاتلين من حزب العمال الكردستاني بالقتال حتى الموت.

وتوقع اكو حسن وهو يحمل بندقيته مصوبة اتجاه جنوب كركوك ان “القتال سيبدا الليلة”. “الناس سيقاتلون ، الناس ستموت” “لن نسمح لهم بالدخول”

وقد هرع حسن، وهو كردي من العاصمة الاقليمية اربيل، الى كركوك عندما سمع عن عملية عسكرية عراقية لاستعادة المدينة. كان واقفا بين حفنه منتظرة من الأكراد المسلحين تسليحا خفيفا، الذين، على الرغم من خطابهم، يبدو أنهم أدركوا أنه ليس لديهم سوى فرصة ضئيلة للوقوف في وجه قافلة مدرعات هامفي التي، في الوقت الراهن، تسير نحوهم على بعد أميال قليلة على الطريق.وكان هناك رجلا عجوزا يحمل بندقية الترباس القديمة تتدلى عبر كتفه رحل على دراجة سكوتر فقط للعودة بعد دقائق قائلا: القوات الفيدرالية قادمة.

وبينما كان الرجال يقفون بقلق على الطريق، لم يكن واضحا ما إذا كان العراق على وشك حرب أهلية أخرى.

وقد وقع الحدث الذي عجل هذه الأزمة الشهر الماضي عندما أجرى الأكراد العراقيون استفتاء على الاستقلال ضد رغبات بغداد والمجتمع الدولي. وكان الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لبغداد هو أن التصويت قد جرى أيضا في مناطق متنازع عليها مثل كركوك – وهو ما يبدو أنه لعبة قوة واضحة لتدعيم السيطرة الكردية على الأراضي التي حازت عليها في المعركة ضد الدولة الاسلامية، المعروفة أيضا باسم داعش، منذ عام 2014.

قبل أسابيع قليلة، بدت السيطرة الكردية على كركوك منيعة. علقت الأعلام الكردية فوق المباني الحكومية، وكان تمثال جديد تماما يبلغ طوله 85 قدما لمقاتل كردي يقف حارسا عند  المدخل الشمالي للمدينة.

ولكن بعد الاستفتاء وجد الأكراد أنفسهم في مواجهه جبهة موحدة تتكون من بغداد وتركيا وإيران التي عارضت جميعها التصويت. ومن المهم بالنسبة للأكراد ان الولايات المتحدة لم تقدم أبدا دعمها.

وقال قائد الائتلاف الميجور جنرال روبرت وايت يوم الاثنين عندما دخلت القوات الفدرالية الى كركوك “ما زلنا ندعو الى اجراء حوار بين السلطات العراقية والكردية”. “يجب على جميع الأطراف أن تظل مركزة على هزيمة عدونا المشترك، داعش”.

وكان الاكراد ياملون في ان يتيح الاستفتاء لهم قوة اكبر في محادثات الانفصال. وبدلا من ذلك، وجدوا بغداد تتبنى استراتيجية صارمة خاصة بها حيث بدأ المسؤولون العراقيون يطالبون بعودة كركوك إلى السيطرة الاتحادية.

وعقب مفاوضات استمرت 11 ساعة وانذارا ليلة الاحد من بغداد لتراجع القوات الكردية انسحبت وحدات البيشمركة من المدينة ومنشآتها العسكرية وحقولها النفطية الى حد كبير دون قتال. وصنف التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية العملية العسكرية العراقية حول كركوك بأنها “حركات منسقة وليس هجمات”.

ومع مغادرة البيشمركة،حزمت آلاف العائلات الكردية المضطربة امتعتها، وهربت، خوفا من العنف الطائفي. وقال عز الدين صادق من شاحنة صغيرة مليئة بأفراد عائلات عالقين في حركة المرور شمال كركوك: “إنهم يقولون إن الميليشيات الشيعية قادمة – نحن خائفون منها”. “أنا لا أعرف الى أين أنا ذاهب”.

واكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ان العملية العسكرية لن توجه الى المواطنين. وقال مكتبه اليوم الاثنين ان رئيس الوزراء “يؤكد مجددا على اهمية القوات العراقية لحماية شعب كركوك ويدعو المواطنين الى التعاون معها”.

وقد ترك مسلحون مثل حسن للمناوشات مع الجيش وحدهم. وبينما قتل بعضهم وجرحوا، سرعان ما ذاب معظمهم عندما تقدم العراقيون. وقال آلان أحمد وهو مقاتل شاب بقي في المدينة بعد انسحاب البيشمركة، في إشارة إلى الأحزاب السياسية الكردية المهيمنة الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، أن “الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني باعونا”.

وبحلول وقت مبكر من بعد الظهر، خفضت القوات الفدرالية العلم الكردستاني عن مكتب المحافظ، وأظهرت مواقع على وسائل التواصل الاجتماعية  الهامفي الفيدرالية متوقفة بجانب تمثال جندي البيشمركة.

والاهم من ذلك أن القوات الفيدرالية سيطرت أيضا على حقول النفط في كركوك. وبدون النفط الذي تنتجه حقول كركوك، سوف تكافح حكومة إقليم كردستان من أجل خدمة تكاليفها وديونها، ومن المرجح أن تواجه خيارا غير مستساغ بين العوز وتوسل بغداد لاستئناف مدفوعات الموازنة التي علقت خلال نزاع حول عائدات النفط في عام 2015 .

وبحلول المساء، بدا أن الهدوء غير المستقر يخيم على معظم أنحاء المدينة. وقد أبدى بعض سكان كركوك ترحيبا بعودة القوات الاتحادية. وظهر ضابط شرطة فيدرالية على شاشة التلفزيون يصر على ان المدينة آمنة وحث المواطنين الذين فروا على العودة الى ديارهم.

وفي الوقت نفسه، وجه الزعماء الأكراد اتهامات بالخيانة لبعضهم البعض. وقال همين هورامي، مستشار الرئيس الكردستاني ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في تغريدة له: “نحن نطمئن شعب كردستان على الرغم من العراقيين، و الحرس الثوري الإيراني،ومؤامرات  وخيانة بعض المسؤولين،فان البيشمركة تدافع بطريقة بطولية”.

غير أنه من المستحيل تجاهل الواقع على أرض الواقع. فقد غادرت البيشمركة التابعة لكل من  الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب  الديمقراطي الكردستاني مواقعها حول كركوك. وقد فشلت مقامرة استقلال الأكراد في الأراضي المتنازع عليها. وقد كانت حافة الهاوية للحكومة الاتحادية – التي بدات في وقت سابق من اليوم وكأنها قد تستعجل الحرب -تتطلع إلى اللحظة التي نجحت فيها.

 

 

بواسطة كامبل ماكديارميد

فورين بوليسي

17 أكتوبر 2017.

 

 

كامبل ماكديارميد هو صحفي مستقل يعمل في أربيل ويغطي الصراع والقانون الدولي والقضايا الإنسانية.

السابق
الحلم الكردي بالدولة اغرقته الخلافات والقرارات المتهورة
التالي
رئيس مجلس الأمه الكويتي يطرد الوفد الإسرائيلي من قاعة اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي

اترك تعليقاً